محمد أبو رمان

المحطّمون!

تم نشره في الاثنين 23 تموز / يوليو 2018. 11:10 مـساءً

ربما لا يقدّم التقرير المطوّل جداً الذي أعدته مجلة نيويورك تايمز مؤخراً "الأراضي المفككة" (Fractured Lands: How the Arab World Came Apart) معلومات جديدة على صعيد المعطيات والوقائع السياسية والاستراتيجية في حالة العالم العربي اليوم. لكنّ قيمته الحقيقية مهمة جداً لأنّه يذكّرنا بالصورة الكلية أولاً، وثانياً يعاين -من خلال قصص وشهادات- 6 شخصيات تعكس الصورة العميقة لحجم الكارثة الاجتماعية والنفسية، وقبل ذلك السياسية-الاقتصادية التي دخلنا فيها في العالم العربي في 5 دول رئيسة؛ سورية، العراق، ليبيا، مصر واليمن بالإضافة إلى مناطق كردستان العراق.
صحيح أنّ هنالك نقاشات واسعة في الأوساط الثقافية والسياسية العربية في تحليل وتوصيف الأحداث الجارية في هذه الدول، لكن هذه النقاشات لا تعبر إلى الصورة الكلية والواقعية لحجم الكارثة الإنسانية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية التي تحدث اليوم، وهو الهدف الحقيقي الذي حاول التقرير المطوّل المهم الوصول إليه؛ أي أن يقول هنالك قصة كبيرة مغيّبة اليوم في التفاصيل.
والطريف في الأمر أنّ عنوان التقرير "Fractured Lands" يشبه تماماً ألعابا للفيديو بالاسم نفسه، مسكونة بالقتال والحروب الداخلية والصراعات والفوضى والقتل، بمعنى أن هذه هي الصورة التي يستوحيها تقرير المجلة.
لو وقفنا عند هذه الصورة، فإلى أي مدى هي حقيقية؟
تكفي فقط حسبة بسيطة لأعداد المهجّرين والنازحين من المواطنين العرب، التي تصل اليوم إلى عشرات الملايين عن منازلهم ومدنهم، وما يدلّ عليه ذلك من ظروف إنسانية قهرية في كثير من الأحوال، ومخيمات وثقافة جديدة لدى جيل عاين معاني القتل والخراب والدمار والحروب الداخلية وفقدان الأهل أمام عينيه! كم هي الآثار النفسية أيضاً.
تكفي نظرة إلى العديد من المدن العربية التي سوّيت أحياء كاملة فيها بالأرض، من حلب إلى الرقة إلى حمص إلى أحياء في دمشق وريفها وصولاً إلى الموصل ومدن أخرى، وإذا كان هنالك من لم يستوعب هذه الصورة المرعبة، فما عليه إلاّ أن يشاهد فيلم الزميل فراس الكيلاني الرهيب عن الموصل اليوم بعنوان "فتنة على ضفاف دجلة" بعد انقضاء شهور طويلة على معركة الموصل، ما هي النتائج والدلالات والآثار، والصورة الحقيقية لحجم الكلفة الإنسانية والأخلاقية والنفسية المرعبة!
هذا التقرير المطوّل جداً، وهو بحجم كتاب كامل، تناول كثيراً من هذه الجوانب المغيبة والغائبة عن العقل العربي وهو يفكر عملياً بالأحداث الجارية، وينسى أنّه ليست فقط الأراضي مفكّكة أو محطّمة، بل المجتمعات العربية اليوم أصبحت مفككة ومحطمة ومنكسرة، والإنسان العربي نفسه، ونتحدث هنا عن الملايين، هم مفككون ومحطمون!
إذا تجاوزنا التقرير وفكّرنا في الدول الأخرى التي لم تعاين الحروب الأهلية والداخلية وكلفتها الباهظة، فإنّ الأوضاع ليست أفضل بكثير؛ إذ أزمة التنمية وغياب العدالة الاجتماعية تعصف بالمجتمعات والطبقات الفقيرة وتهدد الطبقات الوسطى، ومراوحة في مكاننا إن لم نكن نتراجع صناعياً وتعليمياً وزراعياً وثقافياً...الخ.
الخلاصة المهمة أنّ هذه النتائج والأحوال هي مرتبطة بالعقد الاجتماعي العربي الواقعي والعرفي (لا علاقة للدساتير بهذه المعطيات) الراهن، ربما كان صالحاً في فترات معينة، لكننا اليوم إما أن ننظر إلى الأمام نحو الإصلاح والتغيير والتقدّم وبناء نظريات جديدة لدولنا ومجتمعاتنا -عربياً- أو نبقى ندور في طاحونة خطيرة من الكوارث الماثلة أمام أعيننا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المحطموّن! (يوسف صافي)

