ماجد توبة

خدمة المجتمع بين الأبيض والأسود!

تم نشره في الأربعاء 25 تموز / يوليو 2018. 11:06 مـساءً

من الطبيعي أن يستغل مواطن أو تاجر قطعة أرض يملكها بشارع رئيسي لتأجيرها كمواقف سيارات، خاصة في عمان والمدن الكبرى، بعد أن أصبح هذا الاستثمار مربحا. وللأسف بات من غير الطبيعي أن تسمع بأن مواطنا ما يخصص قطعة أرض يملكها بشارع مزدحم موقفا للسيارات دون أجرة، وخدمة للناس والمجتمع، تماما كما فعل "فاعل خير" بأرضه بشارع الجاردنز بعمان، بحسب ما نشرت وكالة الانباء الأردنية أمس، والتي أكدت أنه يرفض نشر اسمه.
ثمة فاعلو خير كثيرون بمجتمعنا يقدمون الكثير لمساعدة الناس وخدمة المجتمع، والعديدون يرفضون الحديث عن أعمالهم فهي لوجه الله والتزام بمسؤولية اجتماعية إنسانية. اللافت في قصة "فاعل الخير" بشارع الجاردنز هو اختياره هذه الوسيلة لخدمة المجتمع والاسهام بمعالجة جزء من مشكلة اختناق مروري كبير، تنتج بجزء منها عن نقص مواقف السيارات، وهي مشكلة حقيقية للناس يعانون منها على مدار اليوم بعمان وغيرها من مدن، ولن نجافي الحقيقة إذا قلنا أن الكثير من المشاجرات والظواهر العصبية والنفسية المتشنجة بشوارعنا تعود بجانب منها لازمات المرور الخانقة وتكدس أكوام الحديد بالشوارع.
نعم؛ المعالجات والحلول لازمة نقص المواقف ومشاكل الاختناقات المرورية هي مسؤولية الأمانة والبلديات والجهات الرسمية بصورة أساسية، وفي هذا الباب ثمة تقصير وتخبط كبيران ومنذ سنوات بتقديم هذه المعالجات، وهذا ليس موضوعنا اليوم، لكن المجتمع وافراده يمكن لهم ايضا أن يكون لهم دور مهم بالاسهام قدر الامكان بالحلول والمعالجات بمبادرات خيرية ومجتمعية وشخصية، وأيضا بالالتزام الاخلاقي والمجتمعي وعدم الجشع والاستغلال لحاجة الناس لتحقيق ارباح فاحشة.
في هذا السياق، ليس صعبا أن ترصد أن الكثير من مواقف الأجرة التي يفتحها ويستثمرها أصحاب أراض أو مستثمرون بمناطق وشوارع الأزمات يستغلون الحاجة لهذه المواقف من قبل عشرات آلاف المواطنين والسائقين لرفع كلف الاصطفاف واستغلال المواقف. وبعد أن كانت كلفة شغل السيارة لموقف بالأجرة نصف دينار ودينار بتنا نتحدث اليوم عن دينار ونصف وعن دينارين وربما أكثر، حتى لو كان الوقت المستغل نصف ساعة أو ساعة، الأمر الذي يدفع الكثيرين إلى الاحجام عن استخدام مواقف الاجرة والبحث عن زاوية أو فسحة بالشوارع المزدحمة لركن السيارة، ما يفاقم من أزمات المرور الخانقة اصلا!
دع عنك أيضا انتشار ظاهرة لا أخلاقية ولا مسؤولة حيث يلجأ الكثير من أصحاب المحال أو المنازل بالمناطق والشوارع المزدحمة أو التي تشهد حركة تسوق نشطة، لحجز الارصفة وأمام محالهم ومنازلهم، واعتبارها خاصة بهم وبزبائنهم فقط، وعديدون لا يحجزون مكان سيارة او اثنتين بل صفا طويلا دون أدنى شعور بمسؤولية أو احترام لحق الناس بشوارعهم وارصفتهم! وتعجب أحيانا كيف تتجاوز شرطة السير او مفتشو الامانة والبلديات مثل هذه المخالفات من اصحاب المحال الذين يستولون على مساحات من شوارع رئيسية عامة يوميا.
عودة لفاعل الخير بشارع الجاردنز، كم تحتاج البلد والمجتمع لمثله ممن يكونون قادرين ويبحثون عن اوجه خير منتجة ولها حاجة لحل أزمات ومشاكل يومية للناس. الباب الأوسع الذي يقبل عليه فاعلو الخير بمجتمعنا هو بناء المساجد، وعلى أهمية هذا الوجه الخيري وحاجة الناس بمناطق عديدة لوجود مساجد قريبة تخفف من معاناة المصلين، فإن الكثير من المساجد تبنى بمناطق يتوفر بها عدد مساجد كاف، واحيانا بكلف ضخمة لا تؤدي الغرض منها.
قد يكون التبرع للمستشفيات الحكومية والمراكز الصحية والمدارس ببناء مرافق فيها أو تزويدها بأجهزة أو سد نقص ما، أكثر جدوى ومنفعة للناس، ما يحقق الأجر والخير والدور المجتمعي الايجابي.

التعليق