قانون القومية: خطوة عملية وليس فقط تصريحية

تم نشره في الاثنين 23 تموز / يوليو 2018. 11:00 مـساءً

إسرائيل هيوم

روبين باركو

23/7/2018

العمليات التي نفذتها منظمات الإرهاب الفلسطينية على مدى السنين ضد إسرائيل، شرحت بنجاح نسبي خطوات الدفاع عن النفس وردود الافعال الإسرائيلية. في إطار الردود على الإرهاب، صفيت خلايا مخربين انتحاريين، اعترضت صواريخ حماس، فجرت أنفاق إرهاب، وفي هذه الأيام تصد إسرائيل مسيرات "العودة"، تتصدى للبالونات المتفجرة، الطائرات الورقية الحارقة، والقسامات وبالتوازي تضطر الى مكافحة الازدواجية الاخلاقية الدولية التي تدعو الى "التوازن" في ردود الفعل والتآمر الفلسطيني والخيانة من الداخل.
على خلفية هذا الصراع ضجت البلاد في أعقاب اقرار قانون القومية، كخطوة دفاعية عملية، بأغلبية ساحقة في الكنيست. فبينما تغلق إسرائيل الثغرات في وجه مؤامرات الإرهاب الفلسطيني، التي تخلع وتلبس اشكالا مختلفة، نشأت في مطارحنا جوقة المتذمرين التقليديين التي تدعي بان قانون القومية، الذي يعرف إسرائيل كالدولة القومية للشعب اليهودي هو "عنصري، فاشي، تمييزي، تصريحي وفارغ من المضمون". كيف جعل الكارهون قرارا ديمقراطيا شرعيا، اعلانا "فاشيا"؟
ابحار قصير في أنهار التاريخ وكتابات الاديان الثلاثة التوحيدية يفترض أن يذكرنا جميعا بالأكثر طبيعية وشرعية: لا جديد في قانون القومية اليهودي. لم يسبق أن كانت هنا دولة فلسطينية، ولكن دولة اليهود كانت بل وكانت، والاديان الثلاثة تنبأت بانها ستقوم. ولكن لا يذكر في أي فصل في كتبها الفلسطينيون، اولئك الذين خانوا مضيفيهم في الكويت، في الأردن، في سورية وفي لبنان (والان في دولتهم – إسرائيل)، وان كان بالتليمح.
يذكر التاريخ قرار التقسيم في 29 تشرين الثاني 1947، الذي يعنى بدولة يهودية إلى جانب عربية في بلاد إسرائيل (دون أي "فلسطين"). كما يذكر، رفض العرب العرض. رغم جهودهم العسكرية لإبادتنا، وقعت وثيقة الاستقلال، التي عرفت إسرائيل كدولة يهودية وتعهدت بالحفاظ على المساواة والحقوق لرعاياها الآخرين.
حتى عرفات – في أحد خطاباته حول "اوسلو" صرح أن إسرائيل هي يهودية. لماذا إذن هناك حاجة الى قانون القومية؟ الرفض العربي للدولة اليهودية في 1948 والدعوة إلى ابادتها، نبع أيضا من أسباب سياسية، ولكن اساسا من أسباب اسلامية: حسب فكرة الفلسطينيين (والاسلاميين)، اليهود ليسوا شعبا يستحق وطنا، بل طائفة دينية نزل غضب الرب عليها إلى الابد. ولهذا فان ابو مازن يعارض الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، رغم اضطرارات وثيقة استقلالنا.
كما هو معروف، الدول العربية هي إسلامية ودول اوروبا مسيحية. احد لا يتحدى ذلك (باستثناء الاسلام المتطرف) الذي يتطلع إلى جعل الفاتيكان مسجدا). في نظر الأمم، لا يوجد شيء مسوغ اكثر من محاولة (فاشلة) لجمع رعاع منقسم وعديم التاريخ، وتعريفه كـ "قومية فلسطينية" والتخصيص له، لأول مرة في التاريخ، دولة قومية فلسطينية. ولكن بالمقابل، عندما عرفت اغلبية يهودي في الكنيست إسرائيل كالدولة القومية للشعب اليهودي – في ظل حفظ مساواة المواطنين الاخرين – خرج زبد الامم.
الفلسطينيون، الذين نشأوا منذ عهد قريب، حلموا بان تهزم إسرائيل عسكريا، يخضعها ارهاب فلسطيني، تسقطها مقاطعة دولية (كأبرتهايد) وتتفكك من الداخل بسبب إرهاب الانتفاضات، خيار اليسار، قرارات محكمة العدل العليا
و"احداث تشرين الأول" على انواعها. ومع انهيار اوهامهم ("صفقة القرن" مثلا) حلموا بدولة قومية فلسطينية ارهابية "الى جانب إسرائيل"، تصفيها بمساعدة الاقلية القومية الفلسطينية التي في داخلها.
مؤخرا يتجاوز الفلسطينيون مرحلة الدولة "الى جانبنا" ويعملون على اقامتها مباشرة "في مكاننا" من خلال منظمات المقاطعة الدولية، التدفق الديمغرافي ولم شمل العائلات برعاية محكمة العدل العليا. هذه هجمة ديمغرافية (مسيرات "العودة" التي تحركها حماس بأمر من إيران، وذلك ايضا للتخفيف من الضغط المضاد في سورية)، والذي في اطارها تطالب "لجنة المتابعة" والنواب العرب، بان تقام دولة فلسطينية "قومية" والاقلية العربية في إسرائيل تعرف كأقلية قومية فلسطينية انعزالية.
حسب رأيهم، القومية الفلسطينية مسموح بها؛ أما القومية اليهودية – فمحظورة. هكذا تذوب إسرائيل وتتحول إلى "دولة كل مواطنيها"، وبعد ذلك إلى "فلسطين". وبالتالي، فان قانون القومية الذي يؤكد وثيقة الاستقلال ليس تصريحيا فقط بل عملي. فالقانون يعرف إسرائيل كالدولة "القومية" لليهود ويصد خطط الفلسطينيين. فلنرى المحكمة العليا تلغي ذلك.

التعليق