قانون الدولة القومية اليهودية الجديد يجعل الفصل العنصري في إسرائيل دستورياً

تم نشره في السبت 21 تموز / يوليو 2018. 11:00 مـساءً
  • جنود إسرائيليون يراقبون نساء فلسطينيات متجهات إلى حاجز قلنديا في الضفة الغربية المحتلة -(أرشيفية)

إيدو كونراد* - (مجلة 972+) 19/7/2018

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

مرر البرلمان الإسرائيلي "قانون الدولة القومية اليهودية" في الساعات الأولى من صباح يوم الخميس، ليُعرِّف إسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي ويخفض المكانة الرسمية للغة العربية.
على الفور تقريباً، بدأ السياسيون الفلسطينيون وجماعات حقوق الإنسان يتحدثون عن هذا التشريع الجديد بأقوى العبارات. وقال أمين عام منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات إن القانون "يحول نظام الفصل العنصري بحكم الأمر الواقع فصل عنصري بحكم القانون لكل فلسطين التاريخية".
وقال حسن جبارين، رئيس مركز عدالة، المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل، إن القانون "يجسد عناصر رئيسية من الفصل العنصري" وإن إسرائيل، من خلال تمريره "جعلت من التمييز قيمة دستورية واعترفت بالتزامها بتفضيل تفوق اليهود باعتباره حجر الأساس لمؤسساتها".
ووفقاً للمحامي في "عدالة"، فادي خوري، فإن التشريع يرسخ هوية دولة إسرائيل كدولة للشعب اليهودي، ويحولهم إلى موقع السيادة، بينما يستبعد السكان الفلسطينيين من التعريف نفسه للسيادة.
وكما أوضح خوري، فإن "القانون نفسه لا يذكر كلمة الديمقراطية حتى ولو مرة واحدة. وعلى المستوى النفسي، سيكون له تأثير كبير على الإسرائيليين عندما يُدعَون إلى تحديد ما هو ديمقراطي وما هو ليس كذلك".
تحدثت "مجلة +972" مع خوري من أجل فهم أفضل للمقارنة بين هذا الوضع وبين الفصل العنصري، ولماذا يعتبر القانون الإسرائيلي الجديد إشكالياً بشكل عام.
• الناس يُسمون هذا القانون "قانون الفصل العنصري"، لماذا؟
خوري: "كان الفصل العنصري في جنوب أفريقيا عملية متصلة وليس حدثاً. كان نظاماً استغرق تطويره سنوات، وكان مبنياً على عمل الأكاديميين واللاهوتيين الذين كان عليهم أن يبتدعوا المبررات للتفوق الأبيض. كان نظاماً من التسلسل الهرمي، حيث هناك مجموعة تستأثر بكل السلطة وأخرى من دون أي سلطة".
"في إسرائيل، يحدد القانون الجديد صراحةً الشعب اليهودي باعتباره المجموعة الوحيدة ذات الحق الوحيد في تقرير المصير، بينما يلغي حقوق السكان الأصليين. وهذا يخلق نظاماً من التسلسل الهرمي والتفوق. نحن لا نعيش في وقت تكون فيه الدعوات الصريحة إلى التفوق مشروعة كما كان الحال في جنوب إفريقيا، لكننا نصل إلى النتيجة نفسها من خلال استخدام لغة مختلفة".
"التشابه بين إسرائيل وجنوب إفريقيا لا يتعلق فقط بالمجتمعات المنفصلة أو الطرق المنفصلة، بل إنه يتعلق أيضاً بحالة ذهنية. إنه يدور حول فكرة وضع مجموعات مختلفة في مراتب. إنه فكرة نظام من السيادة والتفوقية، والذي يخدم مصالح مجموعة واحدة، حتى لو جاء ذلك على حساب أكثر الحقوق أساسية للأخرى. ليس علينا أن نواصل البحث عن سياسات تشبه جيم كرو -وتلك العقلية ليست موجودة فقط في محيط السياسة الإسرائيلية، وإنما أيضاً في عقلية الاتجاه السائد".
