محمد أبو رمان

إنّه لأمرٌ مُريب!

تم نشره في الاثنين 6 آب / أغسطس 2018. 11:09 مـساءً

شاهدت أمس فيديو قصيراً يتحدث عن مستقبل الأردن، أعدّته جهة مجهولة، مسكوناً بحديث الزوال وعدم الاستقرار، والحديث عن "مخطط دولي" أميركي-صهيوني يسعى إلى "تغيير الملامح" السياسية، وربما الجغرافية في البلاد!

يتزامن الفيديو مع انفجار مشاعر القلق لدى شريحة اجتماعية من المواطنين، بعدما انتشرت الإشاعات وعشعشت في مواقع التواصل الاجتماعي خلال الفترة الماضية. الأمر الذي أشار إليه الملك أول من أمس في ترؤسه اجتماع مجلس الوزراء، وأصبح الشارع الأردني مسكوناً بحالة من الشك والريبة وعدم اليقين، تجاه ما يتم نشره وتوزيعه من إشاعات ومعلومات بعيدة تماماً عن أي منطق عقلاني وواقعي.

خرج علينا صحفيون وسياسيون يكتبون مقالات خيالية، ورأينا كاتباً إسرائيلياً لديه صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي متخصصاً بنشر هذه المخاوف يستحوذ على اهتمام نسبة كبيرة من الشارع، وللأسف لقي أذناً صاغية من مسؤولين، ما دفع بسياسي أردني عريق وفهيم إلى القول إنّ على الحكومة الأردنية التفكير فعلاً في تلك الأجندة الإعلامية المقصودة لإثارة هذه البلبلة؟ ومن يقف وراءها؟ وما هي أهدافها؟

هل هنالك أيدٍ خفيّة (وراء هذه الأجندة الإعلامية المريبة) تريد أن تحدث حالة من الهلع؟ أم هي رسالة تهديد للأردن لزحزحة مواقفه تجاه ملفات مهمة، وفي مقدمتها الموقف من القدس والقضية الفلسطينية وقضايا إقليمية أخرى، كما ذهب بعض المحللين؟

ثمّة ما يعزّز هذه "النظرية" لدى سياسيين أردنيين كبار، ويدلّلون عليها بوجود خلافات أردنية إسرائيلية كبيرة اليوم. والأخطر هو وجود فريق أميركي محيط بترامب (سواء نائبه مايك بنس، وصهره جاريد كوشنير أو وزير الخارجية أو حتى سفير أميركا في إسرائيل، وسفير إسرائيل في أميركا، أو مندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة..) موالٍ لإسرائيل ولمصالحها أكثر من الإسرائيليين أنفسهم، ما يجعلهم -أي حلفاء إسرائيل- يحاولون استثمار فرصة الضعف الاستراتيجي العربي والفلسطيني والحصول على مكاسب كبيرة لصالح إسرائيل، بينما يقف الأردن حجر عثرة، بل صخرة صلبة في وجه هذا المشروع.

ليس بعيداً عن هذه النظرية ما كشفته مجلة السياسة الخارجية الأميركية Foreign Policy قبل أيام من وجود خطة كبيرة لدى كوشنير للتخلص من وضع "اللاجئ" لملايين الفلسطينيين (أغلبهم في الأردن)، عبر إنهاء عمل الأونروا (وكالة الإغاثة التابعة للأمم المتحدة)، بمعنى أنّ قصة الأونروا ليست مرتبطة بعجز مالي بحت، نتيجة تجفيف المساعدات الأميركية لها، بل بأجندة سياسية خطيرة لتثبيت قضايا الحل النهائي، وإنهائها: مثل اللاجئين وحق العودة والقدس والحدود، على أرض الواقع، وهو ما يرتطم بطبيعة الحال بالأمن الوطني الأردني وبالمعادلة الداخلية!

إذاً بالفعل هنالك أمر مريب يحدث مع الإدارة الأميركية الحالية، وتصفية القضية الفلسطينية، وربما يكون لهذا أو ذاك علاقة بالأجندة الإعلامية المشبوهة السابقة.

مع ذلك، فما يزعجنا ويقلقنا بحق هو الوضع الداخلي وحالة "عدم اليقين"، التي ما تزال تسكن سياسيين وشريحة اجتماعية، وهي بالمناسبة ليست جديدة، نراها عند كل منعطف أو مرحلة حساسة نمرّ بها، لكن من الضروري أن نتجاوزها وأن تكون ثقتنا بأنفسنا وبوطننا وبمستقبلنا أكبر بكثير من كلام في الهواء وإشاعات وأجندات مشبوهة.

