كوريا بعد المصافحة

تم نشره في الأربعاء 18 تموز / يوليو 2018. 11:00 مـساءً
  • رئيس كوريا الجنوبية مون جاي-إن (يمين) يصافح نظيره الكوري الشمالي كيم جونغ أون - (أرشيفية)

 ترجمة: علاء الدين أبو زينة 

مانويل إي. ييبي – (كاونتربنتش) 13/7/2018

 

أفضى الانخفاض الأخير في التوترات بين كوريا الشمالية وجارتها الجنوبية -وهما بلدان ما تزالان فنيا في حالة حرب- إلى منح حياة جديدة للنقاش حول توحيد البلدين اللذين يعيشان حالة من الانقسام والمواجهة منذ خمسينيات القرن العشرين.

وفي رأيي، كان الجانب الأكثر تفضيلا في تطور الأحداث التي أفضت إلى اجتماع زعيمي الكوريتين هو كوريا الجنوبية.

لطالما كان الوجود العسكري المكثف والكبير للولايات المتحدة في جنوب شرق شبه الجزيرة الكورية هو العقبة الرئيسية التي وقفت عائقا أمام جهود إعادة توحيد الأمة الكورية. وبهذا، يكون الخاسر النهائي الوحيد في نهاية هذه الأحداث هو واشنطن، التي أصبحت ترى امبراطوريتها المطلقة في الجزء الجنوبي من شبه الجزيرة الكورية تحت التهديد.

لم تستسلم جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية مطلقا لمطالب واشنطن. وكان الجنوب مفتقرا دائما إلى الاستقلال الكافي لتأكيد مصالحه كدولة كانت مستقلة سابقا، بالنظر إلى السيطرة التي تمارسها الولايات المتحدة على دفاعاتها ومواردها الحربية.

وهذا ما يدركه الكثير من المراقبين الذين يعتقدون أن سيئول سوف تحصل على أعظم الفوائد من الأحداث الأخيرة واتجاه المصالحة، لأنها تسهم في انهيار الذرائع التي تبرر دوام الوضع شبه الاستعماري الذي تعيشه كوريا الجنوبية. وتستند هذه الذرائع على الدوام إلى الخطر المفترض المتمثل في أن كوريا الشمالية، الدولة الاشتراكية، سوف تستوعب شبه الجزيرة بأكملها، وسوف تفيد، باستقلالها، معسكر اليسار في توازن القوى العالمي.

عمل تجلي الاستقلال المطلق لكوريا الشمالية وسيادتها على أراضيها، قبل وأثناء المفاوضات مع سيئول والولايات المتحدة، على دحض الاتهامات المتكررة والسخيفة التي تكررها الولايات المتحدة في الإعلام الغربي بأن حكومة بيونغ يانغ هي دمية في يد موسكو أو بكين.

من ناحية أخرى، كان ما تعجب منه أكثر المراقبين موضوعية هو المدى الذي أمكن لحكومة سيئول أن تتصرف به مع الحد الأدنى من الاستقلال الذاتي الضروري لاتخاذ القرارات التي من شأنها أن تجعل من الممكن تطبيق، أو على الأقل مصاحبة، التغييرات العميقة التي ستنتج عن التقارب مع بيونغ يانغ في علاقاتها الخارجية، التي كانت خاضعة تقليدياً، وإلى حد كبير، للعلاقات مع الولايات المتحدة.

على الرغم من أن الأمل في تحقيق سلام دائم في شبه الجزيرة الكورية هو شيء مفيد بالتبادل لجميع الأطراف المعنية، فإن التغير الأكثر أهمية في السياسة الإقليمية حتى الآن يبدو أنه ذلك الذي يؤثر على أسباب خضوع كوريا الجنوبية لاستراتيجية الولايات المتحدة القائمة على إدامة بقاء البلدين في حالة حرب، من خلال المراهنة على إعادة توحيد لشبه الجزيرة الكورية في نهاية المطاف، والذي تفرضه الأسلحة التي يتركها هذا التوحيد لكوريا الموحدة، وإنما داخل نطاق سيطرة واشنطن.

حين قام زعيم كوريا الشمالية الشيوعي، كيم جونغ أون، ورئيس كوريا الجنوبية، مون جاي-إن، بإعلام التزام بالعمل من أجل نزع السلاح النووي الكامل من شبه الجزيرة الكورية يوم 27 نيسان (أبريل) في دار السلام في بانمونجوم، داخل المنطقة منزوعة السلاح التي تفصل بين البلدين، كانا يبتسمان ويتصافحان. وفي ذلك الوقت، كانت العقول الأميركية في وزارة الخارجية والبنتاغون تخطط لكيفية إعادة هيكلة الاستراتيجية الإمبريالية للمنطقة، في محاولة لجعلها تتوفق مع نمط رئيسها الذي لا يمكن التنبؤ بتصرفاته، دونالد ترامب، وفريقه من الصقور الذين لا يقلون جهلا جميعهم تقريبا عن رئيسهم في شؤون السياسة الدولية والدبلوماسية.

أعلنت كلا الكوريتين أنهما ستعملان مع الولايات المتحدة والصين من أجل التوصل إلى سلام "دائم" و"قوي"، والذي يكون من شأنه أن ينهي رسميا الحرب الكورية التي ظلت مستمرة منذ الخمسينيات حتى الوقت الراهن، مع اتفاقية واحدة فقط لوقف إطلاق النار في العام 1953.

كما وعد البلدان بالعمل من أجل التوصل إلى اتفاق حول الخفض التدريجي للأسلحة، والتوقف عن الأعمال العدائية، وتحويل حدودهما المحصنة إلى منطقة للسلام، والسعي إلى عقد محادثات متعددة الأطراف مع البلدان الأخرى، في إشارة واضحة، وإنما ضمنية، إلى الولايات المتحدة التي ما تزال قواتها العسكرية منتشرة على نطاق عريض في كوريا الجنوبية.

وكان كيم هو أول زعيم كوري شمالي يزور كوريا الجنوبية منذ حرب 1950-1953. وتناقضت صور مون وكيم وهما يسيران معا ويبتسمان بشكل كامل مع التوترات التي خلقتها في العام الماضي المناورات العسكرية المشتركة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، والتي جاءت التجارب الصاروخية لكوريا الشمالية وأكبر تجاربها النووية ردا عليها، وهو ما أدى إلى فرض العقوبات الأميركية المعتادة على الشمال وتصاعد المخاوف من نشوب حرب جديدة في شبه الجزيرة الكورية.

لقد توقعت الإنسانية الكثير من المصافحة التاريخية بين الزعيمين على الشريحة الإسمنتية التي تشكل خط الحدود بين البلدين في المنطقة المنزوعة السلاح. ولسوء الحظ، فإن الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية، مايك بومبيو، إلى بيونغ يانغ تشير إلى أن واشنطن تخطط لإفساد التوقعات.

 

*نشر هذا المقال تحت عنوان:

 Korea After the Handshake

التعليق