بنك الدم يحتفل باليوم العالمي للتبرع تحت شعار "شارك بالحياة.. تبرع بالدم"

التلاوي: لم أتوقع أن تبرعي بالدم سيكون حصنا لي في مرضي

تم نشره في الاثنين 13 آب / أغسطس 2018. 11:00 مـساءً
  • المتبرعون الطوعيون هم مصدر الإمداد الآمن للدم- (ارشيفية)

ديما محبوبة

عمان- نداء من بنك الدم الأردني بقلة عدد المتبرعين والحاجة الماسة للدم، كان له وقع كبير في نفس الشابة رانيا التلاوي، خلال قيادتها لمركبتها، واستماعها للراديو في أحد أيام العام 2014.
من هنا بدأت رحلة التلاوي في "التبرع بالدم" والحث عليه، والتي روتها أمام الحضور خلال احتفال نظمته مديرية بنك الدم في وزارة الصحة، بمناسبة اليوم العالمي للتبرع بالدم بإطلاق حملة جديدة، تحت شعار (شارك بالحياة.. تبرع بالدم).
بعد تلقي التلاوي النداء عبر الراديو وعودتها إلى الشركة التي تعمل بها في قسم المحاسبة، اقترحت أن تكون هناك حملة للتبرع بالدم، وبعد إجراء عدد من الاتصالات مع الجهات المختصة في وزارة الصحة ومديرية بنك الدم، تم إطلاق أول حملة من مبادرة "إيد بإيد" للتبرع بالدم.
ومنذ ذلك الوقت، لم تتوانَ التلاوي عن التبرع وتنظيم حملات جماعية للتبرع بالدم، بالتعاون مع مديرية بنك الدم، لتوفير حافلات متنقلة تحفز المواطنين على التبرع، إلى جانب دورها في حث أقاربها ومعارفها على التبرع للمرضى عقب الإعلان عن حاجة أحد المرضى للدم.
لكنها لم تتوقع يوما "استبدال الأدوار"، بأن تصبح بحاجة للتبرع بالدم!، بعد اكتشافها إصابتها بمرض "اللوكيميا" في شهر حزيران (يونيو) 2017.
تشرح التلاوي عن مدى حاجتها في تلك الأيام للتبرع بـ"الدم، وصفائح الدم"، واصفة دهشتها وعائلتها من عدد المتبرعين الذين لا تعرفهم، ومبادرتهم للتبرع لمساعدتها وإنقاذ حياتها.
وتقول "لم أتوقع أن تبرعي بالدم سيكون حصنا لي في مرضي"، مبينة "في أحد الأيام تلقت والدتي اتصالا هاتفيا من مستشفى الحسين للسرطان يخبرها بحاجتي الماسة لوحدات الدم والصفائح، إذ كان هناك نقص حاد في الدم، وبحاجة للمتبرعين، وأثناء المكالمة ذاتها.. أخبرتها الممرضة بوصول عدد من المتبرعين للمستشفى، بدون معرفتهم باسم المريضة".
وكان قد حضر حفل الإطلاق، أمين عام وزارة الصحة، الدكتور حكمت أبو الفول، مندوبا عن وزير الصحة، الدكتور محمود الشياب، ومديرة مديرية بنك الدم الدكتورة آسيا عدوان، وعدد من المعنيين ومندوبي وسائل الإعلام.
ونفذت مديرية بنك الدم حتى منتصف العام الحالي 202 حملة تبرع بالدم عبر وحدات بنك الدم المتنقلة تسهيلا على المواطنين وحثهم على التبرع.
وقال الدكتور حكمت أبو الفول "إن شعار الحملة (شارك بالحياة.. تبرع بالدم)، يجسد أهمية التبرع الطوعي، بالحفاظ على كفاية الدم ومأمونيته كل المرضى في مختلف الظروف، مما يساعد على تحقيق الرؤية بإيجاد مجتمع صحي ومتعاف".
