إسرائيل تنضم إلى الدولية السوداء

تم نشره في الجمعة 13 تموز / يوليو 2018. 11:00 مـساءً

هآرتس

زئيف شترنهيل  13/7/2018

منذ فترة طويلة يعمل رئيس الحكومة الإسرائيلي من اجل دمجنا في الكتلة القومية، العنصرية، اللاسامية، البولندية والهنغارية، عدو الغرب الليبرالي. انجيلا ميركل تحاول استخلاص الدروس من الماضي غير البعيد وتطبيق مبادئ انسانية، لذلك هي مكروهة في وارسو وبودابست، وليست محبوبة حقا في واشنطن والقدس. لدى بنيامين نتنياهو لا يتعلق الامر بانتهازية أو التضحية بالمبادئ من اجل مصلحة إسرائيلية. 

الواقع هو أن بولندا المناوئة لليبرالية والتي تكره الاجانب، سودا ومسلمين، قريبة من قلبه وتمثل النموذج السياسي والاخلاقي له. وهذا الامر يسري بالطبع على هنغاريا فيكتور اوربان. الرجل الذي يدير حملة صليبية لانشاء سور يعزل أوروبا المسيحية، البيضاء والقومية، عن العالم غير الأوروبي المليء بالفقر والمهاجرين.

في نظر البولنديين والهنغاريين كارهي اليهود والمتعاونين مع قتلتهم في ايام الحرب، فقد ابتعد الإسرائيليون عن مصدرهم اليهودي. هم عرق اخر، وبناء على ذلك فإن كراهية اليهود لا تسري عليهم. اضافة إلى ذلك، إسرائيل هي دولة نموذجية بحيث أن العنصريين البيض في أوروبا يستطيعون فقط أن يتعلموا منها كيفية التعامل مع الاجانب الافارقة والمسلمين المحليين.

هم يعرفون أنه منذ خمسين سنة وإسرائيل تسيطر على ملايين العرب، تبقيهم في وضع دائم من الدونية، وتتبع في المناطق المحتلة نظام الابرتهايد. في إسرائيل في الداخل، حكم اليمين المتطرف يدمر النظام الديمقراطي الذي ورثه من اليسار المكروه ومن اليمين الليبرالي الذي دفن منذ زمن. بالنسبة للهنغاريين والبولنديين فإن إسرائيل هي حليفة مثالية، دفع كامل بالغيبة. صحيح أنه يوجد للبولنديين خلافات في الرأي معنا حول تفسيرات الكارثة، لكن هذا أمر يمكن تسويته بسهولة. وهذا هو الدليل: الاعلان البولندي الذي هو وثيقة مشينة ووضيعة، وقع بسرور من قبل رئيس حكومة إسرائيل الذي يرى نفسه أيضا كزعيم للشعب اليهودي.

الحقيقة هي أنه لا يوجد معنى على الاطلاق للنقاش حول هذه الجزئية أو تلك من تاريخ الكارثة، لأن هدف حكومة بولندا أبعد من ذلك بكثير: هي تحاول الآن أن تشطب حقيقة أن 3 ملايين مواطن من مواطنيها تم تركهم لمصيرهم في أيدي الدولة البولندية بشكل سري لكونهم يهودا. من في تلك المرحلة، وهذا يشمل الكنيسة، لم يساعد اليهود، فقد ساعد النازيين. الشعب باستثناء ابطاله القليلين، اعتبر تصفية اليهود مصلحة وطنية. 

الاحتلال الالماني المكروه شكل فرصة لتحرير البلاد من يهودها. الحركة السرية، باستثناء الشيوعيين، كانت حركة قومية متطرفة، وشملت الوطنية المتطرفة في تلك الفترة لاسامية قاتلة. بعد نحو 80 سنة من التاريخ اليهودي على ارض بولندا، ومع انبعاث الدولة البولندية بعد الحرب العالمية الاولى، حظي اليهود بمواطنة رسمية، لكن لم يتم اعتبارهم في أي يوم جزء من الأمة البولندية. البولنديون هم كاثوليك، الكثيرون منهم من الكاثوليك المتعصبين، ومن هو ليس كاثوليكيا فهو ليس بولنديا. هوية وطنية بولندية غير كاثوليكية، هي غير موجودة.

هذه رؤية اليمين الإسرائيلي المتطرف والعنصري والذي يكره الاجانب بصورة لا تقل عن البولنديين والهنغاريين، لا يجد صعوبة في التماهي معها، حيث أن فقط اليهودي يعتبر بالنسبة له إسرائيليا حقيقيا. من هو ليس يهوديا يمكنه أن يكون مواطنا ولكن هل يمكن وصف وضع فيه قرار يمس المناطق ويتخذ في الكنيست بأصوات العرب يعتبر شرعيا في نظر هذه الحكومة؟ من مثل زعمائنا يفهم الهنغاريين والبولنديين، ومن مثلهم يشمئزون من قيم الغرب العالمية.

التعليق