إلى أي مستوى يمكن أن تتدهور الليرة التركية؟

تم نشره في السبت 11 آب / أغسطس 2018. 11:00 مـساءً
  • صيرفي يحصي أوراقا نقدية تركية - (أرشيفية)

اسطنبول- يراقب الأتراك بمزيج من الحيرة والذعر والاستسلام لقدرهم، منذ سنوات عدة، تراجع قيمة عملتهم إزاء الدولار الذي كان يعادل ثلاث ليرات ثم أربع ثم خمس إلى أن وصل إلى ست ليرات حاليا.

وبقي سعر الدولار تحت عتبة الليرتين لفترة طويلة، لكن العملة التركية تجاوزت هذه العتبة في 2014 وأصبح سعر الدولار ثلاث ليرات في أوج المحاولة الانقلابية في 2016.

لكن النزيف استمر هذه السنة. فبعد أن أصبح الدولار يعادل أربع ليرات، هبط سعر الليرة بشكل سريع في الأيام العشرة الأخيرة. وأول من أمس تجاوزت الليرة التركية عتبة ست ليرات للدولار الواحد.

وبلغت الأزمة أوجها في الأسابيع الأخيرة بسبب خلاف دبلوماسي خطير مع الولايات المتحدة اندلعت مطلع آب (أغسطس) الحالي والتزام الأسواق حذرا أكبر حيال إدارة أنقرة للشؤون الاقتصادية.

ويرى بعض الاقتصاديين، أن الرئيس رجب طيب اردوغان قد يحاول المناورة آملا في تحسن في العوامل الخارجية. لكن تراجع الليرة التركية ينطوي على مخاطر كبيرة على الاقتصاد وخصوصا للقطاع المصرفي.

يثير اردوغان قلق الأسواق بسعيه إلى مزيد من النمو بدون قيود وبدعمه نظريات اقتصادية غير تقليدية، مثل خفض معدلات الفائدة من أجل خفض التضخم.

ويمتنع المصرف المركزي الذي يفترض أنه مستقل لكنه يتعرض في الواقع لضغوط السلطة، عن رفع معدلات فائدته متخليا بذلك عن أداة تستخدم تقليديا في العالم لدعم العملة وضبط التضخم.

وأثار قراره عدم تغيير معدلات الفائدة في تموز (يوليو)، بينما بلغت نسبة التضخم حوالي 16 % على مدى عام، ذهول الأسواق.

وقالت نورا نوتيبوم من المصرف الهولندي "آ بي ان امرو" إن هذا القرار ناجم عن "هيمنة" اردوغان على البنك المركزي وعن كون "معدلات فائدة أعلى لا تتطابق مع استراتيجية النمو في تركيا".

وبعد فوزه في الانتخابات التي جرت في 24 حزيران (يونيو)، عين اردوغان صهره براءة البيرق على رأس وزارة للمالية تتمتع بصلاحيات واسعة، متسبعدا بعض المسؤولين الذين يلقون تقديرا من قبل الأسواق.

وقال المحلل في مجموعة "رينيسانس كابيتال"، تشارلز روبرتسون "إن الأسواق فقدت ثقتها في قدرة الثلاثي الممثل بالرئيس اردوغان وصهره وزير المال والبنك المركزي على التحرك في حال الضرورة".

وذكرت مجموعة "كابيتال ايكونوميكس" أن تراجع الليرة التركية يمكن أن يعزز الضغط على القطاع المصرفي في تركيا بسبب حجم الإقراض الكبير ولأن ثلث القروض المصرفية بعملات أجنبية.

بينما كانت الليرة التركية تنهار الجمعة، بقيت الحكومة على مواقفها مطلقة تصريحات تنم عن تحد ولم تطمئن الأسواق.

وكان تراجع العملة الوطنية غائبا عن عناوين الصحف، ما اضطر خبراء الاقتصاد إلى اللجوء إلى وسائل التواصل الاجتماعي للتعليق.

وقال مصطفى الذي كان أمام مكتب لصرف العملات في البازار الكبير في اسطنبول "إن وسائل الإعلام الحكومية تلهي الناس ببث الأفلام والمسلسلات".

وسعر الليرة التركية مقابل العملات الأجنبية ليس المسألة الرئيسية الوحيدة التي تثير قلق القاعدة الانتخابية لاردوغان، المعتادة على خطاب الحكومة التي تحمل أطرافا معادية مسؤولية المشاكل الاقتصادية.

وقال صلاح الدين، أحد مؤيدي اردوغان في إسطنبول، "إنني متأكد أن الحكومة ستجد الحل وستتوصل الى عكس الوضع".

وإذا كان تراجع الليرة مستمرا ويهدد بأزمة اقتصادية، فإن الحكومة ما تزال تملك وسائل لمواجهة الوضع.

فالحكومة يمكن أن تتخذ إجراءات لمراقبة رؤوس الأموال أو أن تلجأ إلى صندوق النقد الدولي وإن كان هذا الإجراء الأخير يصعب تقبله من جانب اردوغان الذي يفاخر باستمرار بأنه تمكن من تسديد ديون تركيا.

وفي المقابل، يمكن أن يغض اردوغان النظر عن زيادة طارئة في معدلات فائدة البنك المركزي، كما حدث في أيار (مايو).

وقالت نويتيبوم "إذا استمر تدهور الوضع فسيرضخ للواقع في نهاية الأمر".-(أ ف ب)

التعليق