مصدر الإشاعات!

تم نشره في الثلاثاء 7 آب / أغسطس 2018. 11:02 مـساءً

 

أذكر جيدا أن رئيس وزراء سابقا كان قد كتب مقالا ذكر فيه أن العام 2015 سيكون عام التميز والفرص والإنجاز، طبعا بعد نشر المقال بساعات سقط جزء من سقف عمليات الطوارئ في الكرك، وتم إلقاء القبض على 6 مروجي مخدرات، وطبق البيض وصل سعره الى أربعة دنانير!

جميع الحكومات السابقة أكدت أن أولويتها هي محاربة الفساد، ظهرت فعلا جدية الحكومات، فقد تم إلقاء القبض على شوفير تنك حكومي قام بتهريب نقلة مياه الى منزل ابن عمه، وتم محاسبة أمين صندوق حيث عند الجرد وجدوا نقصا تجاوز الربع دينار، وتم مداهمة منزل أمين مستودع ليتبين أنه استولى على أقلام جافة من أموال الدولة، ومثلما اخترع العالم طائرة من دون طيار كنا نحن في الأردن من اخترع الفساد من دون فاسدين.

رئيس هيئة الطاقة النووية وعد الأردنيين بمفاعل نووي سيحل مشكلة الطاقة في الأردن، إلى اليوم بابور جدتي يصدر إشعاعات، ويولد طاقة، وحمم نصف أولاد الحارة، وطبخ مقلوبة وكرشات، أكثر من مفاعل هيروشيما، بينما مفاعلنا ما يزال حبرا على ورق وتم تقسيمه الى ستة مفاعلات صغيرة، وقد ينتهي به المطاف سخانا شمسيا على سطح منزلنا!

قالوا لنا إن قانون الانتخاب الذي تم تعديله سيفرز مجلسا قادرا على المحاسبة والمراقبة، لكن ذلك لم يحصل؟!

تسعيرة المحروقات قالوا إنها تعكس الأسعار العالمية، اليوم نشتري تنكة البنزين بالسعر نفسه عندما كان برميل النفط 150 دولارا، ولو انخفض سعر البترول ليصبح عشرة دولارات للبرميل لما انخفضت الأسعار سوى قرش أو قرشين، يا جماعة قولوا إن التسعيرة مرتبطة بوضعنا الزفت وليس بأسعار برنت!

كلما جاء رئيس وزراء قال إن رفع الأسعار سيخفف العجز والمديونية وسيلمس الأردنيون تحسن الاقتصاد في العام المقبل، لم تسلم حتى نكاشات الآذان من رفع الأسعار، ومع ذلك زادت المديونية وزاد العجز، لذلك أقترح التوقف فورا عن سداد مديونيتنا، طالما لا يوجد شيء باسم الشعب الأردني من مطار الى ميناء الى فوسفات الى بوتاس الى اتصالات، فإذا ما جاءت الدول لتحجز على شيء لن تجد باسم الشعب الأردني سوى دائرة الأرصاد الجوية، مبروك عليهم هالمحقان الذي يقيس معدل سقوط الأمطار!

كل يوم تقريبا، هناك منحة أو قرض تحصل عليه وزارة التخطيط والتعاون الدولي منها منح للتعليم، ومنح للصحة، ومنح للطفولة، ومنح للطاقة، ومنح لتنمية المجتمع المحلي.. حقيقة كلما أتابع أخبار الوزارة أجد أن وزيرة التخطيط إما قامت برعاية معرض للمقدوس والجميد، أو افتتحت مشغلا للخياطة، أو وقعت اتفاقية لتصنيع جلود الماعز. مئات الملايين وصلت لوزارة التخطيط من الدول الصديقة والحليفة ولم يستفد منها للأسف الشديد إلى الآن سوى المقدوس!

ما يؤرق الحكومة اليوم هو الإشاعات ومصدرها، أليست وعودكم الاقتصادية إشاعة، أليس محاربتكم للفساد إشاعة، أليست وعودكم بمحاربة الفقر والبطالة إشاعة، أليست مفاعلاتكم إشاعة، أليس تحسين النقل العام إشاعة، أليست أرقام السياحة إشاعة، أليس ناقل البحرين إشاعة، أليست العاصمة الجديدة إشاعة، أليس ناقل النفط بين الأردن والعراق إشاعة، أليس الباص السريع إشاعة، أليست تسعيرتكم النفطية إشاعة!

عودوا الى تصريحات المسؤولين ووعودهم ستكتشفون بكل سهولة من هم مصدر الإشاعة؟!

التعليق