يوم حزين للفنون: الموت يغيب ثلاثة فنانين أثروا الإنسانية

تم نشره في الجمعة 17 آب / أغسطس 2018. 11:00 مـساءً

رام الله (الاراضي الفلسطينية) - يوم حزين، غيب ثلاثة فنانين دفعة واحدة، إثنين عرب، وثالثة أميركية.

في أحد المستشفيات شمال غرب فرنسا، توفي الفنان التشكيلي الفلسطيني سمير سلامة أول من أمس عن 74 عاما، بعد مسيرة فنية استمرت أكثر من خمسة عقود أقام خلالها عشرات المعارض في مدن عربية وعالمية.

فقد توفي سلامة فجر الخميس الذي يصادف أيضا ذكرى مولده الـ74، في مستشفى في بلدة سان فانسان دو لورويه في منطقة سارت في شمال غرب فرنسا.

وتعلم سلامة المولود في مدينة صفد العام 1944، الرسم في سن مبكرة في المدرسة ثم تخصص في دراسة الفنون الجميلة في جامعة دمشق قبل أن يقيم أول معرض له في العام 1963 في المركز الثقافي بمدينة درعا في جنوب سورية.

وبعد أن أنهى دراسته الجامعية العام 1972، انتقل إلى بيروت حيث التحق بدائرة الإعلام الموحد التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية كما أسس قسم الفنون التشكيلية في دائرة الإعلام في المنظمة.

وانتقل العام 1975 لمتابعة دراساته العليا في كلية الفنون الجميلة في العاصمة الفرنسية باريس. كذلك عمل خلال مسيرته الحافلة في منظمة "اليونسكو".

وتنقل سلامة خلال حياته بين مدن كثيرة في الأراضي الفلسطينية ولبنان وسورية قبل أن يحط رحاله في فرنسا التي استقر فيها منذ أكثر من أربعة عقود.

وقدم سلامة عشرات المعارض في مدن عربية وعالمية عدة بينها بيروت وعمان والقاهرة وباريس. وأقيمت له أخيرا قبل أقل من شهرين سلسلة معارض في مدن الضفة الغربية.

وقد نعت وزارة الثقافة الفلسطينية في بيان الفنان الراحل لافتة إلى أن "الحركة الثقافية الفلسطينية عامة، والتشكيلية منها على وجه الخصوص خسرت برحيل سمير سلامة واحدا من أبرز روادها ورموزها".

وأشارت الوزارة إلى أن سلامة "حمل رسالة فلسطين عبر لوحاته إلى العالم (...) وعُرف بانحيازه للجمال كما انحيازه لقضية وطنه وشعبه وبعمله الدؤوب على التجديد حتى شكل مدرسة بحد ذاته".

كذلك وصف وزير الثقافة الفلسطيني إيهاب بسيسو من ناحيته وفاة سلامة بأنها "خسارة كبيرة" مشيرا إلى أن الفنان التشكيلي الراحل "واحد من قامات ومؤسسي الفن الفلسطيني المعاصر" ومن "أعمدة الفن الفلسطيني على المستوى العالمي".

وأمس، توفيت المغنية العراقية المقيمة في لبنان سحر طه في أحد مستشفيات الولايات المتحدة بعد صراع مرير مع المرض، بحسب ما أفادت وسائل إعلام لبنانية.

ونقل الموقع الإلكتروني لصحيفة "النهار" عن زوج الفنانة الراحلة سعيد طه أنها توفيت في مستشفى هنري فورد في ميشيغن، وأن الإجراءات اللازمة لنقل جثمانها إلى بيروت قد بدأت.

وسبق أن أصيبت سحر طه البالغة من العمر 55 عاما مرتين بالسرطان، وكان محبوها يتتبعون حالتها الصحية عبر صفحتها على موقع "فيسبوك" ومقارعتها للمرض بشجاعة، لكنها بدت في الأيام الأخيرة منهكة جدا.

وهي احتفلت الأسبوع الماضي بعيد ميلادها مع زوجها وشقيقها وآخرين في غرفتها في المستشفى الأميركي، بحسب مقطع مصور نشرته على صفحتها.