    الثلاثاء 24 تموز / يوليو 2018.
    أجدت وصفا وتصويرا الى ما آلت اليه حال المنطقه وخلصت في ذيل مقالك للحل من خلال التغيير والإصلاح والتقدّم وبناء نظريات جديده لدولنا ومجتمعاتنا "عربيا "أو نبقى ندور في طاحونه خطيره من الكوارث المماثله أمام اعيننا ؟؟؟ وان لم تكتمل الصوره بأبعادها الثلاثيه من حيث الأسباب الخارجيه التي حشرتنا بين عجلات تلك الطاحونه المتوحشه كيف لنا ان نبني عقدا جديدا يخرجنا من بين ثنايا ها ؟؟؟ وحتى لانطيل "المحطمّون" شواخصه شاهده بكل ابعادها ومكوناتها حيث نعيش الحاله ولسنا بحاجه الى نييورك تايمز الى تصويره وكأن المشكله في الذات العربيه (جلد الذات المؤدي ل إلإحباط الذي لايزيد الضعيف إلا ضعفا وحرف بوصلة رؤيته تضليلا لاوبل اشبه بمن يظرف دموع التماسيح) والقارئ في سبر غور ماجرى ويجري في المنطقه يدرك الصوره بأبعادها الثلاثيه التي خلفيتها "خريطة سايكس بيكو" التي من خلالها تم زرع النبته السرطانيه في قلب الوطن العربي (الكيان الصهيوني) كقاعدة متقدمه لمن رسمها التي من خلالها تم تفكيك روافع الأمه وأستنفذ ثرواتها ومقدراتها ؟؟لاوبل مواجهة أي خطوة نحو الإصلاح والتطوير والتقدم ؟؟؟ وماقبلها غدر بريطانيا العظمى بالشريف حسين ومشروعه الوحدوي من أجل الإصلاح والتغيير وتوحيد الأمه العربيه وجمع شتاتها ؟؟؟ ومابعده نهضة الأمه (الحقبه الناصريه) الذي شارك في إجهاضه من خلال العدوان الثلاثي (فرنسا وبريطانيا ووليدهم الغير شرعي الكيان الصهيوني) ومابعدها من حروب مرورا بحزيران ومابعده (زمن إنطلاقة الثوره الفلسطينيه) وهكذا دواليك كلّما شعروا بململة الشعوب نحو التغيير عملوا على إخمادها والشاهد الحي الفوضى الخلاقّة التي حرقت المنطقه في وجه طفرة شعوبها من أجل التغيير والإصلاح وخلع عباءة التبعيه لهذا وذاك ولوجا ل استقلال الذات والقرار وما زاد سعارهم عندما شعروا بتوجه بوصلة التغيير نحو مطالب مشتركه مابين شعوبها في ظل تسارع تقنية التواصل الإجتماعي ونقل الصوره على حقيقتها التي أفقدت جزء من صلاحية سايكس بيكو (الحدود ومطبّتها ) وهذا دفين ما أطلقته "الكوندليزا رايس" خريطة شرق أوسط جديده " والتي أتبعها بوش الأبن بالفوضى الخلاقّه بعد التمهيد لها بغزو العراق الشقيق ودماره ودستور برايمر سيئ الذكر والمضمون وخلق بؤر التوتر والعنف ومخرجاتها والأنكى الباسها ثوب قذر نسيجه "العرقيه والأثنيه والمذهبيه" التي سيتم رسم خطوط الخارطه الجديده من خلاله ؟؟؟؟وما إعلان وليدهم الغير شرعي (الكيان الصهيوني) بقومية الوطن اليهودي إلا أول مسميّات خريتطهم ؟؟؟؟الا حانت الصحوة ؟؟؟؟ ولاراد لقضاء الله بل اللطف فيه"