• اشتملت الصيغة الأصلية لمشروع القانون على بند يسمح بفصل المجتمعات على أسس دينية أو "قومية". ما الذي تقوله النسخة النهائية عن الفصل؟
خوري: "تضمنت الصيغة السابقة لمشروع القانون فقرة تسمح للدولة بتخويل مجتمعات جديدة على أساس الدين أو الجنسية. كانت مبنية على مبدأ "منفصل وإنما مكافِئ"، والذي كان متأصلاً في فكرة أن ذلك سيكون مفيدا للجميع -اليهود أو الفلسطينيين. ثم تغيرت تلك اللغة لأنها كانت قريبة جداً من نوع الفصل الصارخ الذي رأيناه في الولايات المتحدة. وأعادوا كتابة العبارة حتى تستطيع الدولة أن "تعزز الاستيطان اليهودي". وهو ما يخلق نوعاً مختلفاً تماماً من عقيدة الفصل العنصري، واحدة تقوم على مبدأ "منفصل وإنما غير متكافئ".
"فلنفكر في الأمر بهذه الطريقة: تخيل لو أن الولايات المتحدة أقرت تشريعاً يروج لشيء مثل ‘الاستيطان الأبيض’ ويعززه -سوف يجعلنا ذلك نرتجف. ولكن، بعد سبعين عاماً من الحديث عن دولة يهودية وديمقراطية، أصبحت فكرة الاستيطان اليهودي دنيوية وعادية جداً لدرجة أنها لا تبدو إشكالية. بهذا المعنى، يكون التغيير تجميلياً فقط. لكن ما يريد اليمين الإسرائيلي تحقيقه هو نفسه: تهويد البلاد مع تحفيز بناء مجتمعات للمواطنين اليهود فقط".
• ما هي الآثار المحتملة التي قد تكون لهذا القانون على النظام القانوني؟
خوري: "هذا قانون سوف يحدد الهوية الدستورية للدولة. حتى الآن، كان دور المحكمة العليا هو تفسير ما تعنيه عبارة ‘يهودية وديمقراطية’. لكن لدينا الآن قانوناً يمنح لهوية الدولة اليهودية مكانة دستورية".
"هذا (القانون) سوف يكون تأسيسياً. إنه يصبح مصدراً لتفسير القوانين والنظام القانوني. ولن تقتصر العواقب على عدد قليل من المجالات: إنها ستؤثر على النظام القانوني من جذوره، خاصة إذا استمر اليمين الإسرائيلي في تعيين قضاة محافظين للمحكمة العليا، التي ستستخدم هذه القاعدة الدستورية الجديدة لتفسير القانون".
• هل القانون الجديد هو تسريع لعملية كانت تجري هنا مؤخراً أم أنه يكرس نظاماً تمييزياً كان موجوداً دائماً هنا؟
خوري: "أعتقد أننا نشهد تصعيداً لم يبدأ مع القانون الأساسي الجديد، وإنما يجيء نتيجة للتناقض بين الهويات الأساسية للدولة كدولة يهودية وديمقراطية معاً. إن ما نراه الآن هو سيطرة الهوية اليهودية أكثر فأكثر على الحياة الاجتماعية والسياسية للمواطنين الإسرائيليين، في حين أن الهوية ‘الديمقراطية’ للدولة تشهد انحداراً".
*   *   *
عن القانون الجديد، كتب مايكل شيفر عمر-مان، رئيس تحرير موقع مجلة 972+ والمساهم المنتظم في التغطيات والتحليل، والذي عمل قبل ذلك مديراً لتحرير الأخبار في صحيفة "جيروساليم بوست":
يمكنك النظر إلى قانون الدولة اليهودية الجديد من زاويتين: الرسالة التي يرسلها إلى اليهود، والرسالة التي يرسلها إلى الفلسطينيين -أنتم لا تنتمون إلى هنا.
كانت اللغة العربية لغة رسمية لدولة إسرائيل لمدة سبعين سنة وشهرين وخمسة أيام. لكنها لم تعد كذلك اعتباراً من 19 تموز (يوليو) 2018.
