السويطي تناضل من أجل انتزاع حق المساواة

تم نشره في الثلاثاء 7 آب / أغسطس 2018. 12:00 صباحاً
  • جيهان السويطي مؤسسة جمعية "تمكين" للأشخاص ذوي الإعاقة- (من المصدر)

ربى الرياحي

عمان- تسلحت جيهان السويطي بالإرادة، واعتبرت أن القوة الداخلية هي نتاج سنوات طويلة من التجارب التي زرعت فيها حب العطاء، والإلحاح على النضال في سبيل تغيير واقع ما يزال يحد من إمكانات الشخص من ذوي الإعاقة، ويشعره ربما بالظلم.
أثمر كفاح السويطي وتحدياتها عن تأسيس جمعية "تمكين"، التي تسعى لتأكيد رسالتها ورؤيتها من خلال العمل على دمج الأشخاص من ذوي الإعاقة في المجتمع والتمتع بحقوقهم، من حيث العدالة والاستقلالية والمساواة، وذلك من خلال تنفيذ برامج متنوعة تضمن لهم العيش بكرامة.
آمنت السويطي أن الحياة حتى وإن حرمتها من نعمة المشي وهي في بداية عمرها، بسبب فيروس شلل الأطفال، إلا أنها عوضتها عن ذلك بالصلابة والثقة والقدرة على تحدي كل الصعاب بإصرار يترجم حتما مدى حرصها على أن تصنع من الحرمان حياة جديرة بأن تعاش وتلونها بالحب والخير والعدل.
جيهان، ومنذ طفولتها، عرفت أن عليها أن تكون متميزة في كل شيء، لديها الشجاعة الكافية التي تضمن لها أن تتعمق في قضايا ذوي الإعاقة ومناصرة حقوقهم كافة. فأيقنت أن التعليم هو ركيزتها الأولى في إحداث الفرق.
تقول: "كانت مرحلة جدا مهمة استطعت فيها أن أتفوق دراسيا وأثبت أن كل القيود المفروضة على الإعاقة لا يمكنها على الإطلاق أن تنال من عزيمتي أو أن تسمح لمرارة الإحباط أن تفقدني احترامي لذاتي".
وترى أن الصعوبات التي واجهتها في المدرسة اقتصرت فقط على عدم وجود بيئة تتيح لها حرية التنقل والحركة كبقية أقرانها، أما فيما يتعلق بتقبل المعلمات والطالبات لها، فتقول إن الفضل يرجع لوالدتها التي أسهمت وبشكل واضح في إزالة تلك الحواجز وتقديم صورة كاملة الملامح عن حقيقة وضعها، الأمر الذي مكنها من أن تنسجم مع عالمها الجديد وتتقرب من طالبات تقبلنها كما هي ونجحن في أن يجنبنها وجع التهميش.
وتتابع "لم تمنعني إعاقتي من أن أشارك في النشاطات والرحلات المدرسية، بل على العكس كنت كغيري من الزميلات قادرة على القيام بكل ما يطلب مني بحماس وتفاؤل"، وتضيف، إحساسها بأن لها الحق في أن تنجح وتبدع شجعها على أن تواصل تعليمها، وكلها أمل بأن القادم سيكون أجمل.
أحبت الحياة وعرفت أنه لا بد لها أن تقوى على كل العثرات، لهذا السبب نجحت في اجتياز المرحلة الجامعية وحصولها على درجة البكالوريوس في اللغة الإنجليزية، معتبرة أن ما مرت به من عراقيل اجتماعية وبيئية زاد من شعاع الأمل لديها، وأيقظ فيها ذلك التوهج الباعث على الإبداع ومصافحة الحاضر بقلب يفيض دفئا وانتماء لفئة جديرة بالحياة تطمح إلى إرساء قواعد المساواة.
وتضيف "أولئك الأشخاص الذين ورغم كل الأزمات ما يزالون محتفظين باتزانهم وبقدرتهم على أن يحملوا شعلة التغيير والدفاع عن كثيرين استطاعوا أن يتعايشوا مع إعاقتهم رافضين البقاء في العتمة هناك والتخلي بالكامل عن حقوق باتت بالنسبة لهم حاجات ملحة، وليست كما يدعي البعض كماليات يمكن الاستغناء عنها".
