قانون القومية وسياسة المشاعر

تم نشره في الجمعة 27 تموز / يوليو 2018. 11:00 مـساءً

إسرائيل هيوم

عكيفا بيغمان

27/7/2018

أجريت مقابلة صحفية في برنامج يانون ميغال مع البروفيسور مردخاي كريمنتسير من المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، وتحدث عن قانون القومية، أو الأحرى تباكى. رغم أنه يعرف كيف يصيغ نفسه، إلا أن البكاء الذاتي اصبح هو الحجة الاساس. واذا ما اردنا تلخيص اقواله، فبرأي كريمنتسير أن قانون القومية سيئ لان "هذه ليست الدولة التي كنت أود ان اعيش فيها".
من الصعب مواجهة مثل هذه الحجة. ليس لان فيها تحد فكري، بل لأنها تأخذ النقاش إلى مطارح لا يمكن مواجهتها. كريمنتسير، رجل ميرتس الذي يتبنى الفكر اليساري، واحيانا الراديكالي، لا يريد أن يعيش في الدولة التي يريد الكثيرون من مواطني إسرائيل العيش فيها. هذا هو واقع الحياة، الذي يتشارك فيه جزء معروف من اليسار الإسرائيلي. هذا الاحساس يخلق عدم ارتياح؛ ليس لطيفا ان نسمع شخصا في مكانته يبكي – من هنا الحرج الذي كان للمذيع مجيل.
بطبيعة الحال، فإن القرارات السياسية والحزبية تدفع احدا ما لأن يضحك وآخر لأن يبكي. وتحدي واضعي السياسة هو السمو فوق ادعاءات الاحاسيس، وتفعيل تفكر مسؤول ومحسوب. فكروا للحظة عن وابل الدموع التي خلفتها السياسة التي يعمل عليها كريمنتسير منذ عشرات السنين: معاناة الاخلاء من غوش قطيف، والذي كان المعهد الإسرائيلي للديمقراطية من رواد الحملة لاقتلاع سكانها؛ حزن عائلات مصابي الإرهاب الذين يعمل كريمنتسير، عضو إدارة مركز بيتسيلم على المس بقدرة احباطه لدى الجيش الإسرائيلي وتقليص انطباق القانون للحرب ضد الإرهاب؛ فكروا بسكان جنوب تل ابيب الذين يعانون من عنف وجريمة المتسللين الذين يريد كريمنتسير أن يبقيهم في إسرائيل؛ عن عائلة اليئور ازاريا التي عارض كريمنتسير العفو عن ابنهم. وماذا عن أهالي كثيرين في إسرائيل ممن تقوض الثورة الكريمنتسيرية في تعليم التربية الوطنية قيمهم منذ سنوات عديدة؟
من يعيش في إسرائيل يمكنه أن يجد اسبابا عديدة للبكاء على الاعمال التي عمل عليها كريمنتسير ورفاقه في إسرائيل، مرات عديدة في ظل استغلال ضعف الساحة السياسية والعلة في الاجراء الديمقراطي. او الدولة التي يريد كريمنتسير ان يعيش فيها، تلك "بلاد التقدم" الراديكالية ثنائية القومية، ليست دولة تريد الاغلبية الساحقة من مواطني إسرائيل ان تعيش فيها. باستثناء انه بدلا من تنفيس احباطهم في الاذاعة، ذهبوا لان يقترعوا.
ولكن البكاء الكريمنتسيري يعكس شيئا اعمق. ففي السنوات الاخيرة يجتاز اليسار مسيرة عميقة من نزع العقلانية والركض نحو المشاعر. هذه نتيجة الاحباط المتواصل من حكم اليمين الطويل لبنيامين نتنياهو، وجزء من ثقافة الاحتجاج المتعاظمة في الزمن الاخير. فقد فقدت اجزاء في اليسار الامل للتأثير على الشعب من خلال الخطاب العقلاني، المعتدل والمتوازن، وتوجهت بانعطافة حادة في الاتجاه الحماسي، العاطفي والعنيف. انتبهوا إلى خطاب الاحتجاج. صيغة الغاز ليست حسابا مغلوطا لمعدلات الضريبة، بل "سطوا"؛ ابعاد المتسللين غير القانونيين هو تكرار لممارسة وقعت "في الكارثة"؛ النقاش في البث العام لا يعنى بالتمويل الحكومي للاعلام، بل "الاسكات" و"حرية التعليم"؛ الوضع الراهن هو "تدين".
كلما تطرف اليسار في مواقفه واساليب عمله، هكذا يعمق القطيعة عن الجمهور الغفير لدرجة ان حتى نواب من اليسار، مثل نحمان شاي وايتان كابل، باتوا يفهمون بانه توجد هنا مشكلة. هكذا يخرج مواطنو إسرائيل في الاستطلاعات المرة تلو الاخرى كإحدى الجماعات الأكثر سعادة في العالم، فخارا بدولتهم، واثقين بحكومتهم وفرحين بمصيرهم. إذن فقد بكى موتكا.

التعليق