الفاردة إلى متى؟!

تم نشره في الثلاثاء 31 تموز / يوليو 2018. 11:04 مـساءً

في الأردن أصبحت تكلفة إخراج عروس من منزل أهلها أكثر من تكلفة إخراج النفط من الصخر الزيتي، ففاردة بعض الأعراس يتجاوز استهلاكها من المحروقات استهلاك مركبة فضائية متوجهة لاكتشاف المريخ!

مثلما هناك من ما يزال يكرم أهل العريس ويحضر معه العروس عندما يأتون الى حفل الغداء، ما تزال أيضا هناك فئة ترفض إخراج العروس إلا بعد إحضار جاهة.

كثير من الحالات تكون العروس من سكان مدينة بعيدة عن مكان سكن العريس، ومع ذلك يصر والد العروس على الجاهة مبينا أنه ليس لديهم عادة أن تخرج العروس من بيت أهلها إلا بعد أن يحضر العريس كل عشيرته والجيران والأصدقاء، العجيب أن أقل موكب سيارات يتوجه لإخراج العروس في الأردن يتجاوز بكثير موكب ترامب حين يذهب لمقابلة بوتين لإخراج منطقة الشرق الأوسط من أزماتها!

قليل من يبادر ويطلب جاهة تختصر على أعمام وأخوال العريس تخفيفا على الناس، فوالد العروس تجده متشددا بالعادات والتقاليد فقط من هذه الناحية، بينما إذا ما طرقت باب منزله في اليوم التالي يقوم بسؤالك قبل حتى أن يفتح الباب مين اللي جاي؟! أليس من عاداتنا أيضا أن لا نسأل الضيف إلا بعد ثلاثة أيام وثلث، فهل يستطيع هذا المتمسك بالعادات الأصيلة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي نعيش، أن يستضيف أحدنا في منزله حتى ولو ثلاث ساعات وثلث؟! 

في أحيان أخرى، تجد العريس هو من يريد فاردة عرس، فيخرج من منزله ومعه خمس سيارات، ولزوم الصور يقوم بإغلاق الطريق حتى يجتمع أكبر عدد من السيارات من دون أدنى شعور إنساني بمواعيد الناس وارتباطاتهم وربما مسابقتهم الزمن لإنقاذ أحد المرضى، ولا أعلم أنه هل من يقوم بهذه التصرفات المتخلفة حقا يصلح للدخول إلى قفص الزوجية أم الأولى أن يدخل إلى مصحة نفسية!

دول أحضرت كأس العالم فتم تنظيم مواكب الفرح بكل يسر وسهولة، وطلاب أردنيون أحضروا أرفع الجوائز العالمية في الفيزياء والكيمياء وعادوا الى منازلهم بتكسي المطار، نحن في فاردة عوض حين ذهبنا لإحضار فتحية.. أغلقنا الطرق، وقطعنا الإشارات حمراء، وروعنا المشاة، واستنفرنا أجهزة الأمن، وأطلقنا العيارات النارية، وكأننا في غزوة لتحرير المناضلة فتحية من الأسر ولسنا في موكب فرح لإخراج فتحية الى بيت العمر!

لسنا ضد الفرح، ولكن ليس بفاردات تغلق الطرق، ولا برصاصات تقتل الأبرياء، وليس بالاعتداء على رجال الأمن العام كما حصل مؤخرا.

على من اعتديتم؟! على من رسموا حدود الأردن بالتضحية والدم، على من ارتوت بعرقهم سنابل الأرض، على من رافقوا القمر لننام.. ولفحتهم الشمس لنمشي بسلام.

سنبقى نخلص لفضلهم الذي لن نجاريه، وأنتم في موكب العريس قد يمسي هذا النشمي في موكب شهيد، وأنتم في طريقكم الى الرقص والغناء كان هذا الشرطي في طريقه الى الألم والوجع والقهر، قال لكم: قف، حفاظا على أرواحكم وحتى تدوم الأفراح في دياركم، فقلتم له: أوف، وتماديتم في ضربكم وأهنتم من ترك الولد ليحفظ أمن البلد.

التعليق