رسالة لطهران

تم نشره في الاثنين 6 آب / أغسطس 2018. 11:00 مـساءً

يديعوت أحرونوت

رونين بيرغمان  6/8/2018

في 25 تموز 2007 طرأ "خلل" في منشأة السفير التابعة لـ "مركز البحوث العلمية" (SSRC)، في خط انتاج العناصر الخاصة بغاز الاعصاب "VX". فأحد الانابيب التي تغذي خط الانتاج بالمواد، انفجر وفي غضون ثوان تحول الموقع إلى شرك نار. وكان الثمن الدموي مقتل ما لا يقل عن 15 سوريا، وعدد من الإيرانيين أيضا، واصيب ما مجموعه 200 شخص. من غاب عن الموقع في ذاك اليوم، رغم أنه كان في حينه مسؤولا كبيرا في المشروع الكيماوي للأسد، كان عزيز أسبر الذي صفي امس.

تأسس المركز الحساس في 1971 وعمل تحت اسماء مختلفة على مدى السنين مع محافل بحثية وتجارية في الغرب، على الاقل إلى ان شخصته محافل الاستخبارات في الولايات المتحدة وفي فرنسا على حقيقته: واجهة لجهاز الامن السوري.

يسيطر المركز على المواقع المركزية لانتاج وتخزين السلاح الكيماوي في سورية. ومع ان قسما كبير منه ابيد أو هجر في اثناء الحرب الاهلية الا ان بعضه لا يزال نشطا. وبالاجمال كان يعمل فيه وفقا للتقديرات الاجنبية نحو 10 الاف شخص.

بين المواقع الثلاثة التي طور فيها السوريون سلاحا غير تقليدي (قرب دمشق، قرب حمص وفي مصياف)، كان الموقع المركزي على مدى السنين في المصايف في الشمال، حيث انتج السلاح الكيماوي (الذي نزع في معظمه باتفاق مع روسيا في 2013) وهناك يخزن اليوم قسم من ترسانة صواريخ السكاد.

حقق نظام الأسد في الانفجار الغامض، وتوصل إلى استنتاج لا لبس فيه: كان هذا تخريبا مقصودا. اما أسبر، الذي لم يكن موجودا في الموقع في ذاك اليوم، فقد نجا عدة مرات من "حوادث" ومحاولات تصفية، نسب بعضها أيضا لسلاح الجو الإسرائيلي.

"الرب ينتقم لدمه"، قال بسخرية مسؤول إسرائيلي في اعقاب اغتياله امس. جهاز المخابرات الخارجية "الموساد"، والمخابرات العسكرية "أمان"، وجهاز المخابرات العامة "الشاباك" تستثمر جهودا جمة في محاولة لفهم حجم نشاط إيران وحزب الله في سورية، بهدف العثور على مراكزهما وابادتها. وقد هاجمت إسرائيل، حسب منشورات أجنبية مئات المرات في سورية في السنوات الخمس الاخيرة. وكان الهدف هو منع اقامة قواعد إيرانية للميليشيات الشيعية ونشاط الحرس الثوري في سورية، وكذا لمنع عبور قوافل السلاح من سورية إلى حزب الله.

وحسب منشورات أجنبية، فإن "الهجوم على المنشأة في المصايف في الشهر الماضي، قام به سلاح الجو ضد المشروع، الذي يعمل فيه جهاز البحث والتطور لحزب الله في الدولة. وتفضل المنظمة، برعاية إيران تنفيذ قسم كبير من تطويراتها العلمية في سورية، على مسافة أبعد عن الذراع الإسرائيلي.

ولكن يحتمل ألا يكون هذا بعيدا بما فيه الكفاية: ففي ظل ملاحقة المشروع في المصايف، برز اسم أسبر، المعروف لإسرائيل منذ سنوات عديدة. وهو يعتبر كمن يوجد في جبهة التنسيق بين نظام الاسد، إيران وحزب الله. وقد جاء من خلفية علمية، لكنه اصبح شخصية هامة في إدارة مشاريع تطوير الوسائل القتالية في سورية. وكانت لإسرائيل كل الاسباب التي في العالم للرغبة في رؤيته ميتا.

هذه التصفية المنسوبة لإسرائيل، تنقل رسالة واضحة بان العلماء أيضا، وليس المنشآت فقط، هم هدف لاعمال الاحباط. وقد جاءت العملية الاخيرة ضد أسبر، على ما يبدو، بعد سلسلة اعمال نسبت لإسرائيل ونفذت ضد علماء في السنوات الاخيرة: سلسلة علماء إيرانيين لاقوا حتفهم في اغتيالات صاخبة في قلب طهران، على ايدي من تم تعريفهم، كعناصر الموساد.

في شباط 2011 اختطف حسب مشورات اجنبية من قطار في اوكرانيا مهندس الكهرباء الفلسطيني ضرار ابو سيسي. والسبب: في إسرائيل اعتقدوا بانه يرتبط ضمن امور اخرى بتطوير منظومة صواريخ حماس. وقدم إلى المحاكمة في إسرائيل. وهذه ليست النهاية: في كانون الاول 2016 صفى الموساد، حسب منشورات أجنبية، هندس الطائرات المسيرة الفلسطيني محمد الزواري في تونس.

لقد حاولت إسرائيل تحذير بعض من عناصر الوحدة السورية لحماس لتطوير الوسائل القتالية من خلال نقل رسائل عبر اقربائهم في غزة وفي الضفة بانه "من المجدي لهم جدا" الكف عن النشاط البحثي في خدمة المنظمة. وفي حالة اخرى اوقفت مصر واحدا من أعضاء الوحدة السرية وهو في طريق عودته إلى غزة عبر مصر، وهو يقدم هناك اليوم إلى المحاكمة على عضويته في الذراع العسكري لحماس. واحد من عناصر الوحدة، خالد البطش، لاقى حتفه في عملية اغتيال في نيسان من هذه السنة، في كوالا لمبور في ماليزيا.

لقد رأى مئير داغان الراحل، رئيس الموساد في العقد الماضي، اهمية هائلة في ربط الجهود مع الولايات المتحدة لمنع إيران من استيراد مركبات حرجة ضرورية للمشروع النووي، المركبات التي لا تستطيع انتاجها بنفسها. "في سيارة عادية يوجد 25 الف مركب. يكفي أن تتأكد من أن الشركة المنتجة لها لا يمكنها أن تحصل على بعض منها، وليست كلها، مجرد مركبات قليلة فقط – واذا بالسيارة لا تسير".

"ومن جهة اخرى"، اضاف داغان بابتسامة وعاد إلى وسيلته المحببة على نحو خاص، "احيانا يكون الاكثر نجاعة هو قتل السائق وانتهينا".

التعليق