آن الأوان أن نخلع من عقول نخبة من السياسيين والمثقفين مفهوم "الكيان الوظيفي" للدولة الأردنية، وأن نؤمن بالوطن والدولة والمجتمع والشعب والهوية الوطنية الجامعة ونحن على أعتاب مئوية تأسيس الدولة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »انه لأمرمريب ؟؟؟ (يوسف صافي)

    الثلاثاء 7 آب / أغسطس 2018.
    لابد لنا من التفريق مابين سياسة الثوابت وسياسة المصالح كما مصطلحات مخرجاتها ؟؟؟ سياسة المصالح مخرجاتها ذات اوجه متعدده تتراقص لاناظم لها ولارؤيه واضحه في بحرها اللجي ومياهه المسمومه طالما روافعها "الغاية تبرر الوسيله" فمابالك عندما تلفعت ثوب الغطرسه جهارة من ليس معنا فهو ضدنا "ولاعشاء (عازم واومعزوم) مجاني في البيت الأبيض ؟؟؟وهذا مازاد "الفوضى الخلاقّه" مساحة حيث انطلقت الى ما ابعد من المكان وبدت تتغلل مابين المكون المجتمعي وشرائحه ؟؟؟؟ حتى اصبحت ارض خصبه للسياسين والإعلاميين وغيرهم ؟؟؟والأشد خطورة التحليل وفق مفردات مخرجاتها حيث من الصعوبه بمكان طالما قاعدة المثلث غير ثابته فكيف لباقي الأضلاع ان تتاطبق سوى في مخيلّة المحلل والمحصلّه حكم اضطرادي أشبه بمن يغني على ليلاه جهلا والأنكى من يغني على ليلى غيره تابعاواومدولرا ؟؟؟ ومن هنا تأتي قراءتهم وتحليلاتهم اشبه بمن يقرأ الزمن على رقّاص الثواني دون رؤية عقارب الساعه الأخرى ؟؟؟ والساحه مازالت حبلى حيث فصولها لم تنتهي بعد وان كشرّت السياسه الأمريكيه عن أنيابها وبدت ملامح دفين وليدها الغير شرعي (الكيان الصهيوني) من النيل للفرات " تظهر ظلال خيوطها في شمال العراق وآطاريف النيل ومابينهما من قومية ويهودية الكيان واعلان القدس عاصمه ؟؟؟لابد من ان يطال الأردن لهيبها ؟لاوبل مزيد من خلط الأوراق والتضليل والعديد لزيادة حدة اللهيب مابين ثنايا مكونه لتسكينه وهم يعلمون انّ المساس بالأردن مكونا وموقعا سيقلب كل الموازين لاوبل المنطقه بأكملها ؟؟ و"لاراد لقضاء الله بل اللطف فيه"
  • »الاردن راسخ ومتماسك وعيونه على المستقبل (بسمة الهندي)

    الثلاثاء 7 آب / أغسطس 2018.
    كوشنر "معوق سياسيا" وليس لديه أدنى فكرة عن القانون الدولي. هيك "هبل سياسي" يتطلب ادارة مثل ادارة ترامب وأشخاص مثل كوشنر...
    الحقيقة، ذلك المعسكر المسيج بالحوائط "اسرائيل" هو الذي يعاني من أزمة وجودية وليس الأردن؛ الأردن راسخ ومتماسك. هذا "الهبل السياسي" الأمريكي سيعمق من الأزمة الوجودية "لاسرائيل" وسيدفعها نحو مزيد من التهور والانتحار الذاتي.
    كوشنر لم يكن أول رجال نتنياهو في البيت الابيض فقد سبقه، على سبيل المثال، ريتشارد بيرل في إدارة بوش الابن، وكان أكثر دهاء وحنكة من كوشنر ولم يستطع أن يحسم أي من ملفات القضية الفلسطينية لصالح "اسرائيل". من يتذكره اليوم؟؟ إلى مزبلة التاريخ.
    أستاذ محمد، قبل سنوات علقت على مقال لك "الوطن البديل" وسأعيد كتابة نفس التعليق هنا "عندما وقع الفلسطينيون أوسلو في 1993 ظهر حينها مقال في مجلة Foreign Affairs المؤثرة في القرار الأمريكي عنوانه هل انتهى الأردن Is Jordan Doomed تداولته النخبة هنا مصوراً على ورق (لم يكن هناك انترنت) وفيه طبعاً سرد لنفس الهواجس التي نسمعها اليوم وتصل مسامع العالم بسبب هواية "اللطم" التي يمارسها البعض هنا، طبعاً المقال خلص إلى أن الأردن راسخ وباقي وأكد على حكمة ووعي القيادة الهاشمية، وهذا ما حدث بالفعل."
    حمى الله الأردن !