تيسير محمود العميري

الجمهور والعقوبات

تم نشره في الثلاثاء 31 تموز / يوليو 2018. 11:00 مـساءً

لعل من أهم الأسئلة التي تتبادر الى ذهن جمهور الكرة الأردنية قبل انطلاق الموسم الجديد يوم الجمعة 17 آب (اغسطس) الحالي، بلقاء كأس الكؤوس بين فريقي الوحدات والجزيرة، ما يتعلق بالقرارات التأديبية بشأن حالات الشغب التي تحدث مرارا وتكرارا خلال الموسم، والتي تتراوح بين الغرامات وإقامة مباريات من دون جمهور أو العقوبتين معا.

في اجتماعها مطلع الأسبوع الحالي، قررت الهيئة التنفيذية لاتحاد كرة القدم برئاسة سمو الأمير علي بن الحسين، تحديد نسب الحضور الجماهيري في ستادات عمان والملك عبدالله الثاني والأمير محمد بـ90 % مقابل 10 %، والإبقاء على نسبة 75 % الى 25 % في الملاعب المعتمدة الأخرى.

كما قررت عدم الموافقة على شطب العقوبات المالية بخصوص إساءات الجماهير، معتبرة أن تلك مسؤولية مشتركة بين الاتحاد والأندية وأركان اللعبة من جهات أمنية ومدن رياضية، وأن أي مخالفة واردة في اللوائح يجب أن تقترن بعقوبة مالية، ومنع جماهير النادي من "التيفو" حتى نهاية الموسم في حال ارتكاب أول مخالفة برسم شعار أو لوحة معاكسة لما تم الاتفاق عليه بشكل رسمي.

ولعل الاتحاد أصاب في قراره بتحديد نسبة 90 % مقابل 10 % في الملاعب الثلاثة، ويبدو أن عائقا فنيا وأمنيا حال دون توسيع العدد ليشمل أيضا ستاد الحسن في إربد، وفي هذه النسبة ما يمنح الأندية الجماهيرية فرصة زيادة عدد جماهيرها على حساب المساحات الفارغة التي كانت تترك للأندية غير الجماهيرية، فكان منظر المدرجات أشبه بـ"علبة سردين" من جانب وفارغا إلا من بضعة متفرجين في جانب آخر، كما سيعزز ذلك من قدرة الأندية غير الجماهيرية على الاستفادة من ريع أكبر في المباريات البيتية لها، إذا ما تخلت عن نسبة 90 % للأندية الجماهيرية.

لكن ثمة محظورات في بعض المباريات الحساسة، فمثل هذه النسبة لا يمكن أن تطبق في المباريات التي تجمع بين فرق الوحدات والفيصلي والرمثا، لأن هناك حاجة ماسة لعدم خلط الجهة نفسها بجمهورين متنافسين، حتى وإن فصل بينهما طوق أمني أو سياج حديدي بسيط، لأن جلوس المتفرجين في مكان قريب من مكان جلوس لاعبي الاحتياط للفريق المنافس، يبعث على الخوف ويهدد باحتمال حدوث إشكاليات، ولذلك وجب على الاتحاد استثناء مباريات الفرق الثلاثة مع بعضها وعددها 6 مباريات، وجعلها خاضعة لقاعدة 75 % مقابل 25 %.

المسألة الأخرى ما يتعلق بالغرامات المالية وإقامة مباريات من دون جمهور، فالإبقاء على عقوبة منع حضور الجمهور فيها شيء من الردع، وإن كان الأمر يستوجب تطبيق القانون من دون تهاون، فمن ينزل الى أرض الملعب يجب أن يحول الى القضاء، وكذلك من يقوم بتحطيم المقاعد وبقية مرافق المدن الرياضية، فلا يجب أن يشعر متفرج بأنه فوق القانون ويستطيع أن يفعل ما يريد على مرأى من الجميع، ولا يجد العقوبة الرادعة بحقه.

أما الغرامات المالية فهي تؤخذ من الأندية غير القادرة على كبح جماح متفرجيها، بحيث تتغرم الأندية الجماهيرية عشرات آلاف من الدنانير في كل موسم، ولا يصرف ذلك الدخل من قبل الاتحاد في جوانب تعزيز الروح الرياضية ومكافأة الفرق المجتهدة سلوكيا.

التعليق