مطالبات بوضع منظومة نقل الركاب كأولوية في خطط تحسين القطاع

تم نشره في الأحد 12 آب / أغسطس 2018. 11:00 مـساءً
  • مجمع باصات الشمال -(أرشيفية)

رهام زيدان

عمان- اتفق مسؤولون وخبراء في مجال النقل، على أن تطوير منظومة نقل الركاب أهم أولوية يحب أن تتصدر استراتيجيات وخطط تحسين القطاع عموما، ومعالجة الاختلالات التي تشوبه.

وكان رئيس الوزراء، الدكتور عمر الرزاز، قال خلال جلسة لمجلس الوزراء، الأسبوع الماضي، إن قطاع النقل العام لم يأخذ حقه من الاهتمام والرعاية الكافية خلال الفترة الماضية، داعيا جميع الجهات المعنية بقطاع النقل لدراسة أسباب عدم تحقيق منظومة النقل العام في المملكة لأهدافها في توفير خدمة ذات جودة معقولة، مؤكدا أهمية التركيز على نماذج نقل قابلة للاستدامة.

وشدد الرزاز، في الجلسة التي خصصت لهذا الموضوع، على أهمية تعزيز مراقبة وسائط النقل العام ومدى التزامها بشروط السلامة العامة، وقياس مدى رضا الركاب على مستوى الخدمة.

ولفت الرزاز الى أهمية الإسراع بإقرار مشروع نظام النقل المدرسي لما له من أهمية في توفير وسائط نقل آمنة لخدمة طلبة المدارس وبكلف معقولة. ولفت الى أن العمل سيركز على محور النقل العام الجماعي للركاب والمشاريع اللوجستية الكبيرة المحفزة للاقتصاد.

وفي هذا الخصوص، قال وزير النقل الأسبق، هاشم المساعيد، إن أهم أسباب أزمة قطاع النقل العام في الأردن يعود إلى عدم كفاية أسطول النقل، خصوصا في عمان التي تعد أكثر مناطق المملكة اكتظاظا بالسكان.

وبين المساعد أن معدل الحافلات في المملكة يساوي ربع حافلة لكل 1000 شخص، بينما يبلغ المعدل العالمي نصف حافلة إلى حافلة للعدد نفسه من السكان.

كما تغيب في المملكة منظومة وسائل نقل بترددات ثابتة ومعروفة تجذب المستخدمين، وهنا يبرز، وفقا للمساعيد، دور الحكومة في دعم أو تحمل جزء من تكاليف هذه الوسائط التي توفر الراحة للمستخدمين وفي الوقت نفسه تحقق عوائد استثمارية.

وتفتقد منظومة النقل، بحسب المساعيد، إلى وسائط نقل حديثة مثل القطارات الخفيفة أو التردد السريع، وهي من أكثر الوسائط التي يمكن أن تحسن من العمل في القطاع عموما، لاسيما أن الباصات وحدها لا تستطيع كفاية عدد المستخدمين الكبير.

وبين المساعيد أن هذا الأمر؛ أي زيادة عدد المستخدمين، يرتبط بقضية أخرى يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار عند التخطيط الاستراتيجي للقطاع، وهي تركز الوظائف وخطط التنمية في عمان دون المحافظات ومناطق المملكة الأخرى، ما يدفع إلى الهجرة تجاه عمان والتركز فيها سواء للسكن أو العمل.

وزير النقل السابقة، لينا شبيب، اتفقت مع المساعيد على ضرورة البدء من تحسين قطاع نقل الركاب، مع التأكيد أن خطط النقل يجب أن لا تغفل أيضا قطاع الشحن بمختلف قطاعاته وكذلك النقل الجوي.

لكن قطاع نقل الركاب، وفقا لشبيب "وصل إلى مرحلة لا يمكن السكوت عنها، خصوصا في ظل الازدحامات المرورية التي تشهدها شوارع المملكة".

وقالت إنه لا توجد حلول سحرية لمشاكل القطاع، إلا أنه وفي الوقت ذاته بات للقطاع أرضية يمكن الانطلاق منها، تتمثل في قانون النقل للعام 2017.

شبيب بينت أن هذا القانون أتاح الأدوات والوسائل لتنظيم العاملين في قطاع النقل ورصد مخصصات لدعمه.

ومن الحلول التي يمكن أن تكون متاحة لمعالجة هذه الأزمة توفير باصات التردد السريع التي تنطلق في خطوط ومواعيد ثابتة بغض النظر عن امتلاء الحافلة بالركاب كما هو حاليا.

كما يجب، بحسب شبيب، إعادة هيكلة خطوط الباصات، بحيث تضمن تغطية مناطقية أكبر لأن حركة الباصات تغطي حاليا الخطوط الرئيسية وبين المحافظات.

أمر مهم شددت عليه شبيب، وهو ضرورة تأهيل البلديات للدخول في مشاريع منظومة النقل، إلى جانب رفد القطاع بالكوادر البشرية القادرة على تنفيذ مشاريع واستراتيجيات تحسينه، مع الإشارة إلى ضرورة إدخال مناهج النقل كمساقات إجبارية في الجامعات.

وفي ردها على انتشار النقل الخاص في شوارع المملكة، قالت شبيب إن هذه الظاهرة سببها ضعف النقل العام، وإنه يجب أن تعطي مؤشرات حول أين يتركز الطلب في النقل؟.

أما التطبيقات الذكية، فقالت شبيب إنه يجب أن تسبقها أرضية وبنية تحتية تشمل خطوطا ومواعيد معروفة، أما حاليا فإنه يمكن استخدامها لمراقبة التزام الوسائط الحالية بخطوطها ومراكز انطلاقها ووصولها.

وكان رئيس الوزراء أكد التزام الحكومة باتخاذ الإجراءات الضرورية لتحسين واقع الخدمات المقدمة للمواطنين، ومنها قطاع النقل، وهي من القطاعات التي التزمت الحكومة بتقديم خطة واضحة تتضمن جدولا زمنيا محددا لتحسين الخدمات المقدمة فيها خلال أول 100 يوم من تشكيلها.

يذكر أن أمين عمان، الدكتور يوسف الشواربة، أكد عزم الأمانة تأسيس شركة للنقل العام داخل العاصمة بهدف إيجاد منظومة نقل عام متطورة بحافلات ذات مواصفات عالية يتم فيها اعتماد نظام الدفع الإلكتروني.

ومن جهتها، تنفذ هيئة تنظيم قطاع النقل مشاريع لرفع كفاءة النقل العام للركاب في المملكة، وتوفير بديل مناسب أمام المواطنين.

كما تنفذ الحكومة مشروع النقل الحضري الذي بدئ بإعداد دراسته العام 2017، والمقرر الانتهاء منه العام 2019، بهدف عمل مسارات تشغيلية من خلال دراسة إعادة هيكلة شبكة الخطوط والمشغلين لكل من مدن إربد والزرقاء ومادبا والسلط، والممول من البنك الأوروبي للتنمية وإعادة الإعمار، إلى جانب إلى مشروع حافلات التردد السريع (عمان-الزرقاء) الذي تم الانتهاء من التصاميم والمخططات كافة المتعلقة به، والعرض المالي للحزم الأربع لتنفيذ البنية التحتية والبالغة كلفتها التقديرية 120 مليون دينار.

التعليق