وبين أبو الفول، أن عمليات نقل الدم تساعد على دعم الإجراءات الطبية والجراحية المعقدة، وهي تنقذ ملايين المرضى ممن يعانون من حالات مرضية مزمنة تهدد حياتهم.
وأشار إلى أن النسبة المئوية للمتبرعين بالدم في الأردن إلى عدد السكان وصلت إلى 3.34 %، وهي نسبة مرتفعة على مستوى العالم؛ إذ تسعى وزارة الصحة إلى اتباع استراتيجية ترتكز على الوصول إلى المتبرعين في مواقعهم، عبر حملات مكثفة حققت نجاحا منقطع النظير خلال السنوات الماضية.
وتأسس بنك الدم العام 1957 كأول بنك للدم في الوطن العربي، وفي كل مستشفى حكومي يوجد بنك للدم وصل عددها إلى 31 بنكا، وجميعها تتبع للمديرية عدا عن ثلاثة بنوك إقليمية تتوزع في أقاليم المملكة الثلاثة؛ الشمال والجنوب والوسط، وستة بنوك في مستشفيات خاصة تتبع فنيا للمديرية.
وقالت مديرة مديرية بنك الدم، الدكتورة آسيا عدوان، خلال حفل الإطلاق "إن المتبرعين الطوعيين هم مصدر الإمداد الآمن للدم، لأنهم الفئة الأقل خطورة لنقل مسببات الأمراض المعدية عن طريق نقل الدم".
وبينت عدوان، أن مديرية بنك الدم، جمعت خلال العام الماضي 220 ألفا و584 وحدة دم، وصلت نسبة المتبرعين الطوعيين إلى 54 %، علما أننا نسعى إلى جعل هذه النسبة 100 %، بحلول العام 2020، وفقا لتوصيات منظمة الصحة العالمية، من خلال الحذر عند نقل الدم، ومساندة مؤسسات المجتمع المدني للحملات التي يتم تنفيذها.
وأشارت عدوان، إلى الجهود الأردنية بنقل الدم إلى الدول الشقيقة المجاورة عندما تستدعي الحاجة إلى ذلك؛ إذ إن العمل في بنوك الدم يحتاج جهدا فنيا وتقنيا ومواكبة للتطور العلمي الحاصل في هذا المجال، إضافة إلى التعاون من جميع الفئات الرسمية والتطوعية.
وقال رئيس الجمعية الأهلية للتبرع بالدم، الدكتور عدنان الختاتنة "وعي المواطنين حول التبرع بالدم، واهتمام المسؤولين في هذا الشأن، إضافة إلى التوسع في إنشاء بنوك الدم، التي تغطي مختلف مناطق المملكة، لسد حاجة القطاع الطبي، حققت الأهداف المرجوة من التبرع بالدم؛ إذ يهب المتبرعون طوعا لإنقاذ حياة الآخرين من دون سابق معرفة بهم، لكن ما يحركهم هو حس المسؤولية وإدخال السعادة إلى نفوس المرضى، لذا يجب المحافظة عليهم وزيادة أعدادهم".
وقالت ممثلة منظمة الصحة العالمية، الدكتورة غادة كيالي، إن العديد من البلدان تفتقد أنظمة فعالة لتحصيل الدم وتنظيم علمية التبرع به، حيث لا يحصل العديد من المرضى الذين يحتاجون إلى نقل الدم على دم آمن في الوقت المناسب؛ إذ تعد التبرعات المنتظمة التي تتم طواعية من دون مقابل السبيل الوحيد لضمان توفير الإمدادات الكافية من الدم.
وأشارت إلى أن منظمة الصحة العالمية دعمت العديد من البلدان لبناء قدراتها في أربعة مجالات رئيسية هي: إنشاء خدمة نقل دم منسقة وطنيا، وجمع دم من متبرعين متطوعين من مجموعات منخفضة المخاطر، واختبار كل الدم من أجل التوافق، والحد من عمليات نقل الدم غير الضرورية.

التعليق