المواجهة الحقيقية مع الحياة والتي أشعرت السويطي "نوعا ما" بالقسوة، كانت عندما تخرجت من الجامعة، وبدأت تبحث عن وظيفة تحقق لها الأمان النفسي والمادي وتجعل لوجودها معنى. لم يكن الأمر سهلا عليها أبدا؛ إذ واجهت مشاعر الرفض الممزوجة بالشفقة والاستهجان من قبل أرباب العمل، وبقيت على هذا المنوال حتى تم تعيينها في إحدى المدارس الحكومية كإدارية.
لكن، الصدمة كانت بعد مرور بضعة أشهر وتحديدا حينما وجه لها كتاب يحمل في مضمونه أنها غير لائقة صحيا للعمل، أوجعتها جدا تلك العبارة التي تنتقص من قيمتها كإنسان، وتقتل فيها الفرحة والثقة بأن من حقها أن تتساوى مع غيرها وتحظى بالاستقلالية بدون أن يكون هناك عوائق.
فلم يكن منها سوى مواجهة الموقف بالحكمة، من خلال توجهها لمكتب الأمير رعد، وبالفعل بجهوده المشكورة تمكنت من العودة إلى عملها كالسابق؛ حيث قضت مدة أربع عشرة سنة في وزارة التربية والتعليم، وحصلت خلالها على درجة الماجستير في التربية الخاصة، وفق قولها.
ما تريده جيهان من عملها اليوم في نصرة قضايا ذوي الإعاقة، هو تمكين هذه الفئة من حقوقها وخاصة الفتيات، وترى أنهن مطالبات بأن يؤمن بقدراتهن، ويبذلن كل ما في وسعهن من أجل إثبات أن المرأة ذات الإعاقة تستطيع أن تتميز وتؤدي دورها على أكمل وجه، وهي جديرة بأن تمنح كل الفرص التي من شأنها أن تبرز مكامن قوتها.
وتعلل "لهذا السبب عليها أن تتحدى واقعها وتبادر إيجابيا لحل مشكلاتها وتغيير تلك الأفكار النمطية"، وتبين أن وجود صعوبة لدى الأشخاص من ذوي الإعاقة في الوصول إلى حقوقهم والرغبة في إيجاد مجتمع شمولي خالٍ تماما من أشكال التمييز كافة ضدهم دفعها هي ومجموعة من الأصدقاء إلى إنشاء جمعية "تمكين" التي تترأسها.
وحول أهداف الجمعية، تؤكد جيهان أنهم يقومون بالمدافعة والمناصرة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في شتى المجالات وتوعيتهم، بالإضافة أيضا إلى توعية أفراد المجتمع المحلي وتقديم الاستشارات الخاصة بالإعاقة لمؤسسات المجتمع والمساهمة في الدراسات والبحوث المتعلقة بالإعاقة.
وتشير إلى أن الجمعية تقوم بعقد العديد من الورشات حول الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والقانون الأردني المعني بشؤون هذه الفئة الطموحة والباحثة عن التغيير، كما أن الجمعية شاركت في مبادرتين هما "معا نتعلم" و"بهمتكم نقدر"، وتم التركيز فيهما على ضرورة استمرارية التعليم الدامج في المدارس الحكومية، وذلك بالتعاون مع منظمة ميرسي كونر في شباط (فبراير) 2017.
جيهان، كالعديد من ذوي الإعاقة، تحلم بأن تعيش المساواة فعليا على أرض الواقع في شتى النواحي، وتلمس ملامح ذلك التغيير الذي يجعلهم جميعا أصحاب بصمات مميزة يحصدون النجاح تلو الآخر ويرتادون القمة بإبداعاتهم.

التعليق