إيمان أسعد تطلق مبادرة ‘‘يلا نملي الأردن ورود‘‘ لمساندة ابنتها

تم نشره في الخميس 16 آب / أغسطس 2018. 11:00 مـساءً
  • جانب من مبادرة "يلا نملي الأردن ورود"- (من المصدر)
  • الطفلة "زينة"- (من المصدر)

ديما محبوبة

عمان- كفراشة جميلة تحلق في السماء.. تنثر رحيقها "بابتسامة دافئة" على المحيطين بها، تتغاضى عن أيام حرمانها من اللعب كأقرانها، بسبب العلاجات التي تتلقاها جراء إصابتها بشلل دماغي جراء نقص الأكسجين، هي الطفلة "زينة" التي تبلغ من العمر (8 سنوات).
تستعيد إيمان أسعد والدة "زينة" ذكرياتها منذ ولادة طفلتها الصغيرة بالقول "خضعت لولادة مبكرة في الشهر السابع، وفقدت شق التوأم لطفلتي زينة التي خضعت للخداج لمدة خمسة أيام، وتبين خلال فحص الطبيب بأن لديها تضيقا في الحوض، مما يتطلب إبعاد رجليها عن بعضهما بعضا لأشهر عدة".
تضيف الأم "أصبح عمر زينة ستة أشهر، وخضعت للأشعة لتفقد حالتها الصحية، وأكد لنا أنها تعاني من الإصابة بـ"خلع ولادة"، وهي بحاجة لتركيب جهاز "الخلع"، كما نصحنا بضرورة مراجعة طبيب عظام.. من هنا بدأت رحلة المعاناة للطفلة زينة"، بحسب الوالدة.
بعد المعاينة للطفلة، اختلفت آراء الأطباء، بحسب والدتها إيمان، التي تؤكد أن زينة بلغت عاما ونصف، ولم تستطع الجلوس أو حتى الوقوف، فشخص طبيب بأن أوتار القدم قصيرة، وآخر بأن لديها خلع ولادة يتطلب إجراء عملية جراحية، فيما وصف طبيب حالتها بأنها "دلع ودلال"، ولا خوف عليها، فهي مسألة وقت وسيتغير الوضع.
وتتابع الوالدة "عدم اطمئناني وشعوري بالراحة، دفع إحدى صديقاتي لنصحي بزيارة طبيب أعصاب، ليكشف عن حالة ابنتي المرضية، وبعد الخضوع للفحص كانت الصدمة، وتشخيص إصابتها بشلل دماغي جراء نقص الأكسجين عنها أثناء فترة الحمل، مما أثر على أطرافها وحركة قدميها".
التشخيص المتأخر والخاطئ جعل الأمور أكثر تعقيدا، خصوصا أن العلاج الوحيد لحالة زينة حتى تلك اللحظة، هو العلاج الطبيعي وحقن العضلات بالبوتكس، بهدف جعل العضلة أكثر استرخاء، ليسهل عمل المعالج.
وبعد هذه العلاجات، وفي عمر "3 سنوات" تمكنت الطفلة زينة من الوقوف على قدميها، والسير بخطوات مستقيمة، لكن الحركة كانت متعبة وساقاها مقوستين. ولم تنتهِ المعاناة عند هذا الحد، فكان لا بد من خضوع زينة للعلاج الطبيعي المكثف بشكل يومي، بحسب والدتها.
وبعد البحث المستمر عن طبيب ذي خبرة واسعة، يمكن أن يكون له دور في تحسن حال الطفلة الصحي، استدلت الوالدة على الطبيب التركي مجيك أوزاك، وبعد التراسلات حول حالة الطفلة، تبين ضرورة أن تخضع لعملية ZDR، وهي منطقة موجودة عند النخاع الشوكي، وبحاجة إلى إزالتها لأنها تعطي إشارات خاطئة للدماغ، وتشد الرجلين.. ما يصعب عملية السير والوقوف.
تقول الأم "ارتأى الطبيب أن تكمل زينة علاجها الطبيعي، ونصح بالابتعاد عن إجراء العملية إلا بعد معاينتها المباشرة، وحقنها البوتكس في تركيا، لكن الأمر ازداد سوءا بعد فترة من الزمن"، مبينة "إذ تقدمت عظام حوضها للأمام وتأخرت عظام رجليها للخلف، وإذ استمر الوضع بهذا الشكل سيشبه تشوها في العظام، وبالتالي، مشاكل أكثر وعلاج أصعب وخضوع لعمليات جراحية عدة".
لم تفقد الأم الأمل، وتوجهت لطبيب عالمي سمعت عنه يدعى د. بارك في أميركا مختص في عمليات ZDR على مدى ثلاثين عاما، وبعد التواصل معه وإرسال فحوصات وتصوير زينة فيديو بوضعيات معينة وشرح كامل لحالتها الصحية، ودراسة الحالة جيدا، وعلى مدى ثلاثة أشهر متتالية، وافق الطبيب على إجراء العملية.
تؤكد الأم إيمان أن فرحتها وزوجها وأفراد عائلتها حينها، لا توصف، بأن ابنتها من الممكن أن تسير بشكل طبيعي، وأن لا تسوء حالتها أكثر، وستتخلص من معاناتها بشكل نهائي، ومن جلسات العلاج الطبيعي.
وتبين من خلال الفحوصات أن الطفلة بحاجة لعمليتين جراحيتين؛ إحداهما استئصال ZDR وأخرى تطويل أوتار القدم، وهذا يتطلب تكلفة مالية باهظة تصل لغاية 80 ألف دولار.
ومن هنا جاءت فكرة "يلا نملي الأردن ورود"، التي توضحها الوالدة إيمان، بالقول "فكرت أنا وزوجي كثيرا.. كيف سنتمكن من تأمين هذا المبلغ؟، ولأن طفلتي زينة تحب الورد كثيرا وعلى لسانها بشكل دائم، "يا ريت نملي الأردن ورود" بدأت فكرة المبادرة".
تقوم فكرة المبادرة على زراعة الورود، وبيع الشتلة مع كوب "مج" بقيمة خمسة دنانير، مع فتح حساب خاص لمعالجة زينة، مبينة "بهذه المبادرة سيتم زراعة 12 ألف شتلة لتزيين الأردن وشرفاته ونملّيه ورودا"، وفق الأم إيمان.
وتضيف "بأرباح هذه الشتلات، ستخضع زينة للعملية، وتتمكن من السير بشكل سليم إن شاء الله"، لافتة إلى أن توصيل الشتلات لجميع مناطق عمان متوفر، وهذه المهمة يقوم بها والد زينة.
وتؤكد إيمان أن ابنتها لم تتأثر مداركها العقلية من نقص الأكسجين، وأن التأثر كان على أطرافها السفلية فقط، مبينة أن ابنتها ذكية وفي صفها الطبيعي وذات تحصيل دراسي ممتاز. وهي محبوبة لدى الجميع، ولديها صداقات في المدرسة، ولا ترى نفسها مختلفة عن أحد، ولديها صديقات كثيرات، لكنها ترغب وبشدة اللعب دائما مع أطفال العائلة وأقاربها، الذين عاشوا معها جميع مراحل حياتها، وفق والدتها.

التعليق