من يطلق الرصاصة الأخيرة

تم نشره في الجمعة 10 آب / أغسطس 2018. 11:00 مـساءً

يديعوت أحرنوت

ناحوم بارنيع

10/8/2018

قوتان مسلحتان حتى الرقبة، متوترتان حتى الانفجار، تقفان الواحدة قبالة الاخرى في بوابات غزة. يوهمون أنفسهم بأنهم يتحكمون بغزة، ولكنهم يكتشفون في كل مرة من جديد بان غزة هي التي تتحكم بهم. فالحادثة يوم الجمعة التي ولدت التدهور الحالي، هم بالصواريخ نحو غلاف غزة، ونحن في القصف من الجو، بدأت ببادرة طيبة. فقد طلبت قيادة حماس أن تستضيف في غزة وفدا من الشخصيات المهمة من الخارج. فنقلت مصر الطلب إلى إسرائيل. فقالت إسرائيل نعم. وكانت الفكرة هي أن زيارة الوفد كفيلة بان تساعد حماس للتوصل إلى قرار على التسوية؛ والوساطة المصرية ستلقى ريح اسناد.
دعي الوفد لمشاهدة استعراض احتفالي: قناصان يصعدان إلى برج رقابة، على مسافة كيلو مترين من جدار الحدود، ويطلقان النار على أهداف ما. في الطرف الإسرائيلي لم يعرفوا بالاحتفال. وقال أحد القادة "ليست لدينا استخبارات احتفالات.
قوة من جفعاتي كانت تعمل على طول الجدار لاحظت القناصين عندما تسلقا إلى البرج. ولم يأمر قائد الكتيبة باطلاق النار الا بعد أن وجه القناصان فوهتين بندقيتيهما في الاتجاه العام للقوة. فأطلقت دبابة النار نحو البرج. وقتل الاثنان. في نظرة إلى الوراء واضح أن النار كانت خطأ: فالحماسيان لم يطلقا النار ولم يعتزما اطلاقها نحو إسرائيل. ولكن في الجيش الإسرائيلي مقتنعون بأن قرار قائد الكتيبة كان صحيحا. فقد قتل جندي إسرائيلي واحد على الجدار واصيب آخر بسبب نار القناصة. في الملابسات الناشئة، ما كان يمكن لقائد الكتيبة، وما كان ينبغي له أن يقرر خلاف ذلك.
ردت حماس بنار الصواريخ على سديروت وعلى بلدات غلاف غزة. هذه هي قواعد اللعب. فرد الجيش الإسرائيلي على الصواريخ بقصف مكثف من الجو؛ ردت حماس على القصف من الجو باطلاق المزيد من الصواريخ؛ فرد الجيش الإسرائيلي على الرد بأعمال قصف اخرى من الجو. وحاول المصريون عبثا اطفاء النار.
أحد لا يريد أن يفقد السيطرة، احد لا يريد أن يتدهور إلى حرب. ولكن كل طرف يقاتل في سبيل حقه في أن يطلق الرصاصة الاخيرة. وتفيد التجربة المتراكمة بانه بعد الرصاصة الاخيرة تأتي، آجلا أم عاجلا، رصاصة اخرى، وفي النهاية أحد لا يتذكر من اطلقها، الجيش الإسرائيلي أم حماس. نحن لن نسير إلى تسوية تحت النار، يقول وزراء الحكومة. لن نستسلم للإرهاب. نحن لن نسير إلى تسوية تحت النار، يقول قادة حماس. لن نستسلم لليهود. وفي هذه الاثناء تتواصل النار.
يخفي استئناف النار مؤقتا الصراع الحقيقي الجاري خلف الكواليس في مسألة غزة. جارد كوشنير وجيسون غرينبلت، مبعوثا ترامب إلى الشرق الاوسط، أعدا صيغة لتسوية في غزة. وتتحدث الصيغة عن فتح الحصار على غزة على مراحل. جسم دولي يدير الحياة المدنية في القطاع. عمليا، تحافظ حماس على مكانتها. في هذه الصيغة ينقص شريك واحد – ابو مازن. فهو غير موجود. اما الأميركيون فيقولون: "قررنا الا ننتظره".
مشكوك أن يكون ترامب ضالع في شؤون غزة شخصيا، فله مشاكل أكبر في البيت، ولكن مبعوثيه متمسكان بتعليماته الاساسية – المهم هو الوصول إلى صفقة، صفقة، صفقة، صفقة، فن الصفقة مثلما هو عنوان الكتاب الذي جعل ترامب عالما. نتنياهو لا يريد أن يقف بين البيت الابيض وبين صفقة منشودة. هو لا يقول لا.
لحظة، لحظة، يقول رئيس الشاباك – المخابرات نداف ارغمان للوزراء. تسوية في غزة بدون السلطة الفلسطينية تترك وراءها ابو مازن يائسا، ليس لديه ما يخسره. تترك وراءها فراغا. ليس فقط حماس ليست هي المشكلة، سيقولون في الضفة. بل حماس هي الحل. فهي تنزع من إسرائيل، من أميركا ومصر ما لا يمكن لابو مازن ان ينزعه. تسوية مع حماس في غزة من شأنها أن تولد فوضى في الضفة. بعض من قادة فتح، جبريل الرجوب، رامي الحمد الله وغيرهما، يقيمون منذ الان كتائب خاصة، كل وكتائبه.
لإسرائيل توجد في هذه اللحظة منظومتا علاقات مع الفلسطينيين. مع حماس لا توافق على الحديث وتتحدث معها كل الوقت؛ مع السلطة توافق على الحديث ولكنها لا تتحدث. هكذا تهيئ إسرائيل انتصار حماس.

التعليق