الغطرسة الروسية والعجز الجمهوري

تم نشره في الأحد 29 تموز / يوليو 2018. 11:00 مـساءً
  • تعبيرية للفنانة ليزلي بيكر من فريق "الغلوب" – (المصدر)

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

رينيه غراهام - (ذا بوستون غلوب) 18/7/2018

كلا، لم يخطئ الرئيس ترامب القول. وفي محاولة يائسة لتنظيف فوضاه، يدعي ترامب الآن أنه كان يقصد قول إنه لا يرى أي سبب لعدم تصديق "أنها لم تكن" روسيا هي التي تدخلت في انتخابات العام 2016. وبطبيعة الحال، ظل متحوطاً، فأضاف أنه "يمكن أن يكونوا أناساً آخرين أيضاً"، وهي فكرة كشفت زيفها مسبقاً وكالات الاستخبارات المختلفة في هذا البلد.

ولكن، لا يخطئن أحد: إن ترامب يبيع أميركا للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يحاول بشكل منهجي هدمها على عروشها.

ما حدث يوم الاثنين في مؤتمرهما الصحفي بعد مؤتمر القمة في هلسنكي لم يكن أقل من رئيس أميركي ينهار، في حضور طاغية، مثل كرسي شاطئ رخيص. فمنذ أكثر من عام، كانت وكالات الاستخبارات الأميركية واضحة: بموجب أوامر من الكرملين، هاجم القراصنة ديمقراطيتنا. لكن ترامب لم يأخذ أياً من هذا على محمل الجد. وقال الرئيس: "(بوتين) قال للتو إنها ليست روسيا. سوف أقول هذا: إنني لا أرى أي سبب يجعلها تكون هي." ثم، بعد ردة فعل ضارية لم يكن يتوقعها بوضوح، تراجع ترامب عن تصريحاته.

ولكن، من أنقاض هذه الكارثة المهينة، ما الذي يفعله الجمهوريون؟ ليس كثيراً -إلا إذا حسبت التغريدات على "تويتر" والتلويح بالأصابع تحذيراً.

قال رئيس مجلس النواب، بول ريان، إن ترامب "يجب أن يقدر أن روسيا ليست حليفتنا". وقال السناتور جون ماكين: "لم يسبق لأي رئيس سابق أن أذل نفسه بطريقة أكثر خضوعاً أمام طاغية". وقال السناتور ميتش ماكونيل: "إن الروس ليسوا أصدقاء لنا"، وهو ما لن يؤذي كله مشاعر بوتين، إذا كان لديه شيء منها.

لم يعد الجمهوريون حزباً سياسياً بعد الآن. إنهم مجموعة عاجزة من الرموز التعبيرية البائسة. ويتصرف الحزب الجمهوري كما لو أن 280 حرفاً من الغضب هي آخر مدى صلاحياتهم لإحباط الخطر الواضح والحاضر الذي يشكله موقف ترامب المتحمس المؤيد لروسيا.

خلال مقابلة تلفزيونية، دعا السناتور بن ساس إلى فرض المزيد من العقوبات ضد روسيا. وهذا جيد، لكن ما حدث في هلسنكي يتعلق بتعليقات ترامب أكثر مما يتعلق بأعمال بوتين. لم تكن هذا مجرد تغريدة أرسلها ترامب قبل الفجر. لقد وقف ترامب، على المسرح العالمي، بشكل لا لبس فيه مع زعيم أجنبي ضد مصالح أمته. ولم تكن هذه زلة لسان.

حتى "ويكلي ستاندارد"، وهي مجلة متحفظة، طالبت الجمهوريين بأن يوبخوا الرئيس. وقال مقال افتتاحي فيها: "لن يكون من الصعب على الجمهوريين في الكونغرس أن يعلنوا، بشكل رسمي، أن الرئيس الذي يرعى ويدافع عن مستبد مناهض لأميركا لا يستحق دعمهم".

على الرغم من أنه سيكون عملاً رمزياً إلى حد كبير، فإن تصويتاً على التوبيخ سيكون المرة الأولى التي يتخذ فيها الكونغرس الذي يقوده الجمهوريون أي موقف رسمي ضد هذا الرئيس. بل إنهم يمكن أن يذهبوا أبعد من ذلك بالتصويت على تجميد أجندة الرئيس. وسيكون ذلك قوياً بشكل خاص، لأنه من المستحيل معرفة من هو الذي يحصل منه ترامب على أوامره للتصرف. وقد يعكر ذلك صفو قاعدة ترامب المنيعة، لكنه سيثبت أن بعض الجمهوريين ما يزالون قادرين على وضع مصلحة البلد قبل الحزب.

مع ذلك، فإن تراجع ترامب يمنح الحزب الجمهوري ما كان يبحث عنه. ومثل الذي يبحث عن بقايا فضة في كومة من الروث، دافع السناتور راند بول عن ترامب واختزل إدانة حالة الامتصاص التي عرضها ترامب ما بعد القمة إلى "متلازمة تشنج ترامب". وقد تكون هذه نقطة حديث مفضلة لدى المحافظين، لكنها لا معنى لها في الضوء القاسي لرد ترامب المشوش على التهديدات المستمرة لديمقراطيتنا.

مع الجمهوريين المتواطئين، كان ترامب يشوه سمعة مجتمع مخابرات هذه الأمة لأكثر من عام. ومهما كان مدى القوة التي تبدو عليها لدغاتهم الخطابية المعبرة عن الاشمئزاز، فإن الجمهوريين لن يفعلوا الكثير لتغيير خطط الرئيس، بما في ذلك جلسات الاستماع المقبلة لمرشحه الأخير للمحكمة العليا، بريت كافانوه.

إن بوتين لا يتحكم في ترامب وحسب. إنه يسيطر على الحزب الجمهوري، الذي يتصرف كما لو أن جماعة الكرملين قد أخذوا لسانه. ويعمل العجز الجمهوري على تمكين الغطرسة الروسية -فضلاً عن كونه خيانة لرئيس أميركي.

 

*نشر هذا المقال تحت عنوان: Russian arrogance and Republican impotence

[email protected]

التعليق