لعبة التضليل

تم نشره في الاثنين 13 آب / أغسطس 2018. 11:00 مـساءً

هآرتس

عوزي برعام   13/8/2018

من المحظور الغاء النقاش العام حول قانون القومية من جدول الأعمال اليومي. من المحظور السماح لمن يؤيدون القانون بشرح فضائله، وترجمة كل بند وكأن له مضمونا محايدا ومقبولا، دون الرد عليهم بصورة قاطعة وواضحة.

من يؤيدون هذا القانون يتمسكون بهامش قانون الأساس: كرامة الانسان وحريته، من اجل الرد على الادعاءات التي تقول إن قيمة المساواة لا توجد في قانون القومية. منذ 26 سنة وهم يقولون، وأنتم لم تقولوا أي شيء عن غياب قيمة المساواة في قانون كرامة الانسان وحريته. الآن استيقظتم؟

ادعاءات من هذا النوع هي التي جعلتني أفرك عيني واتساءل اذا كان قد حدث خطأ هناك في هيئة تحرير "يديعوت احرونوت"، والمقال الذي يدافع بحماسة عن قانون القومية الذي نشر في الصحيفة في 10/8 باسم حاييم رامون، كتب بالاساس، في احسن الحالات، من قبل تساحي هنغبي. اذا اردنا تلخيص ادعاءات من يؤيدون القانون، فإن بنيامين نتنياهو ونفتالي بينيت قد قررا اعطاء هدية لاحزاب المعارضة التي في المقابل تتكدر. 

المقارنة بين قانون اساس: إسرائيل دولة قومية للشعب اليهودي وقانون اساس: كرامة الإنسان وحريته ليست سوى تضليل وخداع. قانون القومية ليس مجرد قانون زائد، بل هو قانون مقرف ويثير النزاع. اهدافه غير الخفية تم تفصيلها من قبل كل واحد من مهندسيه.

مع ذلك، تعالوا نفحص الادعاء بشأن غياب قيمة المساواة في القانونين. وبهذا كل شخص غير فاسد سيقوم باستعراض قانون كرامة الانسان وحريته سيرى بسهولة أن قيمة المساواة تظهر في كل بند فيهما. القانون يمنح حقوق إنسان للجميع، دون صلة بالعرق. إسرائيل تعتبر فيه دولة يهودية ديمقراطية، كل مواطنيها متساوين امام القانون. قانون القومية في المقابل، ولد في حكومة قومجية، موجهة من قبل اليمين المتدين الذي نجح في تدجين حزب كبير مثل حزب الليكود. هو استهدف تحديد جوهر إسرائيل، وهكذا هو يعتبر قانون مؤسس، حسب اقوال بنيامين نتنياهو. مؤسس بمعنى أنه يقود الدولة إلى اتجاه معاكس للاتجاه الذي سارت فيه الكنيست على مدى سنين. قانون القومية جاء لتحديد ماهية إسرائيل كدولة، والامر التأسيسي فيه هو حقيقة أنه امتنع عن تعريف إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية – التعريف الذي كان مقبولا خلال السنين، قبل أن يبدأ اليمين التنكيل بالديمقراطية.

وزراء الحكومة يعترفون أن غياب مفاهيم مثل ديمقراطية ومساواة في قانون القومية هو مقصود. الوزير ياريف ليفين شرح مطولا أن مفهوم مساواة تم استبعاده من القانون من اجل أن لا يصدر الجهاز القضائي احكامه على اساس افتراض أن المساواة هي قيمة حاسمة. كلمة ديمقراطية لم يتم شطبها بسبب عدم الانتباه، بل بصورة متعمدة للتوضيح بأن الطابع اليهودي للدولة هو الامر الحاسم. وليس له وزن مساو لوزن قيم الديمقراطية والمساواة.

لقد طرح أيضا ادعاء بأن قيمة الاستيطان التي يتحدث عنها القانون مقيدة بحدود دولة إسرائيل وليس بارض إسرائيل، التي عليها يوجد لنا حق كما هو معروف. هذا ادعاء مضحك. لأنه في القانون لا يتم ذكر حدود إسرائيل، ومن الواضح أن الكثير ممن يؤيدونه لا يرون بالخط الاخضر حدود إسرائيل.

يجب علينا عدم اعطاء قانون القومية أي تسهيلات، لا في مجال النوايا ولا في مجال الصياغة. هو استهدف تقسيم الجمهور الإسرائيلي واقصاء الاقليات والمس باللغة العربية، وهو يعطي هدية ذهبية ثمينة لكل معارضي إسرائيل وعلى رأسهم الـ بي.دي.اس.

التعليق