التحريض وحده هو ما يعرفه

تم نشره في الاثنين 13 آب / أغسطس 2018. 11:00 مـساءً

هآرتس

أسرة التحرير   13/8/2018

كعادته، لم يفوت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو فرصة للتحريض، كي يصرف النقاش الجماهيري عن المواضيع الحقيقية على جدول الأعمال. "لا دليل أفضل على ضرورة القانون"، قال عن قانون القومية، في ضوء اعلام فلسطين التي رفعت في المظاهرة، التي عقدت في مساء السبت في تل أبيب، بمبادرة لجنة المتابعة العربية في إسرائيل. وكأن قانون القومية هو رد على اضطراب داخلي في المجتمع العربي، وليس محاولة فظة لتحريض الجمهور اليهودي عليه. 

عشرات آلاف المتظاهرين، عربا ويهودا، احتشدوا في ميدان رابين وساروا إلى ساحة متحف تل أبيب في استعراض رائع ونادر للتضامن وتوحيد القوى ضد روح الشر التي تهب من المجلس التشريعي الإسرائيلي، ونتنياهو ينجح في دفع دولة بكاملها للحديث عن المتظاهرين الذين رفعوا اعلام فلسطين. "بالضبط لهذا الغرض سنينا قانون القومية"، كذب بوقاحة مصممة. وكأن القانون يميز بين العرب الذين جعلهم مواطنين من الدرجة الثانية. فالدروز هم الدليل الأفضل على أنه لا يهم ما يفعله العرب، سواء رفعوا اعلام فلسطين او دفنوا بتوابيت مغلفة بعلم إسرائيل، بعد أن قتلوا في الذود عن الوطن، فإن دولة إسرائيل تقصيهم.

كنيست إسرائيل، بدعم واضح وقاطع من رئيس الوزراء، تسن قانون أساس، يدعي بانه هوية الدولة. قانون يقصي العرب عن القومية، عن العلم، عن النشيد القومي ويخلد التفوق اليهودي، وعندها، بلا خجل، يتجرأ نتنياهو على الاحتجاج على أنه في مظاهرة من عشرات الآلاف كان أيضا من استخدموا حقهم القانوني في أن يلوحوا احتجاجا بعلم ابناء شعبهم، ويستخدموا هذا كتبرير بأثر رجعي لاقصائهم. لا حدود لديماغوجيته. وكأن هذه هي القصة، وكأن حقوق المواطن تتعلق باختبارات الولاء. 

أما رؤساء المعارضة بشكل عام، ورئيس العمل آفي غباي بشكل خاص، فيقعون المرة تلو الاخرى في الافخاخ التي يعدها لهم نتنياهو، يسمحون له بان يملي جدول الأعمال الجماهيري ويشاركون في خطاب التحريض. وبدلا من أن يهاجم نتنياهو على قانون القومية، يجد زعيم المعارضة نفسه يهذر عن حق العودة، وكأن هذا هو الموضوع الملح اليوم. 

لقد جعل نتنياهو رفع أعلام فلسطين لب الموضوع، كي يجر دولة بكاملها إلى منطقة مريحة له وبالتالي يلغي الاحتجاج المبرر. انه يمس عن عمد بالنسيج الرقيق على أي حال للحياة المشتركة ويدق اسفينا بين اليهود والعرب، كي يمنع التعاون العربي اليهودي. هذا سر قوته. من بداية طريقه الجماهيرية يواظب على نهج واحد: فرق تسد. والسبيل الوحيد لهزيمته هو الكف عن مساعدة يده التي تشق الصفوف.

التعليق