تيسير محمود العميري

"قنبلة" أوزيل

تم نشره في الاثنين 23 تموز / يوليو 2018. 11:00 مـساءً

تفاعلت قضية لاعب المنتخب الألماني "من أصول تركية" مسعود أوزيل بشكل كبير خلال اليومين الماضيين.. صمت أوزيل بعد خروج "المانشافت" مبكرا من مونديال روسيا.. طالته سهام النقد من رموز رياضية وسياسية وإعلامية، وشككت بـ"انتمائه" لألمانيا نتيجة التقاط صورة له مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
ربما لو لم يخرج المنتخب الألماني من الدور الأول لكأس العالم بعد أربع سنوات من تتويجه بلقب مونديال البرازيل، لما حدث ما حدث، وما كانت تلك الأصوات العنصرية خرجت، لتحرج ألمانيا حكومة وشعبا ورياضة، لكن البعض وجد في أوزيل "كبش فداء"، مع أن جميع عناصر المنتخب الألماني، وعلى رأسهم كروس ونوير ومولر، لم يكونوا بالمستوى ذاته الذي ظهروا عليه في مناسبات سابقة.
أمس، أعلنت المتحدثة باسم المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، أن الأخيرة تحترم قرار لاعب الوسط تركي الأصل مسعود أوزيل بعدم اللعب مجددا مع المنتخب الألماني، وقالت "المستشارة تعتز بمسعود أوزيل كثيرا. مسعود أوزيل لاعب كرة قدم أسهم بالكثير لصالح المنتخب الوطني"، مضيفة أنه "اتخذ الآن قرارا يجب احترامه"، فيما وصفت وزيرة العدل الألمانية كاتارينا بارلي قرار اللاعب أوزيل باعتزاله اللعب دوليا لصالح ألمانيا، "إنذارا لنا"، وكتبت الوزيرة على حسابها بشبكة التواصل الاجتماعي "تويتر": "إنذار لنا ألا يشعر لاعب كرة قدم كبير مثل أوزيل بأنه محبوب في بلاده وأنه ممثل للاتحاد الألماني لكرة القدم، بسبب العنصرية".
أوزيل قد يكون تراجع مستواه في الآونة الأخيرة، وهذا حال كل اللاعبين الذين يتأثرون ببعض العوامل المحيطة بهم.. ليس هناك لاعب يحافظ على مستواه طوال الوقت.. هناك مراحل من المد والجزر في العطاء، لكن ما تعرض له أوزيل من رئيس الاتحاد الألماني رينهارد غريندل، كان أمرا مستهجنا، تسبب للدولة الألمانية بالإحراج، في وقت يكافح فيه الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" ظاهرة العنصرية التي تفشت في الملاعب الرياضية في الأشهر والسنوات الأخيرة وباتت تهدد المعاني والأهداف الحقيقية للرياضة.
أداء أوزيل في "المونديال" كان سيئا، وهذا أمر من صلاحيات المدير الفني يواكيم لوف، الذي يتحمل مسؤولية اختيار كل لاعب في المنتخب، ولكن اللاعب لعب 92 مباراة دولية مع المنتخب الألماني، ومع ذلك تم تحميله وزر الإخفاق في روسيا.
أوزيل فجر قنبلة بإعلانه اعتزال اللعب مع المنتخب الألماني، وقال: "بقلب مفعم بالأسى، وبعد الكثير من التفكير بسبب الأحداث الأخيرة، لن أعود لألعب على المستوى الدولي ما دمت أشعر بهذه العنصرية وعدم الاحترام تجاهي". ويضيف "في نظر غريندل "رئيس الاتحاد الألماني" وأنصاره، فأنا ألماني عندما نفوز، لكني مهاجر عندما نخسر"، وفي المقابل رأت "بيلد"، الصحيفة الأكثر مبيعا في ألمانيا، وهي من أشد المنتقدين لأوزيل، كلام أوزيل بأنه "استقالة متذمر"، منتقدة موقفه بتحميل "الجميع المسؤولية باستثنائه هو".
ما حصل مع أوزيل أشبه بـ"فضيحة عنصرية"، ستجعل اللاعبين يفكرون مرارا قبل حمل هذه الجنسية أو تلك، بما أن النتائج هي معيار "الولاء والانتماء" للبلد الذي يحمل جنسيته.

التعليق