انتقادات لعدم مشاورة ‘‘المجتمع المدني‘‘ بالصيغة النهائية للاستعراض الحقوقي الشامل

تم نشره في الأحد 22 تموز / يوليو 2018. 11:00 مـساءً

هديل غبّون 

عمان– وجهت منظمات مجتمع مدني وتحالفات حقوقية انتقادات للحكومة، لعدم دعوتها لعقد لقاء تشاوري حول الصياغة النهائية للتقرير الوطني للاستعراض الدوري الشامل لحقوق الانسان UPR؛ المقرر تسليمه للأمم المتحدة في العاشر الشهر المقبل. 

وانتقد نشطاء في تحالفات حقوقية، اقتصار دعوة ممثلي مؤسسات المجتمع المدني، على الاطلاع على مسودة التقرير خلال لقاء عقد الجمعة قبل الماضية في جرش، وبدعوة من منظمة "فريدريش إيبرت" وليس كدعوة حكومية، فيما عقد مكتب التنسيق الحكومي الخميس المنصرم لقاء للجنة الصياغة النهائية للتقرير، كما أنه سيعقد لقاء بمقر اللجنة الوطنية لشؤون المرأة اليوم، دون دعوة بقية ممثلي المجتمع المدني، ممن ساهموا برفع تقاريرهم كإفادات أصحاب المصلحة للأمم المتحدة مسبقا. 

وبرغم ذلك، كان المنسق الحكومي لحقوق الانسان برئاسة الوزراء باسل الطراونة، تعهد في تصريحات لـ"الغد" أول من امس، بتضمين ما تلقاه من ملاحظات على مسودة التقرير، وأن هناك لقاءات مقبلة ستسبق موعد المناقشة الرسمية بالأمم المتحدة.

واعتبر الطراونة أن عقد اللقاءات التشاورية السابقة، "هو تقسيم وتوزيع للأدوار، وأن الحكومة دعت من جهتها 25 مؤسسة رسمية وأمنية للقاء"، مشيرا إلى أن المشاورات لن تنتهي عند ذلك الحد.

وجاءت الانتقادات الجديدة لعدم عقد اللقاء التشاوري، بعد الاطلاع على مسودة التقرير، معتبرين أن بنودا أدرجت في التقرير غير مترابطة مع توصيات الاستعراض السابق 2013، وأن المسودة لم توزع للمنظمات كافة رسميا، كما أنها لم تتضمن الملاحق للاطلاع عليها. 

وقالت عضو تحالف إرادة شباب ومديرة جمعية دبين للتنمية البيئية هلا مراد، إن هناك ملاحظات بينها تأخر الحكومة بتقديم مسودة التقرير لمنظمات المجتمع المدني أولا، وكذلك استخدام توصيفات "مبالغ فيها" بتقييم تحسن حالة حقوق الانسان، وأن هناك تغييبا للشأن البيئي الذي يولي التحالف اهتماما رئيسا به. 

وقالت لـ"الغد" إن التقرير تضمن إشارة لمرة واحدة لتوصية متعلقة بالمياه وبصورة إنشائية غير قابلة للقياس، فيما اعتبرت أن توصيات التقرير الحكومي حول الحريات الثقافية عامة، مشيرة إلى أن التقرير أشار لإرفاق 47 مرفقا، لكنها غير مرفقة بمسودة التقرير فعليا. 

ولفتت مراد الى أن هناك إشارة لتوصيات وإحصاءات متعلقة بالحريات العمالية العام 2016 على سبيل المثال، لكن التقرير يجب أن يشمل السنوات الأربع والنصف الماضية، بالإضافة لما قالت انه مبالغة في عرض ارقام أخرى كالتطرق لوجود 287 مفتشا للعمل؛ وهو رقم أعلى بكثير من الواقع؛ وفق تقديرها. 

وبينت مراد أن من بين أمثلة التقرير الوطني بشكل مجتزأ، الإشارة لإجراء تعديل على الحد الأدنى للأجور ورفعها إلى 220 دينار للأردنيين، دون الإشارة إلى ان ذلك لم يشمل غير الأردنيين. 

