تيسير محمود العميري

فرنسا.. بطلة العالم

تم نشره في الأحد 15 تموز / يوليو 2018. 11:00 مـساءً

فازت فرنسا بلقب مونديال روسيا 2018.. نجمة جديدة تضيء تاريخ الفرنسيين.."الديوك" صاحت بأعلى صوتها في ليلة كروية ممتعة، ذهب فيها حلم الكروات أدراج الرياح.. الخبرة والقوة والمهارة تفوقت على الشجاعة.. لم يكن أحد يتصور أن ينتهي المشهد النهائي بفوز فرنسي كبير بأربعة أهداف مقابل هدفين.
في الشوط الأول تخلفت كرواتيا بهدفين وكأنها هزمت نفسها مبكرا.. هدف ذاتي بإمضاء ماريو ماندزوكيتش ثم يتسبب إيفان بيريشيتش بركلة جزاء بعد أن كان أعاد منتخب بلاده عند نقطة البداية بتسجيله هدف التعادل.
خلال 20 عاما فازت فرنسا بكأس العالم مرتين.. لم يعد "زيزو" صاحب الفضل الأوحد على الكرة الفرنسية.. أمس أصبح مدرب المنتخب الفرنسي ديدييه ديشان ثالث شخص يحرز لقب كأس العالم كلاعب ومدرب... لم يعد هناك من يسأل هل يدرب زين الدين زيدان المنتخب الفرنسي؟.
كرواتيا دفعت ثمنا باهظا.. لم تنفعها الفرص المهدورة ولا الاستحواذ على الكرة.. الهدف الفرنسي الثالث "قتلها" في وقت مبكر.. قبل أن تأتي "رصاصة الرحمة" وتطيح بحلم لوكا مودريتش ورفاقه، الذين نالوا احترام العالم.. صحيح أنهم لم يكونوا في الموعد عندما اقتضت الحاجة، ولكنهم بشكل عام قدموا منتخبا يصنف اليوم من خيرة المنتخبات العالمية وليس الأوروبية فقط.
قد يرى البعض بأن أداء فرنسا لم يكن ممتعا بالشكل الكامل.. هناك إصرار على النهج الدفاعي ومن ثم اللجوء إلى الهجوم المرتد السريع.. كيليان مبابي وانطوان غريزمان وبول بوغبا.. كانوا "كلمة السر" في فوز الفرنسيين باللقب.. لم يعد إنجاز العام 1998 "يتيما".
للمرة الثانية يفسد الفرنسيون الفرصة على الكروات، فكأن فرنسا باتت عقدة لهم، بحيث تنتهي "المغامرة" الكرواتية عند الحدود الفرنسية.. لم يسمح الأوروبيون "الغربيون" لفريق من "ورثة" أوروبا الشرقية أن ينال اللقب ولو مرة واحدة.
الاحتفالات الفرنسية كانت صاخبة في المدن الفرنسية وروسيا، والجميع في انتظار الأبطال للاحتفاء بهم.. ثمة فارق بين المشهدين عند الجمهور العربي والأردني.. قبل 20 عاما كان الفرنسيون يجدون تعاطفا كبيرا من هذه الجماهير ربما لوجود نجم كبير من أصل جزائري يرتدي القميص الفرنسي.. أمس كان التعاطف كبيرا مع المنتخب الكرواتي لأسباب عدة.. حزن الكثيرون على عدم فوز كرواتيا باللقب، ومع ذلك صفقوا للفرنسيين لأن النتيجة كانت واضحة.
من المؤكد أن الفرنسيين استفادوا من الخروج والسقوط المدوي للمنتخبات "الكبيرة" مثل ألمانيا والبرازيل وإسبانيا والبرتغال، لكن الفرنسيين أيضا أطاحوا بخصوم كبيرة في الأدوار الإقصائية مثل الأرجنتين والأوروغواي وبلجيكا، ولم يكن فوزهم باللقب ضربة حظ.
تنتهي كأس العالم على مشهد ناجح تنظيميا وفنيا، وتبقى الحسرة دائما على عدم قدرتنا على التأهل إلى النهائيات، وعدم قدرة العرب على إثبات حضورهم الفعال بين المنتخبات المشاركة.
مبروك لفرنسا وهاردلك لكرواتيا.. وربما تكون روسيا الفائز الأكبر حتى وإن لم يتوج منتخبها باللقب.

التعليق