أميركا وروسيا: وجهان لنفس عملة مصالح الأعمال الإجرامية؟

تم نشره في الجمعة 10 آب / أغسطس 2018. 11:00 مـساءً

دان كورجيسكو – (كاونتربنتش) 18/7/2018

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

هناك العديد من الأساطير الحديثة؛ إحداها هي تلك التي تتحدث عن أحداث العام 1989 بوصفها تتويجاً لنضال تاريخي كبير من أجل التحرر والحرية. ولكن، ليس ثمة ما هو أبعد عن الحقيقة من هذا.
على مدى سنوات طويلة سبقت العام 1989، عمل الغرب، من خلال مزيج من الأعمال القانونية والنشاط الإجرامي، على إقحام النخب الشيوعية في صفقات مربحة وإغرائهم بالوعود من كل الأنواع.
بل إن هذا الوضع كان أكثر وضوحاً في يوغوسلافيا "غير المنحازة" التي حافظت لسنوات على اتصالات مع وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، (سي. آي. إيه)، ومع المصالح التجارية في أميركا وأوروبا الغربية.
وهكذا، شهدت حقبة "الحرب الباردة" تقارباً سريعاً بين مصالح الاقتصاد والسلطة بين كل من الغرب والنخب الشيوعية. وسرعان ما أدرك "الشيوعيون" (بالاسم فقط بطبيعة الحال) المنافع الاقتصادية المتاحة لهم من خلال التعاون السري أحياناً والمعلن أحياناً أخرى مع المصالح التجارية/ الإجرامية الغربية.
في نهاية المطاف، أدركت النخب الشيوعية أن لديها فرصة اقتصادية غير مسبوقة بين أيديها: لقد أصبحت خصخصة الدولة أمراً ممكناً، في جزء منها، بمشاركة غربية نشطة.
وبالنسبة لهؤلاء، أصبحت "الحرية" تعني الحرية في أن يصبح المرء غنياً أكثر مما يمكن أن يكون قد تخيل في أكثر أحلامه جموحاً. وكان عقد التسعينيات كذلك بالضبط: جنة للصوصية والسرقة على نطاق لا يمكن تخيله -وكله تحت عنوان إعادة انبعاث "الرأسمالية والحرية".
كانت النتيجة الحقيقية لذلك العقد هي أن النخب الشيوعية القديمة لم تحتفظ بسلطتها الاجتماعية والسياسية خلف الكواليس فحسب، وإنما أصبحت قادرة أيضاً على إثراء نفسها بطريقة أكثر من أي شيء كان يمكن أن تأمل الدكتاتوريات الشيوعية في تقديمه في الماضي.
نعم، كان الثمن هو التخلي عن الطموحات الإمبراطورية والوطنية والإيديولوجية، لكنه كان ثمناً صغيراً جداً لدفعه في مقابل المكاسب؛ بما أن أهل النخبة في أوروبا الشرقية كفوا عن الإيمان بأي من هذه الأمور قبل ذلك بسنوات.
كان الاعتقاد الراسخ الوحيد الذي ما يزالون يحتفظون به هو التحسين الاقتصادي لأنفسهم ولعائلاتهم من خلال الاستحواذ بأي وسيلة على أكبر عدد ممكن من فئات الأصول. وفي واقع الأمر، أصبحوا صورة مرآة لـ"عدوهم"، "الغرب الرأسمالي الإمبريالي".
لم تكن هذه حالة من الديالكتيك التاريخي، وإنما حالة من التقارب التاريخي. وما بدا ذات مرة عالماً مقسماً كان في الواقع عالماً ينتظر أن يتم ضمه معاً وجعله كُلاً واحداً من خلال أكثر أشكال النشاط التجاري/ الإجرامي انحطاطاً.
ولكن، ولأنهم لصوص أذكياء، كانوا يعرفون كيف يخبئون أنفسهم وأفعالهم وراء شخصيات لا تشوبها شائبة من الناحية الأخلاقية، مثل فاكلاف هافيل وليش فالينسا، على سبيل المثال لا الحصر. وسوف يكون هؤلاء "المنشقون" هم الوجوه التي سيستخدمونها لجعل جزء كبير من العالم يصدق أن العام 1989 كان سرداً عن الحرية، وليس السرقة المعلنة الصريحة التي كانها في الحقيقة.
نعم، لقد أصبح الناس في الشرق -وحتى في روسيا نفسها- أكثر حرية الآن مما كانوا في السابق. ولكن، لا ينبغي أن ننسى أن أحداث 1989/1990 لم تكن تتعلق حتى من بعيد بتلك الأحلام الثورية.
كانت تتعلق بشيء أكثر دنيوية وسُخفاً. كانت تدور حول الجشع. وكانت تدور حول الاحتفاظ بالسلطة. وأخيراً كانت تتعلق بالمال.
ما مدى العمق الذي بلغه الارتباط الغربي بالسلطة والثروة في قلب الشرق؟ كان ذلك مدى بعيداً جداً في الحقيقة، بحيث يمكن للمرء أن يتساءل بسهولة إلى أي مدى أصبحت دولة مثل روسيا دولة "وطنية" حقاً بعد الآن، بعيداً عن كونها مجرد أرض مفتوحة للاستغلال لكل من النخب المحلية والعالمية. وإذا كان ذلك يهم، يمكننا أن نطرح نفس السؤال عن الولايات المتحدة الأميركية.
اليوم، ومنذ فترة طويلة، أصبحت الولايات المتحدة وروسيا وجهان لعملة مصالح الأعمال الجشعة الإجرامية نفسها.
أما أن ترامب وبوتين أصبحا يبدوان قابلين للتبادل على المستوى الجمالي، فلا ينبغي أن يكون مفاجأة كبيرة لأحد.
لقد تقاربنا حتى تطابقنا تماماً.

*نشر هذا المقال تحت عنوان: The USA and Russia: Two Sides of the Same Criminal Corporate Coin

التعليق