تراجع أرباح شركات الاتصالات 58 % في 5 سنوات

تم نشره في السبت 11 آب / أغسطس 2018. 11:00 مـساءً
  • مبنى شركة زين الاردن في عمان-(من المصدر)

إبراهيم المبيضين

عمان- ما يزال قطاع الاتصالات في الأردن يرزح تحت ضغط تراجع أرباحه الصافية بفعل العديد من العوامل المتراكمة منذ سنوات.

وتؤكد البيانات المالية لشركات الاتصالات الرئيسية الثلاث العاملة في المملكة (أورانج الأردن التابعة لمجموعة زين، مجموعة الاتصالات الأردنية التي تسهم فيها مجموعة أورانج العالمية بـ51 %، وشركة أمنية التابعة لمجموعة بتلكو البحرين) تراجعا في صافي أرباحها خلال فترة النصف الأول من العام الحالي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ليستمر مسلسل تراجع الأرباح الذي بدأ يظهر جليا منذ العام 2012.

يأتي هذا بعد أن دخل الأردن عملية التحول الرقمي في مختلف القطاعات الاقتصادية وتزايد إقبال المجتمع الأردني الفتي على استهلاك البيانات بدعم من شبكات الجيلين الرابع والرابع المتقدم مع توقعات بدخول الجيل الخامس في المستقبل.

وتظهر البيانات الواردة في ميزانيات شركات الاتصالات الرئيسية عن فترة النصف الأول من العام الحالي، أن صافي ربحها الإجمالي بلغ حوالي 33.4 مليون دينار.

وبحسب البيانات، فقد تراجع إجمالي صافي ربح (زين، أورانج، وأمنية) بمقدار 4.4 ملايين دينار، وبنسبة تصل الى 11.6 %، وذلك لدى المقارنة بصافي ربح الشركات في فترة النصف الأول من العام الماضي والذي بلغ وقتها 37.8 مليون دينار.

وهذا التراجع في صافي ربح قطاع الاتصالات ليس الأول من نوعه لقطاع الاتصالات، وهو استمرار لحالة القطاع منذ العام 2012، الأمر الذي يستدعي التوقف عنده من قبل الحكومة والقطاع الخاص لإعادة القطاع الى سكة النمو، لا سيما وأن الشركات ملزمة بمواصلة ضخ الاستثمارات الجديدة لتطوير شبكاته ولتلبية الحاجة المتزايدة لدى الأردنيين في استخدام خدمات الاتصالات واستهلاك البيانات، وخدمة القطاعات الاقتصادية الأخرى المتوجهة لمزيد من أتمتة الأعمال والتحول الى الرقمية.

وفي بيانات أخرى تغطي خمس سنوات سابقة من (2012 الى نهاية 2017)، فقد شهد قطاع الاتصالات الأردني خلال هذه الفترة تراجعا كبيرا في الأرباح، وذلك من 187.9 مليون دينار في العام 2012 الى 77.2 مليون دينار.

وبالمقارنة بين هاتين السنتين، فقد تراجع صافي ربح القطاع خلال هذه الفترة بنسبة 59 % وبمقدار 110.7 مليون دينار.

وفي تفاصيل الأرقام الخاصة بفترة السنوات الخمس الماضية، فقد بلغتت أرباح القطاع في العام 2012 حوالي 187.9 مليون دينار لتتراجع في العام 2013 الى 147.2 مليون دينار وبنسبة انخفاض 21.6 %.

واستمرت أرباح القطاع بالتراجع لتصل الى 138.3 مليون دينار في العام 2014 وبتراجع نسبته 6.1 % مقارنة مع العام 2013، وفي العام 2015 سجلت أرباح القطاع 110.8 ملايين دينار وبتراجع نسبته 19.9 مقارنة مع الفترة نفسها من العام 2014.

ولم يتوقف مسلسل التراجع عند هذا الحد؛ حيث أظهرت الأرقام الصادرة عن الشركات الثلاث أن الأرباح المتحققة في العام 2016 بلغت 82.4 مليونا وبتراجع نسبته 25.6 % مقارنة مع الفترة ذاتها من العام 2015.

وتشير الأرقام إلى أن أرباح قطاع الاتصالات استمرت بالتراجع؛ حيث بلغت الأرباح في العام 2017 حوالي 77.2 مليون دينار وبتراجع نسبته 6.3 % مقارنة مع الفترة ذاتها من العام 2016.

ويؤكد عاملون في القطاع، أن ثمة عوامل رئيسية أدت الى هذه التراجعات لعل أهمها زيادة وتضاعف الضرائب على الاستخدام خلال فترة السنوات الخمس الماضية، والتي أدت الى تراجع الطلب والإيرادات، ما دفع الشركات الى منافسة شرسة للعودة الى المستويات السابقة من الإيرادات، يضاف عليها تضاعف أسعار الكهرباء، ما زاد تكاليف العمليات والتشغيل في القطاع؛ حيث زادت أسعار الكهرباء بنسبة وصلت الى 170 % خلال هذه الفترة.

كما ويؤكد العاملون في القطاع، أن ارتفاع أسعار تراخيص الترددات ورسوم تجديد الرخص وزيادة مصاريف الإطفاء، ما يزال يضغط على الشركات بقوة وخصوصا مع تكاليف تطوير الشبكات والمعدات والأجهزة للشبكات من الموردين العالميين.

ويلفت العاملون في القطاع إلى أن عجز القطاع عن زيادة إيراداته بالشكل المطلوب وزيادة تكاليف العملياتية والتشغيلية بفعل العوامل السابقة مع الحاجة الى استثمارات جديدة، كل ذلك سيحد من تطوير القطاع وإعادته الى سكة النمو.

وتعد سوق الاتصالات الأردنية من الأكثر تنافسية في المنطقة العربية، بحسب دراسات محايدة.

ويتحمل قطاع الاتصالات حزمة كبيرة من الضرائب (ضرائب على المستخدمين وأخرى على الشركات)؛ حيث تبلغ ضريبة المبيعات على الخدمة الصوتية الخلوية 16 %، وضريبة خاصة على الخدمة الخلوية الصوتية بنسبة 26 %، وهناك ضريبة مبيعات حالية على خدمات الإنترنت بكل تقنياتها تبلغ 16 %، وهناك ضريبة مبيعات على الأجهزة الخلوية تبلغ 16 %، وفرض 2.6 دينار على كل خط خلوي جديد يباع سواء مؤجل الدفع أو مدفوع مسبقا، وأما الضرائب المفروضة على الشركات فتشمل: ضريبة الدخل بنسبة 24 % سنويا، ونسبة مشاركة بعوائد خدمات الخلوي الصوتية تبلغ 10 % سنويا، ورسوم ترددات سنوية، ورسوم سنوية على التراخيص بنسبة 1 % من الايرادات، وأسعار الرخص التي تدفع لمرة واحدة.

وتعد تعرفة الكهرباء على قطاع الاتصالات كالضريبة، وهي أسهمت خلال السنوات السابقة في تراجع صافي ربح الشركات؛ حيث أسهم رفع تعرفة الكهرباء بزيادة التكاليف على القطاع كاملا بمبلغ يتراوح بين 40 و50 مليون دينار سنويا.

وكانت لجنة تشكلت العام الماضي بمشاركة الحكومة وهيئة الاتصالات لبحث موضوعة الضرائب على القطاع ولم يصدر عنها أي نتائج حتى اليوم، متسائلا عن جدوى وأهمية تشكيل مثل هذه اللجان.


التعليق