قانون القومية تأخر عن القطار

تم نشره في الاثنين 23 تموز / يوليو 2018. 11:00 مـساءً

هآرتس

عودة بشارات

 23/7/2018

بتأخير سبعين سنة سنت الكنيست قانون القومية، الذي إذا فحصناه جيدا سنكتشف أنه اقرب إلى البرنامج السياسي لطائفة متطرفة أكثر من كونه قانون أساس في دولة سليمة. وبهذا، يؤسفني أن أبشر الذين عملوا على اعداد القانون بأنهم فوتوا قطار التاريخ. والامور التي تمت بتأخير تتحول بشكل عام الى مهزلة.
  قبل سبعين سنة كان هذا القانون يناسب روح العصر، عندما طرد دافيد بن غوريون اكثر من 750 ألف فلسطيني. ولكن لسبب ما تباطأ الرجل وتكاسل في مواصلة المهمة، وأن يطرد ما مجموعة 160 ألف فلسطيني آخر. يمكن القول إن ذلك كان فشل، بكاء لاجيال وخطأ تاريخي. ولكن الواقعة وقعت: لا توجد هنا دولة يهودية، بل اذا قمنا بالتشمير عن سواعدنا وطردنا بالقوة ليس فقط 160 ألف شخص بل نحو مليوني شخص، وحتى الآن لم نتحدث عن الفلسطينيين في الضفة الغربية اذا شملناها في الدولة اليهودية.
 بهذه المناسبة، سأكشف لكم حدث مثير: الرئيس الامريكي دونالد ترامب قال لشخصية فلسطينية إنه عندما سمع بنيامين نتنياهو، الذي حاول أن يشرح مشاكله، يقول إنه في اسرائيل يعيش فيها 20 في المئة من العرب، أجابه على الفور (ترامب) بأنه مع معطى كهذا فان اسرائيل ليست دولة يهودية. اذا كان ترامب يفهم ذلك فان كل طفل يفهم ذلك.
 هذا القانون فوت القطار، ايضا لأنه نشأت هنا حياة مشتركة ولا يمكن ايجاد دولة عصرية مع نوعين من المواطنين، سادة وخدم. فترة العبودية انهارت لأن الصناعة اجبرت على تشغيل عمال أحرار، بالاحرى اليوم، حيث تقريبا في كل مجال توجد حاجة الى عمال يكونون ليس فقط احرار بل اشخاص ابداعيين.
  ولكن يوجد لقانون القومية الوان اخرى غير الاسود. هو يعرض قراءة مناسبة لما يجري هنا منذ سبعين سنة. اذا كان هذا القانون يقضي بأن اسرائيل هي دولة القومية اليهودية فقط، ولا توجد أي كلمة عن العرب مواطني الدولة، عندها يوجد بذلك نية خفية لكنها واضحة بشكل مدهش، بأن العرب غير مرغوب فيهم هنا.
 لذلك، وبقراءة استرجاعية مع الرؤية الجديدة فان قانون القومية يصادق على الرواية الفلسطينية التي تقول إن النكبة نفذت بنية سيئة لا مثيل لها. ليتوقفوا عن رواية ذلك لنا – مرة أن الفلسطينيين لم يستجيبوا لدعوات الطلب منهم بالبقاء. ومرة اخرى أن الفلسطينيين استمعوا لزعمائهم الذين طلبوا منهم المغادرة. شكرا لقانون القومية الذي كشف النية السيئة التامة التي تقف من وراء الطرد.
الآن حتى لا يمكن التلويح بشعار أن بن غوريون وافق على خطة التقسيم. بعد كل شيء يتم الكشف عن الحقيقة، عندما يعلن قانون الاساس أن "ارض اسرائيل هي الوطن التاريخي للشعب اليهودي ومكان تأسيس دولة اسرائيل". لا تقسيم، لا دولة فلسطينية، لا شيء. ارض اسرائيل لشعب اسرائيل.
 الوجه الآخر – اذا لم يكن مأساويا، كان مسليا جدا. مجسدا لشخصية أم القانون بصيغته الأولى – عضوة الكنيست تسيبي لفني التي طلبت من الفلسطينيين الاعتراف بإسرائيل كدولة القومية اليهودية.
 في حينه شرحنا للعقلانيين أنه في قرار التقسيم اعترف كل العالم بدولة اسرائيل كتعبير عن تقرير المصير للشعب اليهودي. قلنا لهم إنه لن يخرج أي شيء جيد من هذا العرين القومي. لأنه ساحة المتطرفين. والآن بعد القانون المخجل لدولة العرق، من المهم ايضا سماع رأي الكاهنة الايديولوجية للقانون في نسخته الاولى، البروفيسورة روت غابيزون، التي هي الآن تلف نفسها بصمت اعلامي. ربما لا يهم البروفيسورة المحترمة – حيث أن مكانها محفوظ مع السادة، وليس مع الخدم.
 صحيح أن هذا القانون قد فوت قطار التاريخ. ولكن بسبب ذلك بالضبط هو خطير لأن من يستخدمونه يعملون خارج سياق التاريخ، والتصادم مع الواقع سيكون مؤلما لنا جميعا.

التعليق