قانون القومية تعبير ضعف

تم نشره في الأربعاء 18 تموز / يوليو 2018. 11:00 مـساءً

إسرائيل هيوم

يوسي بيلين  18/7/2018

كتب البروفيسور ابراهام ديسكن في هذه الصفحة ("قانون القومية على ماذا ولماذا؟") أنه رغم حقيقة أن إعلان الاستقلال يشدد، في اماكن مختلفة، على الهوية اليهودية لإسرائيل، ورغم التفسير القانوني الإسرائيلي الذي يشدد على المصلحة القومية اليهودية، واضيف: رغم حقيقة أن قرار التقسيم في الامم المتحدة في تشرين الثاني 1947 نفسه يتحدث عن دولة يهودية، هناك حاجة للتشديد على كون إسرائيل دولة يهودية، ضمن أمور اخرى لان هناك محافل في العالم، وحتى في إسرائيل، يشككون في ذلك. 

وأنا اتساءل: هل يمكن لشخص ذكي، يقدره كثيرون، وان لم يكن الجميع، يحمل يافطة تحمل عبارة "انا ذكي" – سينجح في ان يقنع بذكائه حتى من يشككون في ذلك؟ 

ان معظم من لا يعترفون بأن إسرائيل هي دولة يهودية، لا يعتقدون حقا أن هذه ظاهرة عابرة وان إسرائيل سرعان ما ستصبح دولة عديمة الخصوصية القومية. فهم ببساطة يريدون أن يثيرون اعصابنا. نحن نتذكر كم اغاظتنا وسائل الإعلام العربية، المصرية والأردنية في بثها العبري المشوش، عندما فضلت بدلا من التعاطي مع دولة إسرائيل الحديث عن الدولة اليهودية، الكيان اليهودي والكيان الصهيوني. وفي السنوات الاخيرة فهم معارضو الصهيونية بان الطريق الافضل لإغاظتنا معاكسة، وهم ينجحون مرة اخرى في اثارة اعصابنا. 

إسرائيل هي دولة الشعب اليهودي وكل مواطنيها، وهكذا ستواصل ان تكون. اذا لم نسمح بمسيرة تسيطر فيها، في غضون وقت قصير أقلية يهودية، على اغلبية فلسطينية، بشكل مباشر او غير مباشر. هي احدى الدول القديمة، الغنية، المعترف بها، والمقدرة للغاية في العالم؛ فمؤخرا بشرنا أيضا بانها القوة العظمى الثامنة في العالم في الجانب الامني.

هل نحن بحاجة الان إلى قانون نعلن فيه عن انفسنا كدولة يهودية؟ او لقانون يمنح الاولوية للغة العبرية على اللغة العربية؟ هل نحتاج لان نشجع الاستيطان اليهودي، وكأنه إذا لم يكن قانونا كهذا فإنهم سيبدؤون هنا، لا سمح الله، بتشجيع استيطان التبتيين؟ 

لا اقترح التبجح والربت لانفسنا على الكتف، ولكن لإسرائيل ما تتباهى به. وعندما يلتقي زعيما العالم، فإنهما يتحدثان بتقدير وعطف على دولة واحدة فقط، إسرائيل! فلماذا إذن اصبحنا مساكين جدا لدرجة اننا نحتاج من جهة لان نحمي بقانون اساس الامور المسلم بها لمعظم العالم. ومن جهة اخرى نسعى لان نهين العرب الفلسطينيين الذين يعيشون بين ظهرانينا والذين يشكلون 20 في المئة من مواطني الدولة وجديرون بالمساواة الكاملة، باستثناء التفوق القانوني الوحيد الذي ينبغي ان يكون لليهود في إسرائيل: قانون العودة (قانون مشابه يفترض أن يسن في المستقبل في الدولة الفلسطينية ليرتب عودة الفلسطينيين في الشتات، وهجرتهم اليها، اذا ما رغبوا في ذلك). 

ان قانون للقومية في صيغة متساوية كان ينبغي أن يكون جزءا من الدستور الإسرائيلي، اذا ما وعندما تقره الكنيست، التي اقيمت أيضا كجمعية تأسيسية. اما مثلما هو الان فليس فيه تغيير للوضع بل تعبير غريب عن الضعف.

التعليق