لعبة التظاهر

تم نشره في الاثنين 30 تموز / يوليو 2018. 11:00 مـساءً

يديعوت أحرونوت

اليكس فيشمان  30/7/2018

غزة لن تهدأ ولا يوجد خيار لأي تسوية بين إسرائيل وحماس. هناك من ينثر هذا الوهم بين الجمهور، كي يطمس حقيقة أن ليس لنا أي فكرة كيف نحقق الهدوء على حدود القطاع. فالمفتاح لتحريك مسيرة تسوية يكمن في قفلين: مسألة الاسرى والمفقودين، واتفاق المصالحة بين السلطة وحماس. غير أن حماس طرحت خطا واضحا لا هوادة فيه: فهي غير مستعدة لاي صفقة رزمة تربط بين محادثات المصالحة مع فتح، اتفاق التهدئة مع إسرائيل أو اتفاقات لتجديد البنى التحتية في غزة بوساطة أميركية وبمساعدة إسرائيلية، وصفقة الاسرى والمفقودين. فضلا عن ذلك، فإن حماس غير مستعدة لان تبدأ بالنقاش على الاسرى والمفقودين دون أن يتحرر قبل ذلك سجناء صفقة شاليط الذين اعيد حبسهم. 

في 2014 سجنت إسرائيل 74 سجينا سبق أن تحرروا في صفقة شاليط في 2011، لعدم التزامهم بشروط التحرير. 26 منهم تحرروا من السجن لانهاء محكوميتهم الاصلية. حتى نهاية السنة سيتحرر اغلب الظن بضعة افراد آخرين. وسيبقى في السجن نحو 40 محررا من صفقة شاليط ممن اعيد حبسهم بعد قتل الفيتان الثلاثة، عشية حملة الجرف الصامد. معظمهم محكومون لعدة مؤبدات، بحيث أنه مشكوك ان يكون في إسرائيل من يفكر بتحريرهم. 

اما اذا وافقت إسرائيل مبدئيا مع ذلك على تحرير قسم منهم، فستعرض حماس شارة الثمن التي تطالب ها لقاء اعادة الجثمانين والمواطنين إلى إسرائيل. الحساب بسيط: من بين 5800 سجين امني في إسرائيل، 2100 يعرفون كمن يوجد لهم دم على الايدي. القائمة ستأتي منهم. وحتى يحيى السنوار، رئيس حماس وكبير محرري صفقة شاليط، الذي يرى في تحرير رفاقه مهمة حياته، يفهم أنه لا يمكنه أن يطلبهم كلهم. ولكنه سيتقدم لإسرائيل بقائمة من اصل 540 سجينا محكوما بالمؤبد، واكثر من 490 سجينا محكوما لعشرين سنة فما فوق. هكذا بحيث لا يوجد لإسرائيل ولحماس أي نقطة لقاء ي مسألة الاسرى والمفقودين، حتى لو كانوا يلوحون لنا بانه يوجد في الصورة وسيط الماني جدي. 

لقد تقدم المصريون إلى حماس بخطة مصالحة مع السلطة تتضمن عدة مراحل: من استئناف ضخ الاموال من رام الله إلى غزة، عبر اعادة الوزراء من السلطة إلى القطاع واقامة حكومة وحدة جديدة، وانتهاء بترتيب مكانة القوة العسكرية لحماس ودخولها إلى م.ت.ف. ويفترض بآليات البحث في هذه المسائل ان تعمل في غضون شهر، والحلول ستأتي بالتدريج في سياق الطريق. وعانقت حماس الخطة: فهذه تُسقط عنها المسؤولية الادارية، تبقيها مع السلاح، وتدخلها من الباب الرئيس إلى م.ت.ف. بالمقابل، وفد من السلطة الفلسطينية وصل هذا الاسبوع إلى القاهرة كي يوضح للاصدقاء بانه لا يوجد ما يمكن الحديث فيه طالما لا تنزع حماس سلاحها، لا تستعد لان تجبي السلطة الضرائب، ولا تستعد لتسوية حول استمرار تشغيل موظفي الدولة من رجالاتها. 

كيف نشأ وهم الحل على الطريق؟ يتبين ان القاهرة استأنفت مساعي الوساطة التي تقوم بها بعد أن تلقت تلميحا من إسرائيل بان هذه المرة لن تزعج المساعي المصرية. وكانت الرسالة نقلت قبل نحو اسبوعين، حين تعرض نتنياهو لانتقاد جماهيري على أنه لا ينجح في حل الازمة في القطاع ولا يتكبد عناء زيارة غلاف غزة. ومنذئذ وصل إلى الغلاف، جاء ليعزز وخرج معززا، المواجهة العسكرية الكبرى في حماس تأجلت، والانتقاد شطب، ومعه على ما يبدو أيضا الحماسة الإسرائيلية للمساهمة في استئناف محاولات المصالحة بين حماس والسلطة. وبقي المصريون مع الخطط في اليد، فيما بقينا نحو مع التهديد بالحرب.

التعليق