رجال ‘‘يتفننون‘‘ بانتقاد الزوجات.. والعلاقة تبدأ بالانهيار

تم نشره في السبت 7 تموز / يوليو 2018. 11:00 مـساءً
  • ينبغي أن يكون الزوج مصدرا للدافعية وليس للاحباط والانتقاد- (ارشيفية)

مجد جابر

عمان- حالة من القهر والاكتئاب والحزن تنتاب الأربعينية رناد أحمد بسبب الكلمات "الجارحة" التي وصفها بها زوجها؛ إذ كان لها الأثر الكبير عليها وعلى نفسيتها، مقارنة بأي شخص آخر قد يوجهها لها.
"ناصحة".. "الميزان بطل يتحملك".. "اطلعي على حالك".. هي العبارات التي بدأ زوجها يسمعها لها منذ مدة، الأمر الذي أصبح يزعجها جداً ويقلقها، مبينةً أنها تحتمل أن تسمع هذا الكلام من أي شخص إلا من زوجها؛ إذ أصبحت تشعر أنها لا تعجبه مع الانتقاد طوال الوقت ومقارنتها بهذه وتلك أتعب نفسيتها وجعلها تعاني حالة من الاكتئاب.
وتضيف أنها كسبت الوزن الزائد لعارض صحي ليس بيدها، إلا أن ذلك لا يعني أن يعايرها زوجها كل يوم بالأمر ويشعرها بمدى سوء الشكل الذي وصلت له، كون ذلك جعلها تمر بحالة نفسية سيئة جداً وتنهز ثقتها بنفسها، وتشعر أنها "بشعة"، خصوصاً وأن الذي يوجه لها الانتقاد هو زوجها.
"لما أخدتك كنتِ كتير أحلى"، "ليش هيك تغير شكلك ووزنك"، "سقا الله على أيام وأنتِ زي اللعبة"، تلك هي العبارات التي لا ينفك زوج نهى لطفي بتسمعيها لها في كل مناسبة تتسنى له ذلك، غير مراع على الإطلاق أثر تلك العبارات والكلمات عليها نفسياً ومعنوياً.
فهو لا يراعي الظروف التي مرت بها من حمل وولادة وتربية وتعب وسهر، وكأنها امرأة من حديد لا يجب أن تتغير على الإطلاق بعد كل ذلك، مبينةً أنها تُظهر له أنها لا تكترث للأمر على الإطلاق، إلا أن كلماته تؤثر عليها كثيراً وتجعلها تكره نفسها.
كل ذلك، ومع تكراره عبر سنوات زواجها، قررت مؤخرا أن تطلب الطلاق، وتنهي هذه الحياة، لأنها ليست مضطرة لأن تعيش مع زوج لا يرى بها شيئا جميلا بل يتفنن فقط بإهانتها والتقليل من شأنها.
ردة فعل نهى كانت مختلفة؛ إذ غضبت كثيرا عندما فكر زوجها بتوجيه انتقاد لها ووصفها بـ"حسن صبي" ليجن جنونها وتشعر بالإهانة الكبيرة وتصفه بـ"الأناني" الذي لا يراعي الأعباء التي تقع عليها على الإطلاق.
وتبين أنه ورغم اعتذاره لها، وأن ما قاله كان مجرد مزحة، إلا أنها شعرت باستياء كبير جداً منه، ومن أنه يراها بهذه الطريقة، خصوصاً وأنه لم يسبق لها أن وجهت له أي انتقاد لمظهره وشكله كونها تعتبر هذا الأمر جارحا.
ومن وجهة نظر أخرى، يرى مراد أن تقديم بعد الملاحظات أو الانتقادات البسيطة لزوجته، يأتي من باب إيصال رسالة معينة لها، لتنبيهها، وفي كل الأحوال هو يقوم بذلك من باب مصلحتها أولاً وأخيراً.
ويشير الى أن الحواجز ينبغي أن لا تتواجد بين الشريكين، لذلك هو يتحدث معها بصراحة مطلقة، مبيناً أن هنالك الكثير من النساء العاملات ولديهن أطفال لكن يبرز واضحا اهتمامهن بأنفسهن، في حين أن زوجته دائماً منهكة ومتعبة ولا تهتم بمظهرها العام، فالأعباء كلها واحدة على الجميع ومن حق الزوج أن يرى زوجته دائماً كما يحب.
وفي ذلك، تبين دكتورة الإرشاد التربوي والنفسي والمتخصصة في العلاقات الزوجية، سلمى البيروتي، أن ذلك يندرج تحت أهمية التقبل للمرأة سواء بشكلها وكل تفاصيلها، ولكن للأسف كثير من الأزواج ينتقدون ويجرحون بالكلمات والتعليقات والانتقادات واللوم وتسميع الكلام، على الرجل أن يحاول أن يحبها كما هي ومن خلال هذه المحبة قد يحدث التغيير والرغبة فيه.
وبهذه الطريقة يصبح الزوج مصدرا للدافعية وليس مصدرا للإحباط والانتقاد وجعل الطرف الآخر لا يملك أي دافع نحو تغيير أي شيء، مبينةً أن كل هذه التعليقات تملأ الإنسان بمشاعر مؤلمة ومحبطة وسلبية.
وتنوه بيروتي إلى أنه كلما كانت العلاقة قوية بين الطرفين يكون تأثير الكلام كبيرا للغاية، فالعبارات الجميلة تدفع الإنسان لسلوكيات إيجابية، والعكس تماماً، حيث الانتقاد بشكل سلبي يضع الحواجز الكبيرة بين الطرفين. وهذا الحاجز السيكولوجي يأتي مع كثرة التعرض للانتقادات، والملاحظات المؤذية تجعل الشخص يضطر لحماية نفسه، وليس أن يسمع ما يقوله الطرف الآخر أو يأخذه بعين الاعتبار.
وتشير بيروتي الى أن الرجل عندما ينتقد يكون لديه حاجة ما لم تلبّ أو شيء لا يعجبه، ومنزعج منه ولا يعرف كيف يوصله، بالتالي يكون رده وكلامه على زوجته جارحا وكأنه يأتي من باب الانتقام، مبينة أن هناك دائماً حاجة عند الرجل وراء هذا الكلام.
الى ذلك، طريقة التعبير عند الرجل تختلف عن المرأة، بالتالي كلاهما لا يدرك ما الذي أزعج الآخر، ويصبح كل شخص يريد الدفاع عن نفسه، ويقعان في دائرة من الاتهامات ولا أحد يسمع الآخر أو يعرف ما هي حاجته فعلاً.

التعليق