لا يوجد سبب عملي لهذا التغيير، وفي واقع الأمر، بشكل أساسي يضمن "قانون الدولة القومية اليهودية"، الذي ألغى اللغة العربية كلغة رسمية احتفاظ اللغة العربية بجميع منافع كونها لغة رسمية على الرغم من تجريدها من العنوان.
إذن، لماذا هذا القلب للوضع القائم لأكثر من سبعين سنة مضت؟ في بعض الأحيان، يكون ما يقوله القانون أكثر أهمية مما يفعله.
يمكنك النظر إلى قانون الدولة القومية اليهودية من منظورين. هناك الرسالة التي من المفترض أن يرسلها إلى اليهود: تأكيد إيجابي لإسرائيل كدولة قومية يهودية؛ باعتبارها الوطن اليهودي؛ وباعتبارها دولة اليهود؛ في رسالة مطمئنة ووطنية تقول لهم: "هذا البلد ملك لكم وحدكم".
وهناك الرسالة الأخرى، المناقضة، المقصود أن تتوجه إلى الفلسطينيين، وهي: هذه ليست أرضك. هذا البلد لا ينتمي إليك، بغض النظر عما إذا كنت مواطناً إسرائيلياً تعيش في وطن أجدادك أو لاجئاً تتوق للعودة إلى أرض أجدادك؛ إن ثقافتك ولغتك وتاريخك هي شؤون يتم التسامح معها فقط في أحسن الأحوال -هذا ليس وطن أجدادك؛ هذا ليس وطنك.
ينص قانون الدولة اليهودية، ضمناً وصراحة، على أن إسرائيل لا تنتمي إلى جميع مواطنيها، وأكثر من 20 % منهم ليسوا يهوداً. وبدلاً من ذلك، يُعلن أن إسرائيل تنتمي إلى كل الشعب اليهودي، ونصفهم تقريباً ليسوا مواطنين إسرائيليين.
وبذلك، فإن القانون يرسخ عقداً اجتماعياً ملتوياً وإقصائياً. وفي حين تستمد معظم الدول الديمقراطية شرعيتها للحكم من موافقة مواطنيها، فقد استثنت إسرائيل واحداً من كل خمسة مواطنين إسرائيليين من ذلك العقد. وبالنسبة إلى الواحد من كل خمسة مواطنين إسرائيليين، والذين هم العرب الفلسطينيون، تمت إزالة شرط الموافقة فعلياً من حكمهم.
بطبيعة الحال، كان الحكم من دون موافقة هو القاعدة، وليس الاستثناء، بالنسبة لمعظم الفلسطينيين الذين يعيشون في ظل النظام الإسرائيلي على مدى السنوات السبعين الماضية. منذ العام 1948 وحتى العام 1966، وضعت إسرائيل مواطنيها العرب تحت نظام عسكري يسيطر بإحكام على كل شيء، من التنقل إلى التعليم إلى السياسة إلى الصحف.
في السنوات الإحدى والخمسين التي تلت ذلك، أُجبر ملايين الفلسطينيين من غير المواطنين في الأراضي المحتلة على العيش تحت ديكتاتورية عسكرية غير ديمقراطية. وبالمثل، فإن مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين يعيشون في "القدس الموحدة" ليس لهم الحق في التصويت. لم تكن الموافقة أبداً جزءاً من المعادلة بالنسبة للفلسطينيين الذين يعيشون تحت الحكم الإسرائيلي. ولم يتكلف أحد حتى عناء إعطاء الفكرة خدمة كلامية.
لجميع هذه الأسباب، لا ينبغي لأحد أن يحاول التظاهر بالدهشة من قانون الدولة القومية اليهودية الجديد. كانت المبادئ التي يرفعها إلى مكانة دستورية موجودة هناك دائماً، تماماً مثلما كان البلد الذي تُعرِّفه هذه المبادئ. ومع ذلك، فإنه انسجامه المطلق مع المسار المعروف والقابل للتنبؤ به لا يحد من خطورته على الإطلاق.

*كاتب ومدون ومترجم يقيم في تل أبيب. عمل سابقاً محرراً في صحيفة "هآرتس"، وهو حالياً نائب رئيس تحرير مجلة 972+.
*نشر هذا التقرير تحت عنوان: Israel's Nation-State Law: 'Apartheid is a process'

التعليق