فوز المستوطنين

تم نشره في الأحد 19 آب / أغسطس 2018. 11:00 مـساءً

هآرتس

جدعون ليفي

اوري ميرك، المحرر الجديد لملحق "هآرتس" على قناعة بأن تقسيم البلاد ما زال ممكنا. في الواقع هو موضوع بسيط: نقوم باخلاء 9800 عائلة والبلاد تصبح مقسمة. فقط 33 مستوطنة معزولة تفصل بين دولة الفصل العنصري أو الديمقراطية ثنائية القومية لأنبياء الكذب والخراب وبين الحل العادل دولتين لشعبين، حلم الكثيرين والاخيار.
عند قراءة مقاله في ملحق هآرتس أول أمس يبدو وكأن السلام والعدل ما زالا ينتظران خلف الزاوية. ها هي الدولة الفلسطينية، مد يدك وستلمسها، اخلاء بسيط وسنكون هناك. ولم نقل بعد أي كلمة عن مساحتها الصغيرة، حقوقها المحدودة، نزع سلاحها وعدم قدرتها على البقاء طويلا.
تفاؤل ميرك يثير الحسد. وفي صالحه يقال إنه يتناول الأمور الصغيرة: الاخلاء الجزئي جدا له يضمن فقط تسوية صغيرة. ترسيم الحدود لفترة زمنية محدودة. ماذا سيكون بعد ذلك. الله يعلم. حتى اذا ابطأ سيأتي المسيح.
كثيرون في البلاد وفي العالم يواصلون نثر وهم التقسيم الجميل هذا، الذي هو أخطر منها جميعا: بفضله يمكن تخليد الاحتلال. طالما أن التقسيم ينتظر فيمكن مواصلة الاحتلال. الحل هو على الارض. اليكم، يقول ميرك، حتى سنوات حكم نتنياهو لم تقض عليه. هذا الوهم يبيعه اليسار الصهيوني والاتحاد الأوروبي والسلطة الفلسطينية أيضا تواصل تمسكها به، بدونه ليس لها جدوى، حتى ترامب قال بعض الكلمات عن الدولتين. مريح للجميع. خمسون سنة من الاحتلال بفضل خمسين سنة من الوهم، ويمكن خمسين سنة اخرى.
الخريطة لا تكذب. ان ابعاد 33 من مكاره المستوطنات سيمكن حقا من تواصل جغرافي فلسطيني. توجد دولة. صحيح أن الفلسطيني الذي سيسافر من بيت لحم إلى رام الله سيكون عليه العبور عن طريق البحر الميت، لكن من يحسب ذلك. هناك تواصل جغرافي. ربما في يوم ما سيكون السياسي الإسرائيلي الذي سينجح في اخلاء 46 ألف مستوطن. ومن المشكوك فيه جدا أيضا أنه سيأتي رئيس فلسطيني يوقع على الاتفاق في المقابل. هذا سيكون أوسلو ب أو ج. تضليل ب أو ج، عدالة لن تصنع. حتى بالحد الادنى. لذلك فإن نهاية التضليل ج ستكون نهاية لأوسلو أ.
أي خريطة لن تستطيع أن تصادق على التاريخ: بلاد الشعب الفلسطيني سلبت منه في معظمها في العام 1948. وفي العام 1967 سلب منه الـ 22 في المائة المتبقية. الآن مطلوب منه التنازل عنها أيضا لصالح سالبيه. منذ العام 1948 عاش الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال العسكري أو في اللجوء والمنفى. إلى حين أن تقوم إسرائيل بتحمل المسؤولية عن ذلك ولا تغير مقاربتها للفلسطينيين وحقوقهم، التي لم تتغير منذ 1948، فإن أي اتفاق لن يصنع. ان ازالة جزء من المستوطنات ستسمح بعدة سنوات من انكار الواقع. ولكن الواقع لن يهدأ وإسرائيل لن تتطهر.
خارطة ميرك تخفي الحقيقة. وثلاجة نتنياهو القديمة ربما تقوم بالتبريد وتحدث ضجة، حسب ميرك. ولكن سنوات حكمه ابعدت إسرائيل حتى عن خريطة الاوهام. الخارطة لا تظهر مساوئ التشريع المتطرف القومي الذي استهدف تحليل الضم دون اعطاء المواطنة، وتحليل دولة الابرتهايد القادمة في الطريق. الخارطة لا تظهر روح العصر التي تدهورت إلى حد العنصرية، التعطش للدماء والفقدان الكامل لرؤية الفلسطينيين كبشر. الخريطة تظهر الـ 33 مستوطنة وتخفي إسرائيل.
عمل شيطاني: في الاعمدة التي تأتي خلف أمل ميرك يظهر فجأة الواقع: "عما يتحدثون عندما يتحدثون عن السيادة؟" سألت كارولاينا لندسمان وتستدعي روح العصر. وزير التعليم يتعهد للفلسطينيين بأنه سيمكنهم السفر بالسيارة. وزئيف الكين يقول إن المناطق المحتلة تعود للشعب اليهودي. ومؤسس معهد الابحاث الاستراتيجية يرسلهم إلى اندونيسيا والمستشرق يقترح اقامة سبع امارات لهم.
إلى هناك نحن ذاهبون وبخطوات واسعة. المستوطنون انتصروا ونحن خسرنا. هيا نعترف بذلك على الاقل وأن لا نوهم انفسنا.

التعليق