من المسؤول عن أزمة النخب؟

تم نشره في الخميس 19 تموز / يوليو 2018. 11:06 مـساءً

النخب مجموعات صغيرة تسيطر على السلطة والمال والنفوذ والفضاء الإعلامي والمجال الاجتماعي وتؤثر على صناعة القرار في الميادين والقطاعات المختلفة. في الأردن، وقبل نشوء الدولة، كانت النخب مكونة من شيوخ العشائر وأصحاب الملكيات الكبيرة والتجار ورجال الدين، وأيضا الأفراد الذين وضعوا أنفسهم في خدمة المستعمرين.
لكنها سرعان ما تغيرت لتشمل الى جانب هذه الفئات كبار الموظفين وجنرالات الجيش وأعضاء نوادي الوزراء والأعيان والنواب وكبار المتقاعدين من الخدمات المدنية والعسكرية، إضافة الى الشخصيات الأكاديمية والفكرية والنقابيين. وبحكم عدم تشكل اقتصاد مستقل عن الدولة، فإن النخب الأردنية تتغير بمتوالية سريعة تبعا لقرارات ومراسيم الاستخدام والتعيين والإقالة والإحلال وغيرها.
لعوامل كثيرة، يفضل غالبية الأردنيين العمل في أجهزة الدولة ومؤسساتها الرسمية على الأعمال والوظائف الأخرى. ويرى البعض أن العمل الحكومي في بعض المؤسسات المختارة وذات الصبغة النخبوية طريق مضمون للوصول الى المواقع والأهداف التي تمكن الفرد من تحقيق أحلامه في الدخول الى طبقة المتنفذين أو الحفاظ على وجود أسرهم فيها.
لفترات طويلة، ظلت النخب الأردنية ثابتة ومستقرة ويصعب اختراقها، فقد شكلت العائلة والمال والارتباط بدائرة صناعة القرار عوامل أساسية في تحديد مواقع الأفراد والعائلات في البناء الاجتماعي الأردني. مع انتشار التعليم ونمو مؤسسة الجيش والأجهزة الأمنية وانفتاح البلاد على العالم، شهدت البلاد تحولات واسعة انعكست على توزيع الثروة والقوة والنفوذ، ما سهل للعديد من رجال الأعمال والأثرياء الجدد والملاكين والأساتذة والجنرالات وأصحاب الفكر والقلم الدخول الى طبقة النخب الأردنية.
اليوم يوجد مئات رؤساء الوزراء والوزراء والنواب والأعيان والسفراء والقضاة والجنرالات ممن دخلوا الى صفوف طبقة أصحاب النفوذ والتأثير عبر رحلتهم العملية سواء عن طريق الإنجاز أو الرعاية. بعض الذين حلوا في مواقع التأثير تعلقوا كثيرا بالمواقع وأصبحوا لا يقوون على التكيف أو الاستمرار في العمل بدونها. القليل ممن كانوا في مواقع النفوذ والتأثير استطاعوا استثمار أوقاتهم وطاقاتهم في لعب أدوار ثقافية وفكرية واجتماعية واقتصادية مؤثرة وفاعلة خارج إطار القنوات الرسمية.
غالبية أعضاء النخب استسلموا لأدوار اجتماعية هامشية بإيقاع بطيء يتسم بالسكون والتحفظ، الأمر الذي حرم مجتمعاتهم من الخبرات التي يملكونها وتسبب للبعض منهم في أزمات نفسية تصل الى حدود الانطواء وربما الاكتئاب وفقدان الرغبة في الاستمرار.
في العديد من المجتمعات المحلية، يجري استغلال أسماء وشهرة بعض أعضاء النخب في الممارسات الاستعراضية التفاخرية التي تشكل أحد مظاهر السباق والمقارنات والمنافسات على الصعد المحلية، فيجري تكليفهم بترؤس جاهات الخطوبة ومراسم المصالحة أو إقامة الولائم الاستعراضية على شرفهم.
الأعراض الملازمة لمغادرة الأفراد لطبقة رجال الحكم أو النفوذ متعددة يظهر بعضها على هيئة صدمة وذهول وإنكار على خلفية أن الفرد يعتقد باستحالة التفكير بالاستغناء عنه. بعض الأشخاص ينسحب من الحياة العامة تماما، في حين قد يتوجه البعض الى النقد والتحليل أو إعادة تأهيل نفسه للعودة الى الطبقة من بوابات أخرى.
في معظم المجتمعات الإنسانية، تتشكل النخب على أسس القدرة والإبداع والتأثير ويرتبط تشكلها بمواهب وقدرات الأفراد أكثر مما يتعلق بصلاتها وموروثها، وفي كل الأحوال تلعب النخب أدوارا مهمة في قيادة الرأي وصناعة السياسات والتأثير في مسيرة المجتمع، فلا يفقد الأفراد صلاحيتهم بمجرد خروجهم من المواقع الرسمية، بل يشكلون مخزونا من الأفكار والآراء والتجارب التي يمكن الاستعانة بها.
في الأردن، يواجه الرجال الذين تناوبوا على إدارة الشأن العام لسنوات فراغا كبيرا وإحساسا عميقا بفقدان الدور والمكانة، ما جعلهم فرائس للملل والضجر الممزوج بمشاعر الإحباط والغضب والعتب.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »من المسؤول عن ازمة النخب؟ (يوسف صافي)

    الجمعة 20 تموز / يوليو 2018.
    ما من سبب سوى غياب سياسة الثوابت وتفشي سياسة المصالح ؟؟ حتى تلفعّت النخب(مع احترامي للقابضين على جمر الوطن وخدمة المواطن)بسياسة راس روس "كل واحد بدو على راسه ريشه" حتى باتت دون لونها الأصلي وضللّ الريش بألونه المتعدده الساحه حتى بات من الصعوبه التمييز بعد ان اختلط الحابل والنابل ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