ورفعت 3 تحالفات رئيسة ملاحظتها لمكتب التنسيق، بحسب تأكيدات الطراونة إلى جانب تلقي 23 توصية رئيسة حول مسودة التقرير. 

من جهتها؛ قالت عضو تحالف "جوكات" المحامية نور الإمام، إن التحالف قدم ملاحظاته المباشرة حول مسودة التقرير خلال جلسة التشاور الجمعة قبل الماضية، مضيفة إن التحالف أضاف ملاحظاته الفنية والمتعلقة بالمضامين. 

ورات الإمام لـ"الغد"، أن الأهم من ذلك الأخذ بالاعتبار بالتوصيات وتضمنيها للتقرير النهائي قبل إرساله للأمم المتحدة، مشيرة إلى أن التحالف حرص على تقديم كل توصياته وملاحظاته بالجلسات التشاورية السابقة.  

وفي هذا السياق؛ قال مدير مركز الفينيق للدراسات العمالية احمد عوض وعضو تحالف "إنسان"، إن مفهوم التشاور حول آلية الاستعراض لإعداد التقرير، لا بد أن تتمثل فيه جميع الاطراف من جهة الحكومة والمجتمع المدني. 

وقال لـ"الغد" إن التقرير يؤشر الى أن الأمور بقضايا حقوق الانسان "على أكمل وجه"، استنادا للمسودة، مشيرا إلى أن الواقع مؤخرا، عكس ما يخالف ذلك تماما، بعد خروج الآلاف للشوارع لإسقاط الحكومة السابقة، احتجاجا على أوضاع اقتصادية وسياسية غير مرضية. 

من جهته؛ رفع مركز حماية وحرية الصحفيين العضو بتحالف عين الأردن، رسالة مطولة إلى مكتب التنسيق، حول أبرز ملاحظاته على مسودة التقرير، مركزا على عرض أبرز المنجزات الأردنية في تحسين حالة حقوق الانسان السنوات الماضية. 

وتضمنت الرسالة التي وصلت "الغد" نسخة منها؛ ملاحظات عدة، بما فيها عدم استلامه مسودة التقرير مباشرة من مكتب التنسيق، ومنح منظمات المجتمع المدني أقل من أسبوع لإبداء ملاحظتها. 

وتضمنت الرسالة أيضا؛ إبداء ملاحظات على البنود التي تحمل الأرقام 55 و59 و60 و61 و62 و64 و56، ويتعلق جميعها بحرية الرأي والتعبير والنشر، اذ تناولت الإشارة لعدم وجود عقوبات بالحبس على الصحفيين، مبينة أن قوانين منع الارهاب والجرائم الاقتصادية وقانون أمن الدولة؛ تتيح محاكمة المدنيين أمام محكمة أمن الدولة بمن فيهم الصحفيين، وأن التعديلات التي طرأت على قانون العقوبات، لم تلغ عقوبة الحبس للصحفيين. 

وتطرفت أيضا إلى أن الحكومة تلقت في 2013 نحو 15 توصية، تتعلق بحرية الإعلام، وأنه بالرغم من تعديل قانون محكمة أمن الدولة واختصاصها بجرائم محددة، لكنها تنظر في قضايا النشر استنادا للمادة 149 من قانون العقوبات. 

وتطرقت الرسالة إلى القيود المفروضة على حريتي الاجتماعات العامة والنشر عبر الانترنت، بخاصة المادة 11 من قانون الجرائم الالكترونية، اذ أشار التقرير إلى أن التعديلات على قانوني المطبوعات والنشر والمرئي والمسموع، ألغت العقوبات السالبة للحريات للصحفيين، وانه لا يوجد حاجة ملحة لتعديل أي تشريعات متعلقة بالاعلام، أو إقرار تشريعات جديدة، فالقانون أتاح للصحفيين حق نقد الموظفيين العموميين في المادة 192 من العقوبات. 

وأشار التقرير للمادة 8 من قانون المطبوعات والنشر، اذ ألغت القيود التي تعوق عمل الصحفي، فيما قال في البند رقم 64 أن التشريعات "تخلو من أي قانون، يقيد حرية استخدام الانترنت". 

التعليق