منظمات أميركية يهودية تدين "قانون القومية" الصهيوني

تم نشره في الأحد 22 تموز / يوليو 2018. 11:00 مـساءً
  • الكنيست الإسرائيلي- (أرشيفية)

برهوم جرايسي

الناصرة- قالت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، إن منظمات أميركية يهودية انتقدت "قانون القومية" الذي أقره الكنيست، والذي يعتبر أن فلسطين هي ما يسمى "أرض إسرائيل" وأنها "وطن الشعب اليهودي في العالم"، ويكمن الاعتراض، في تثبيت سياسات التمييز العنصري "ضد الأقليات"، ولكن بضمن ذلك أيضا علوية الديانة اليهودية على قيم الديمقراطية والمساواة في الحقوق، التي اختفى ذكرها في القانون.
وعلى مدى السنوات السبع الماضية، ومنذ أن ظهر مشروع "قانون القومية" لأول مرّة، أكدت سلسلة من التقارير وحتى أبحاث، أعدتها معاهد صهيونية، على أن غالبية أبناء الديانة اليهودية في العالم ومنظماتهم، تعترض على مشروع القانون، باعتبار أن هذا سيبرر لدول في العالم، اتخاذ إجراءات وتدابير، تمس باليهود، بوصفهم "اقلية" بين شعوبهم في أوطانهم، وبضمن ذلك، سن قوانين في دول متطورة، تتعارض بالشرائح اليهودية، مثل منع الذبح على الطريقة الدينية اليهودية، ومنع الطهور وغيرها.
وقال الكاتب حيمي شاليف، في تقرير له في صحيفة "هآرتس" أمس، إن "الضرر الاكبر للقانون هو في اوساط يهود أميركا. منظمات يهودية كثيرة بما فيها التي تملأ فمها بالماء بشكل عام، ادانت القانون الجديد بكلمات لاذعة، لكن ايضا بالنسبة للكثيرين الذين صمتوا، فإن قانون القومية هو جسم مسموم في قلوبهم". وحسب شاليف، فإن اعتراض تلك المنظمات، ليس فقط على قانون القومية، وإنما أيضا على سلسلة من القوانين التي تقوض حرية التعبير، مثل القانون الذي سيمنع منظمات وجمعيات سلامية، مناهضة للاحتلال، من ظهور مندوبين عنها أمام طلبة المدارس الإسرائيلية. وقال، إن قانون القومية كانت بمثابة "القشة التي قصمت ظهر البعير، والمسمار الاخير في النعش".
ويرى الأميركان اليهود، وغالبية اليهود في العالم، أن إسرائيل ماضية في اتجاه التدين المتزمت، وأنها تضيق على الحركات الدينية الإصلاحية والليبرالية، الأكثر انتشار بين يهود العالم، ولا تعترف بمؤسساتهم. وفي ولاية حكومة نتنياهو الحالية، نشبت عدة أزمات بين حكومة إسرائيل، كمتبنية لقرارات المؤسسة الدينية لديها، وبين منظمات يهودية في العالم، على هذه الخلفية.
ويشار الى أن استطلاعا للرأي كان قد نشر في الشهر الماضي، بشريحة مستطلعين واسعة، قد دلّ على رفض واسع بين الأميركان اليهود لسياسات إسرائيل. فمن بين ما أشار له الاستطلاع، أن 12% فقط من الأميركان اليهود، يعتبرون اليهود الإسرائيليين أخوة لهم، مقابل نسبة 28% بين الإسرائيليين تجاه الأميركان اليهود. وأن 66% من اليهود الأميركان يرفضون سياسات ترامب، التي يؤيدها 77% من الإسرائيليين. كما أن 59% من الأميركان اليهود عبروا عن تأييدهم لحل الدولتين، مقابل 44% من الإسرائيليين.
ويرى شاليف، إنه لو كانت الإدارة الأميركية كتلك التي كانت في فترة باراك أوباما لما استطاع بنيامين نتنياهو الدفع بقانون كهذا، وقال، إلا أن " ترامب، يمكن الافتراض، أنه لم يسمع عن القانون، واذا سمع فحينها لم يفهم، واذا فهم فحينها حقا لم يهمه. هذه هي البشرى الكبيرة لعهده: اسرائيل يمكنها التنكيل بنفسها كما تشاء، والولايات المتحدة لن تحرك ساكن". وأضاف عن ترامب كاتبا، إن "على رأس الدولة الاقوى في العالم يقف رئيس غير مفهوم في أحسن الحالات وغير مستقر في أسوأ الحالات".
وقد حذرت "هآرتس"، من أن العالم سيقول كلمته بشكل أشد ردا على سلسلة القوانين الإسرائيلية التي أقرها الكنيست في السنوات الأخيرة، وأشار الى ما استنتجه "معهد ابحاث في السويد في الشهر الماضي وحتى قبل المصادقة على قانون القومية، أن اسرائيل كفت عن أن تكون ديمقراطية ليبرالية، وهي منذ الآن ديمقراطية انتخابية، التي فيها حق الانتخاب والترشح محفوظ، لكن ليس الالتزام بحق المساواة وسلطة القانون".

التعليق