العبداللات والرد على الصهاينة

تم نشره في الجمعة 20 تموز / يوليو 2018. 11:04 مـساءً

في أوج العمل، في متابعة مجريات سن الكنيست القانون الصهيوني الاقتلاعي، الذي يسمي فلسطين "أرض إسرائيل"، ويلغي حق الشعب الفلسطيني في وطنه، وعلى وطنه، يرسل صديق رابطا لأغنية الفنان القدير عمر العبداللات، يتغنى بالناصرة، التي أنا ابنها. ويتبعه رابط دحيّة "لبئر السبع"، وتشدني، "شد شد قرّبت الرملة على اللد". وما عاد يمكن إلا التفرغ، للاستماع والاستمتاع بمقاطع من "ألبوم فلسطين"، لأعتبره ردا عفويا في تلك الساعة، على الصهاينة؛ ولنخبرهم بحقيقة هوية فلسطين التي يعرفونها، ويحاولون التغلب عليها، ولكنهم يفشلون.

سجلت الصهيونية في الأيام الأخيرة، ذروة جديدة في عنصريتها وعربدتها وانفلاتها، بسن واحد من أخطر القوانين التي عرفناها في السنوات الأخيرة. فالقانون، وكما ذكر، يلغي حق الشعب الفلسطيني في وطنه وعلى وطنه، كما أنه يحوّل فلسطينيي 48 إلى رعايا منزوعي الحقوق القومية، مع ضمان تفوق في الحقوق المدنية لليهود. وشطب مكانة اللغة العربية كلغة رسمية ثانية، رغم أنه في واقع الحال، لا يتم التعامل مع اللغة العربية، كلغة رسمية ثانية. وفي المحصلة، فإن القانون لا يأتي بجديد، فما يتضمنه القانون من أسس لسياسات، هي السياسات ذاتها التي يرتكز عليها الحُكم الصهيوني، حتى قبل إنشائه.

ولكن مجريات الأيام الأخيرة، حملت معها الكثير من السخرية اللئيمة، حينما نرى كيف بات غلاة العنصريين، في ذروة الإنسانية، متخوفين على "سمعة إسرائيل" في العالم. فقد تشبثوا ببندين من القانون، بدعوى أنهما عنصريان، وغضوا الطرف عن البند الأساس، الذي يحظى بشبه إجماع صهيوني؛ بند شطب الحق الفلسطيني، الذي من شأنه أن يمنع أي حكومة مستقبلية، من التفاوض حول إقامة كيان فلسطيني، أيا كان، وعلى أي بقعة مما أسماها الصهاينة "أرض إسرائيل".

فقد تشبث معارضو الحكومة من الصهاينة، بالبند الذي يلغي مكانة اللغة العربية كلغة رسمية ثانية، وطالبوا ببقاء المكانة ذاتها. كما عارض هؤلاء البند الذي يجيز بمفهومه، إقامة تجمعات سكانية لليهود وحدهم، تحت عبارة "إقامة تجمعات سكانية لمجموعات سكانية ذات لون ديني وثقافي"، واعتبروه بندا عنصريا سيُحرج إسرائيل. وقد انخرط في معارضة هذا البند، الرئيس الإسرائيلي رؤوفين رفلين، الذي هو من اليمين المتشدد، ويتمسك بما يسمى بـ"أرض إسرائيل الكاملة".

إن هؤلاء "المعارضين"، يحاولون تجميل أنفسهم، رغم عنصريتهم الجوهرية، مثل وزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفني، التي كانت أول من طالبت في العام 2007، بأن يعترف الجانب الفلسطيني بأن إسرائيل هي "الدولة القومية للشعب اليهودي"، وهذا المطلب كان فاتحة لظهور مشروع هذا القانون، لأول مرّة في العام 2011.

وتزداد السخرية في معارضتهم بند التجمعات السكانية، حينما نرى أن هذا البند لن يأتي بجديد، فهذا هو الواقع القائم على الأرض، لا بل أن الكنيست سنّ في العام 2007 قانونا، يسمح لتجمعات سكانية يهودية صغيرة، بأن تقيم ما يسمى "لجان قبول"، لتقرر ما إذا ستقبل بساكنين جدد، فالشرط هو أن يلائموا الثقافة السائدة في التجمع السكاني؛ وكانت ليفني حينها وزيرة للخارجية، وحكومتها أيدت ذلك القانون.

ورغم هذا، فإن سن القانون يفرض علينا نحن فلسطينيي 48، تحديا أشد في المستقبل، لأن القانون الجديد، سيكون مرتكزا لما هو أسوأ مما عايشناه ونعايشه. وهذا التحدي يحتاج الى إصرار، عليه أن يرتكز على روح التفاؤل بالقدرة على قلب الواقع، ونسف كل المؤامرات، التي تهدف الى نسف وجودنا.

ونحن متفائلون. ففي اليوم التالي لإقرار القانون، صحونا تحت سماء فلسطين، أمام شمسها، لنرى جبال فلسطين كما هي بمسمياتها، وهويتها، وأهلها الأصليين، أقوى من الصهاينة وقوانينهم. فنحن كما نحن، مرّت علينا المؤامرات الصهيونية الواحدة تلو الأخرى، ولم يتبدل علينا شيء، نتمسك بالهوية، ونحمي اللغة، ونحرس الوطن، حتى يعود أصحابه، ليبنوه من جديد.

وإلى عمر العبداللات، فإن فلسطين "لا تشكرك"، لأنك ستقول "لا شكر على واجب"؛ ولكنها تفرح بك، وبإبداعك الجميل، الذي يعطي شحنة حب دافئة أخرى لفلسطين وشواهدها؛ ويشد العزيمة والإصرار على مواصلة درب النضال، من أجل الحرية والاستقلال والعودة.

التعليق