الأسد مقابل إيران

تم نشره في الجمعة 13 تموز / يوليو 2018. 11:00 مـساءً

هآرتس

نوعا لنداو   13/7/2018

العودة الكبرى لروسيا إلى الشرق الأوسط حولت في السنوات الاخيرة بنيامين نتنياهو إلى ضيف دائم في غرف الكرملين الفاخرة. تقريبا ليس هناك من يخالف أن العلاقة بين القدس وموسكو تعززت جدا في ظل الظروف الاقليمية. ولكن الزيارة الاخيرة كانت مختلفة. لحظة الحقيقة تقترب: بوتين وترامب سيلتقيان قريبا، والأميركيون سيضطرون إلى عرض موقف اكثر وضوحا وشروط واضحة للرؤية الروسية لاعادة تتويج الأسد على سورية وتعزيز نظامه في الدولة. 

خلال سنوات جسد الأسد وظيفة النذل العالمي بعد أن ذبح بوحشية أبناء شعبه وأدى إلى موجة لاجئين جماعية ومأساوية. على خلفية الصور التي تمزق القلب من الدولة الممزقة، اوضحوا في أوروبا وفي الولايات المتحدة مرة تلو اخرى أنه "يجب على الأسد المغادرة". إسرائيل امتنعت حقا بصورة رسمية عن التدخل العلني في المظالم على حدودها الشمالية، لكن من وراء الستار تعاملت فعليا مع مجموعات كثيرة ومتنوعة. المساعدات الانسانية إلى جانب تقارير اجنبية عن مساعدة لمعارضي النظام، هدفت ضمن امور اخرى إلى الاستعداد لسيناريو ربما ستضطر فيه إسرائيل إلى مواجهة قيادة اخرى.

التدخل الروسي غيّر الصورة. زعماء الدول العظمى أصبحوا يدركون أنه لا يمكن تغيير الواقع المتراكم، لذلك بقي فقط الحديث عن الشروط للاعتراف بالنظام الجديد للأسد. قيود على استخدام السلاح غير القانوني، انتخابات حرة ودستور وحل للاجئين هي جزء من المطالب في أوروبا للاعتراف المجدد بالنظام الذي يذبح الجماهير. ولكن في إسرائيل، ويبدو أيضا في الولايات المتحدة، المطالب هي مطالب اخرى. قبل كل اعتبار آخر هناك هدف: منع النفوذ الإيراني في المنطقة. إسرائيل لا تريد أن تكون شرطي سورية، هكذا يشرحون في القدس، بل تريد الدفاع عن مصالحها الامنية. المطالبة بالدمقرطة ليست على رأس سلم الاولويات في هذه الاثناء.

ما هو قائم على رأس سلم الاولويات الإسرائيلي في هذه الايام الحساسة من وضع حقائق على الارض؟ أولا، ازالة الصواريخ الموجهة، حسب اقوال نتنياهو، نحو إسرائيل ("سلاح يدخلونه إلى هناك بهدف واضح وهو مهاجمتنا"). ثانيا، ابعاد شامل للوجود المؤيد لإيران. شخصيات إسرائيلية كبيرة أكدت على أنه اثناء زيارة نتنياهو في موسكو، فإن الروس أبعدوا فعليا الوجود الإيراني من جنوب سورية. 

"عشرات الكيلومترات"، لكن إسرائيل ما زالت تطلب انسحابا كاملا. اضافة إلى ذلك، إسرائيل تريد أن يحافظ الأسد على اتفاقات الفصل على الحدود وأن يعود الوضع بين الدولتين إلى ما كان عليه. "لم تكن لدينا مشكلة مع انظمة الأسد خلال الاربعين سنة لم يتم اطلاق اي رصاصة من هضبة الجولان"، قال نتنياهو لمراسلين في موسكو. "قلب الموضوع بحسبه هو الحفاظ على حرية العمل ضد كل جهة تعمل ضدنا، سواء كان الامر يتعلق بإيران أو داعش أو حزب الله – أو الأسد".

يبدو أن الصفقة الآخذة في التبلور في السنوات الاخيرة بين روسيا وإسرائيل أوضح الآن اكثر من أي وقت مضى: بوتين لا يمنع حرية عمل إسرائيل في سورية ويبعد عن الحدود الشمالية النفوذ الإيراني. وإسرائيل من ناحيتها تعيق عودة الأسد بهدوء إلى الحكم. السؤال الذي ما زال مفتوحا هو كم تساوي ورقة عدم التعويق. هل تساوي في نظر بوتين جهودا لابعاد القوات الإيرانية أو منع وجود كامل مثلما يطلب نتنياهو. هذه هي المسألة التي تقف في مركز النقاشات وتوضيحها من شأنه أن يستمر لسنوات.

وماذا عن مواطني سورية الذين ساعدتهم إسرائيل بطرق مختلفة خلال سنوات، والذين الآن مصيرهم في أيدي الأسد وهم يتوسلون ويطلبون المساعدة في وجه الذبح؟ إسرائيل عادت واعلنت أنها لن تستوعب لاجئين في اراضيها، وستوفر لهم احتياجات انسانية فقط. نتنياهو قال إن أحد الطلبات من روسيا هو ضمان سلامة "الاصدقاء" في القرى المجاورة لحدودها. وإذا لم تقم روسيا بذلك؟ حسب الموقف في القدس فإن إسرائيل لا يجب أن تكون هي الشرطي.

التعليق