وتوالت منذ الصباح التعليقات الحزينة وعبارات النعي على صفحتها من محبيها وأصدقائها.

وسحر طه مغنية وموسيقية وصحافية ولدت في بغداد العام 1963 وأنهت دراستها في العراق، ثم أقامت في لبنان، وقد عرفت بأدائها اللون التراثي العراقي، وبمقالاتها ومساهماتها في وسائل إعلام لبنانية وعربية.

وقد أصدرت طه عددا من الألبومات منها "الأغاني العربية التقليدية" و"ودعتوا بغداد" و"أنا أعشقك". كما أحيت حفلات في مختلف الدول العربية وعدد من البلدان الأوروبية.

وفي الولايات المتحدة، توفيت أول من أمس، "ملكة موسيقى السول" أريثا فرانكلين عن 76 عاما في منزلها في ديترويت بعد مسيرة حافلة استمرت خمسة عقود قدمت خلالها أغنيات ناجحة كثيرة نالت بفضلها عشرات الجوائز الموسيقية.

فرانكلين التي أثرت في أجيال من المغنيات مع أغنيات مثل "ريسبكت" (1967) و"ناتشورال وومان" (1968) و"آي ساي ايه ليتل براير" (1968)، توفيت جراء إصابتها بسرطان البنكرياس في مرحلة متقدمة.

وخلدت المغنية السوداء الحائزة جوائز "غرامي" عدة اسمها في تاريخ الموسيقى في الولايات المتحدة مع صوتها العذب القوي. وهي تميزت بأعمالها التي تمزج بين أنماط موسيقية عدة بينها السول و"أر أند بي" والغوسبل والبوب.

وتوفيت فرانكلين محاطة بعائلتها ومحبيها، على ما أفادت عائلتها في بيان نقلته وكيلة أعمالها غويندولين كوين.

وقال أقرباء المغنية الأميركية في البيان "ببالغ الأسى نعلن رحيل أريثا لويز فرانكلين ملكة السول".

وأضاف هؤلاء "في لحظة هي من الأصعب في حياتنا، يعجز لساننا عن وصف الحزن الذي يعتصر قلوبنا". وتابع البيان "فقدنا رأس عائلتنا وعمودها الفقري. الحب الذي كانت تكنه لأبنائها وأحفادها وأولاد إخوتها وأقربائها بلا حدود".

كذلك طلبت العائلة "احترام خصوصيتنا في هذا الوقت العصيب".

وسيعلن عن ترتيبات الدفن في الأيام المقبلة بحسب العائلة التي شكرت محبي المغنية على "سيل الحب والدعم الرائع" منذ الإعلان عن التدهور الكبير في وضعها الصحي الإثنين.

وشكلت أريثا فرانكلين الحائزة 18 جائزة "غرامي" أرفع المكافآت الموسيقية خلال مسيرتها الممتدة على خمسة عقود، مصدر إلهام لمغنيات شهيرات بينهن مارايا كاري وويتني هيوستن إضافة إلى أليشا كيز وبيونسيه وماري ج. بلايج وأيمي واينهاوس.

وفي 1987، أصبحت أول امرأة تدخل متحف "روك أند رول هال أوف فايم" العريق، بعد أربع سنوات على إنشاء هذا الصرح الفني.

وفي 2010، أدرجت مجلة "رولينغ ستون" فرانكلين على قائمتها لأهم مئة مغن أو مغنية في تاريخ الموسيقى.

كذلك غنت فرانكلين خلال مراسم تنصيب الرئيسين الأميركيين السابقين بيل كلينتون وباراك أوباما. وعلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر "تويتر" على وفاة فرانكلين واصفا إياها بأنها "امرأة عظيمة كانت تنعم بهبة رائعة من الله وهو صوتها". وختم تغريدته بالقول "سنفتقدها".

كذلك نعى الرئيس السابق بيل كلينتون وزوجته وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون الخميس فرانكلين باعتبارها "من أهم الكنوز الوطنية الأميركية". - (أ ف ب) 

التعليق