موفق ملكاوي

أسئلة مسكوت عنها!

تم نشره في الاثنين 30 تموز / يوليو 2018. 11:04 مـساءً

تحت تأثير الصدمة، يتابع الأردنيون تفاصيل فضيحة التبغ، وما يحيط بها من معلومات وأرقام، وهم غير مصدقين أن هذا الأمر من الممكن أن يحدث بمثل هذه السهولة واليسر!

ما تم الكشف عنه حتى الآن يبعث على الرعب. مصانع، وخطوط إنتاج عديدة، ومطابع، ومزارع بمئات الدونمات، وعاملون في مناطق مختلفة، وموزعون يعملون ليلا ونهارا على مدى سنوات، ومع كل ذلك، بقيت الأجهزة الرقابية للدولة بعيدة عن هذه المافيا.

ليس من السهل تصديق أن "مافيا التبغ" استطاعت أن تفعل ذلك كله من دون أن يشك أحد أن ثمة أمرا مريبا ينبغي الانتباه إليه، فأماكن عمل هذه العصابة شاسعة، وكان يمكن لأي شخص أن يتعثر بدليل، ولو بسيط، يكشف طابق الفساد.

يروق لنا أن نصدق أنه كان هناك "تواطؤ" من قبل بعض المؤسسات الحكومية مع هذه المافيا، لأننا لا نريد أن نفتح بابا واسعا من الشك حول جميع ما يصل من سلع وخدمات للمواطن، فهو باب أليم إن كنا سنسأل عن الغذاء والدواء، مثلا، وهل يتم التلاعب بهما مثلما جرى مع التبغ!

مافيا التبغ استغلت مصروف الأردنيين على السجائر والدخان، والذي يصل إلى مبلغ 400 مليون دولار أميركي سنويا، وهو رقم زهيد بالتأكيد مقارنة مع ما يصرفه الأردنيون على الغذاء، والذي يبلغ في المتوسط، زهاء 38 % من نفقات المعيشة. هذا رقم ضخم بالتأكيد، وسيكون محل طمع من كثيرين بلا ضمائر، وليس لديهم أي هدف سوى مراكمة الثروات.

بالنسبة للأدوية، فإن المملكة تنفق عليها أكثر من 3 % من مجمل ناتج الدخل المحلي، وهو إنفاق يزداد سنويا بمعدل 17 %، في ظل وجود أكثر من 7400 دواء مسجل في المملكة. وهذا أيضا باب واسع للطمع، ولا شك أنه أغوى كثيرين لكي يجربوا حظهم في صحتنا ومستقبلنا.

في كل أسبوع، نقرأ أخبارا عديدة عن مضبوطات غذائية فاسدة يتم إتلافها، وهو أمر جيد، لكن المسكوت عنه هو: كم نسبة ما يتم ضبطه من أغذية فاسدة إلى نسبة تلك الأطعمة التي تمر بسلام، لكي تحط رحالها على موائد الأردنيين من دون أن يلتفت أحد إلى سمومها التي تنخر فينا؟!!

قبل يومين، لفت مدير عام مركز الحسين للسرطان، إلى أن الأردن يشهد ارتفاعا ملحوظا بأعداد مرضى السرطانات المرتبطة بالتدخين. ومع أنه رفض أن يربط هذا الارتفاع بأي سبب، ولا حتى بالتبغ المزور، إلا أن الأردنيين يتساءلون بريبة، ومنذ سنوات، عن أسباب ارتفاع إصابات السرطان بينهم، ومن جميع الأنواع.

شك الأردنيين أصبح شاملا، فحين يكتشفون الفشل الذريع الذي منيت به أجهزة الرقابة المسؤولة عن صحتهم وسلامتهم في موضوع مثل "مافيا التبغ"، فهم لا بد أن يخضعوا جميع أمور حياتهم للشك، ولن يمنحوا الثقة لأحد إلا بعد أن يروا خلف القضبان جميع الذين تاجروا بمستقبل البلد وأهله.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اسئله مسكوت عنها ؟؟؟ (يوسف صافي)

    الثلاثاء 31 تموز / يوليو 2018.
    يبقى السؤال الأكثر استدلالا على قدرة المذكورين إختيار سلعه محدّدة السعر حتى لاتتأثر المنافسه السعريه وفق "العرض والطلب " والأهم الم تشعر الشركات المرخصّه لهذه السلعه ب إنخفاض مبيعاتها ؟؟؟؟؟ والأنكى زيادة سعر المهرّب من الأسواق الحرّه والمناطق الأخرى ناهيك عمّا فاضت فيه الساحه تساؤلا ؟؟؟ مما يعني أنها جريمه منظمّه فاقت استراتجيات وزارات التجاره والصناعه وضعف عنصر المتابعه والمراقبه وكبح جماع الإغراق في ظل التجارة الحرّه والسوق المنفوخه وآثار ذلك على حجم الناتج المحلي التي تبني عليها المنظمات الدوليه قدرة الدوله في ضبط عجلة الإقتصاد ايرادات ومدفوعات .. إضافة لنقص احتياط العملات الأجنبيه وبالخصوص حركات الإستثمار الخارجي وثبات راس المال العامل؟؟ "ومن غشّنا ليس منّا"
  • »إعجاب بمثل هذه المقالات (" محمد مشهور" شمس الدين)

    الثلاثاء 31 تموز / يوليو 2018.
    نعم بالتأكيد... وأتمنى ان نسمع قريبا اخبار القبض على " الفاسدين" اياً كان موقعهم ، بعيداّ عن غطاء " الشخصنه والكيديه " فمصلحة الوطن أولى.. وشكرا