الجمهوريون يدرسون سبل احتواء ترامب بعد قمة هلسنكي

تم نشره في الجمعة 20 تموز / يوليو 2018. 04:54 مـساءً
  • مصافحة بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترامب - (أرشيفية)

واشنطن- أثار الموقف التصالحي لدونالد ترامب ازاء فلاديمير بوتين خلال قمة هلسنكي الصدمة حتى داخل معسكر الرئيس الاميركي لكن أعضاء الكونغرس من الجمهوريين لا يملكون سوى وسائل محدودة لاحتواء الرئيس الاميركي.

مع أن الجمهوريين لا يميلون عادة الى انتقاد رئيسهم إلا انهم انضموا هذه المرة الى صفوف الديموقراطيين لتأكيد ان روسيا المتهمة بالتدخل في الانتخابات الرئاسية للعام 2016 لا تزال تشكل تهديدا مع دنو موعد انتخابات منتصف الولاية في تشرين الثاني/نوفمبر. ورد هؤلاء على الرئيس الذي أمام كاميرات العالم أجمع بدا وكأنه يبرئ ساحة نظيره الروسي بعد لقائهما على انفراد في فنلندا.

بالنسبة الى كثيرين شكل سلوكه خيانة لوكالات الاستخبارات الاميركية التي أجمعت على التنديد بهجوم منسق من قبل السلطات الروسية ضد العملية الانتخابية في الولايات المتحدة.

وعلق السناتور الجمهوري بن ساس "لقد ابتعدنا عن الواقع" متهما ترامب بمجاملة "بلطجي أصبح طاغية روسيا"، وذلك تعليقا على قول الرئيس الاميركي انه لا يرى "سببا" للشك في تدخل روسي.

أكد ترامب ان الامر كان زلة لسان لكن بعض اعضاء الكونغرس باتوا يدفعون في اتجاه أخذ المبادرة واحتواء السياسة الخارجية بعد اسبوع دبلوماسي حافل انتقد فيه ترامب بشكل مباشر الدول الاعضاء في حلف شمال الاطلسي والاتحاد الاوروبي.

وكتب الجمهوري بوب كوركر رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ على تويتر "لم تعد هناك ضوابط"، مضيفا "حان الوقت ليتدخل الكونغرس بشكل أكبر واستعادة حقوقنا".

كما علق السناتور الجمهوري ليندساي غراهام "عدم القيام بشيء سيشكل خطأ سياسيا"، مع انه غالبا ما يكون منسجما مع ترامب، مضيفا ان تدخل روسيا "احتمال من نوع اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر يمكننا الحؤول دون وقوعه".

وتقدم عضو الكونغرس الجمهوري ايضا جيف فليك الاربعاء باقتراح يعيد التأكيد على قناعة اجهزة الاستخبارات بحصول تدخل روسي وبأن موسكو ستتحمل مسؤولية أفعالها لكن دون المضي أبعد من ذلك.

لكن اقتراحا أقدم كان تقدم به السناتور ماركو روبيو يعود بقوة في هذه المرحلة فهو يقترح فرض عقوبات تلقائية على روسيا في حال تدخل جديد في الانتخابات.

وألمح زعيم الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل الثلاثاء الى امكان عرض النص على التصويت.

لن يترشح أي من كوركر او فليك لولاية جديدة وبالتالي بامكانهما انتقاد ترامب علنا لكن الباقين لا يمكنهم المجازفة اذ أن حادثة مارك سانفورد لا تزال حاضرة في الاذهان. فقد خسر هذا العضو في مجلس النواب الذي شن الرئيس حملة ضده بعد انتقاده له في انتخابات اولية لحزبه في كارولاينا الشمالية لصالح مرشح آخر موال لترامب.

كما كشف استطلاع اجرته شبكة "سي بي اس نيوز" ونشر الخميس ان 68% من الاعضاء الجمهوريين في الكونعرس يؤيدون أداء ترامب خلال قمة هلسنكي.

الا ان الجمهوريين لا يملكون سوى غالبية محدودة في مجلس الشيوخ (51 مقعدا في مقابل 49)، وفي غياب جون ماكين الذي يعاني سرطانا في الدماغ، تكفي معارضة صوت واحد لقلب النتيجة.

وقال السناتور الديموقراطي براين شاتز "كل ما نحن بحاجة اليه هو شخص يريد ان يكون في الجانب الصحيح من التاريخ".

وعلق السناتور الديموقراطي ريتشارد بلومنتال لوكالة فرانس برس "أعتقد ان موجة القلق في تزايد" داخل الحزبين الرئيسيين.

ويريد بلومنتال على غرار اعضاء آخرين ان يمثل المترجم الذي رافق ترامب خلال لقائه على انفراد مع بوتين امام الكونغرس لمعرفة ما قيل بالفعل.

لكن الجمهوريين يفضلون الاستماع الى شهادة وزير الخارجية مايك بومبيو ومستشار الامن القومي جون بولتون اللذين من المفترض انهما على اطلاع على مضمون المحادثات.

ودعت كبرى وسائل الاعلام الاميركية الجمهوريين الذين يتمتعون بالغالبية في المجلسين الى التدخل من أجل احتواء ترامب.

وتحت عنوان "حان الوقت لنرفع الرأس"، حضت صحيفة "نيويورك تايمز" الكونغرس على التصويت على مذكرة بحجب الثقة بعد قمة هلسنكي.

الا ان صحيفة "وول ستريت جورنال" المحافظة اعتبرت ان على اعضاء الكونغرس اعتماد "استراتيجية لاحتواء" ترامب من اجل "تقليص هامش التحرك الدبلوماسي المتاح له".(أ ف ب) 

التعليق