نوايا قانون القومية أسود من السواد

تم نشره في الثلاثاء 24 تموز / يوليو 2018. 11:00 مـساءً

هآرتس

عوزي برعام

في تشرين الثاني 1975 اعلنت الجمعية العمومية للأمم المتحدة أن "الصهيونية هي عنصرية". إسرائيل اهتزت وثارت ومعها كثيرون في العالم احتجوا عن التحالف غير المقدس، الذي نشأ بين الدولة النامية ضدنا. سفير إسرائيل في الأمم المتحدة حاييم هيرتسوغ مزق باحتجاج صيغة القرار فوق منصة الأمم المتحدة.
معظم الاحزاب في الكنيست تجندت للحرب من اجل الغاء القرار في برلمانات الدول التي تبنته. في هذا الاطار سافرت في الثمانينيات إلى البرازيل في محاولة لاقناع اعضاء البرلمان هناك بعدم عدالة القرار. وقد اوضحت لهم أن إسرائيل هي دولة ديمقراطية وأن وثيقة استقلالها تنص على المساواة بين مواطنيها كقيمة اساسية. في ذاك المساء صوت البرلمان في البرازيل في صالح الغاء القرار المميز.
الآن وبعد مصادقة الكنيست على قانون القومية، الموجه بروح عنصرية اقصائية وقومية، فإنني اعرف أنني لم أكن قادرا على امتلاك الشجاعة للظهور في البرلمان البرازيلي في محاولة للدفاع عن هذا التفسير الجديد الذي اعطي للصهيونية.
خسارة جدا أن اعضاء الكنيست الذين عارضوا القانون لم يتصرفوا مثل هيرتسوغ ولم يمزقوا صيغة القرار إربا إربا، وابقوا هذه المهمة لأعضاء الكنيست العرب. هذا بالضبط ما اراده بنيامين نتنياهو. فهو يريد أن يخفي المعارضة الشديدة للقانون لأشخاص مثل موشيه آرنس وبنيامين بيغين والبروفيسورة يديديا شتيرن. هو لم يرغب في أن يقوم يهود حتى من اليمين أو الوسط بتمزيق صيغة القانون، لأن النضال في الجبهة العربية أسهل له، للمحرض الأكبر، أكثر من أي رئيس حكومة قبله، ضد مواطني إسرائيل العرب.
هناك من يقولون "تمخض الجبل فولد فأرا" وأن القانون ليس سوى اعلان نوايا ليس له قوة عملية وأن بنودا مهمة فيه تم تليينها في الصيغة النهائية. الذين يقولون ذلك تغيب عنهم النوايا السوداء التي تقف وراء هذا القانون ووراء قوانين مشابهة.
القانون الذي لا يذكر مفاهيم الديمقراطية، المساواة، ويهين بصورة متعمدة اللغة العربية، استهدف تشريع التمييز والاقصاء. هو لم يأت للعالم في أيام ولاية جورج بوش الأب والابن، ولا بيل كلينتون وباراك اوباما، حيث أن التقارب بين إسرائيل والولايات المتحدة تأسس على قيم اساسية مشتركة.
التمييز الذي وقع على الولايات المتحدة هو حقيقة قائمة، حتى وأنا اقرأ مقالات تحاول فهم الرئيس دونالد ترامب. هذه الادارة لا تعطي أي قيمة لحقوق الإنسان والقيم العالمية، التي وجهت الولايات المتحدة في العقود الاخيرة. من هناك لم تسمع أي كلمة انتقاد للقوانين التي تسنها الكنيست لدينا.
كما أن أحدا لا يتوقع من الصديق الروسي لترامب، أن يحترم قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان. حتى ثورة المثليين التي تجري عندنا لم يكن بامكانها التحقق في بلاده. هذا هو السبب أن نتنياهو يحوّل محور شرق اوروبا إلى حلقة مهمة في سياسته الخارجية. في هذه الدول التي رفعت فيها القومية القديمة رأسها وترامب هناك يحظى بشعبية أكثر مما يحظى في غرب اوروبا فإن قانون القومية سيستقبل بتفهم مثل باقي محاولات الحكومة لسلب قوة وسائل الاعلام والجهاز القضائي.
من ناحية حكومة إسرائيل والكنيست فإن لقانون القومية مثلما للقوانين التي تشبهه هدفين اساسيين هما الدفاع عن الاحتلال أمام الانتقادات، بما فيها من الجهاز القضائي، والدفاع بقدر الامكان عن فساد الموظفين العامين. بناء على ذلك لم يكن من الصحيح فحص كل قانون على حدة. هناك اهمية كبيرة للتوجه والدافعية وهي خطيرة.
عندما نريد محاربة القوانين الجديدة علينا النظر إلى النوايا. وهي اسود من السواد.

التعليق