نتنياهو جيد لحماس

تم نشره في الاثنين 20 آب / أغسطس 2018. 11:00 مـساءً

يديعوت أحرنوت

دانييل فريدمان

20/8/2018

بشعار انتخابي في أيام مضت، أعلن أن "نتنياهو جيد لليهود". السؤال بالفعل إذا كان هكذا الحال هو موضع خلاف. وبالمقابل لا يمكن أن نختلف حول أن نتنياهو جيد، بل وجيد جدا، لحماس.
لقد منحت الحكومة السابقة برئاسة نتنياهو لحركة حماس صفقة احلام من أجل عودة جلعاد شاليط، في اطارها حظيت حماس بتحرير أكثر من ألف مخرب، وعلى رأسهم مخربون مواطنون إسرائيليون، لم توافق أي حكومة في الماضي على تحريرهم. لقد رفضت حكومة اولمرت التوقيع على صفقة اقل تطرفا بكثير، ولكن كما أسلفنا نتنياهو جيد لحماس. يحيى السنوار الذي حكم في إسرائيل خمسة مؤبدات، تحرر في صفقة شاليط وأصبح زعيم حماس في غزة، يدين لنتنياهو بغير قليل، وهو لا بد يتذكره ايجابا.
بين حماس وإسرائيل يجري صراع تقرر فيه حماس موعد نشوب العنف وتعنى بتطوير اسلحة هجومية جديدة، بينما تعنى إسرائيل بتطوير اسلحة دفاعية. لقد وجد للصواريخ وقاذفات الهاون جواب جزئي في شكل القبة الحديدية، وهكذا أيضا على ما يبدو بالنسبة للأنفاق. ولكن الاجوبة ليست فقط جزئية وغالية، بل وتوجد أيضا فجوة زمنية بين تطويرها وبين الفترة التي تكون فيها الاداة الهجومية الحماسية قيد الاستخدام.
تتعرض إسرائيل اليوم لطائرات وبالونات حارقة. وفي المستقبل لا بد سيتوفر جواب على هذا السلاح أيضا. وحتى ذلك الحين ستواصل الحقول الاحتراق. وفي هذه الاثناء تطور حماس اسلحة هجومية جديدة، مثل الحوامات. وفي الفترة الانتقالية إلى أن يوجد لها جواب، سنبقى متعرضين لها، في الوقت الذي تكون فيه حكومة إسرائيل مرتدعة عن استخدام وسائل هجومية مهمة ضد حماس لصدها.
عشر سنوات ترأس فيها نتنياهو الحكومة، لم تكن جيدة لسكان غلاف غزة ولا لسكان غزة نفسها، ولكن كانت جيدة جدا لحكم حماس في القطاع. والآن يتبين أننا نقف أمام تسوية صغرى مع حماس، التي تعرف في العالم كمنظمة إرهابية. وستكون إسرائيل هي الدولة الأولى في العالم التي تمنح شرعية لحكم حركة كهذه على ارض تشكل مثابة دولة. الواضح هو أن التسوية مع حماس ستسمح لها بتعزيز قوتها العسكرية وتسهل عليها تطوير سلاح حديث تمتشقه في الموعد المريح لها، ربما بالتنسيق مع جبهة تتطور في الشمال.
ماذا بالضبط يقف خلف التسوية؟ هل فقط الامل بالهدوء حتى الانتخابات القادمة ام ربما أكثر من هذا؟ حماس ستسعى بالتأكيد لان تسيطر أيضا على مناطق الضفة. ولكن ربما هناك من يعتقد أنه في المنافسة بين إسرائيل وحماس على هذه المناطق، والتي ستبدأ بعد التسوية ستكون يد إسرائيل هي العليا. أبو مازن ومنظمة فتح سيسحقان، والأمر سيسهل على الخطوة الخطيرة لضم الضفة، كلها او جزئها، لإسرائيل.
في مثلث العلاقات إسرائيل، أبو مازن وفتح وحماس، اختارت إسرائيل تفضيل حماس والتضحية برئيس السلطة الفلسطينية. أبو مازن بعيد عن أن يكون صفحة بيضاء. فقد رفض الاتفاق السخي الذي عرضه عليه اولمرت، ويدير صراعا عنيدا ضد إسرائيل على المستوى القانوني والدولي في ظل محاولة اشراك محكمة الجنايات الدولية ضدنا. ومع ذلك، في الخيار بين الاثنين أوليس من الافضل لو استغل الوضع الحالي لتسوية مع أبو مازن بالذات على اساس هذه الخطوط: تسهيلات وتنازلات للفلسطينيين في الضفة، تنازل من جانب أبو مازن عن الحرب القانونية ضد إسرائيل، توافق مشترك لاسقاط حكم حماس في القطاع وتجريده بدعم دولي، وتعهد من أبو مازن بوقف السياسة ثنائية الوجه التي يديرها – السعي لاسقاط حماس من جهة في ظل توجيه النقد والتوجه للمنظمات الدولية بسبب خطوات عسكرية لإسرائيل ضد حماس من جهة اخرى؟
وأخيرا، غياب الدعم السياسي الحقيقي لسكان غلاف غزة وغياب النقاش الجماهيري الحقيقي في ما يجري وفي البدائل المحتملة تشكل ليس فقط فشلا من جانب الحكومة بل وأيضا افلاس من جانب المعارضة.

التعليق