تقرير اخباري

رحيل ناشط السلام الإسرائيلي البارز أوري أفنيري

تم نشره في الثلاثاء 21 آب / أغسطس 2018. 12:00 صباحاً

برهوم جرايسي

الناصرة- توفي أمس في أحد مستشفيات تل أبيب، ناشط السلام الإسرائيلي البارز أوري أفنيري، عن عمر قارب 95 عاما. وكان من الأصوات الأكثر وضوحا في مناهضتها للاحتلال، وقاد حملات لمقاطعة اقتصاد المستوطنات.
 أفنيري الذي بدأت حياته عنصرا في العصابات الصهيونية الإرهابية، تحول مع السنين الى القطب الآخر في الساحة الإسرائيلية، وكان محط انتقادات لاذعة.
ولد أفنيري في أيلول (سبتمبر) العام 1923 في المانيا وهاجر طفلا مع عائلته إلى فلسطين في العام 1933، وفي سنوات الأربعين، انخرط في عصابة "الأيتسيل" الإرهابية، ثم انتقل الى عصابة أخرى. وبعد العام 1948 انخرط في العمل الصحفي، وكان كاتبا سياسيا، واسس مجلة "هعولام هزيه"، وتبني مواقف يمينية. وقد انتخب للكنيست في العامين 1965 و1969، وأيضا في العام 1977.
إلا أنه لاحقا بدأ يشهد تحولات في موقفه، بدأت تبرز في مطلع سنوات السبعين. وبات يدعو الى انهاء احتلال العام 1967، وإقامة دولة فلسطينية، ونادى باجراء حوار مع منظمة التحرير الفلسطينية. وفي العام 1982 برز في لقائه الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات المحاصر في بيروت، وتعددت اللقاءات لاحقا. وفي العام 1984 كان من مقيمي "الحركة التقدمية للسلام". وفي العام 1993 أسس حركة "كتلة السلام" التي برزت في ملاحقتها للاستيطان والمستوطنات، وكان أولى الحركات التي نشطت على المستوى المحلي والعالمي لمقاطعة اقتصاد المستوطنات.
وقد برز أفنيري في العقدين الأخيرين بكتابة مقالات أسبوعية ثابتة في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية. وفي كتاب سيرته الذاتية لم يخف أنفيري ماضيه بل انتقده، إذ قال في كتابه "المتفائل"، إن عضويته في عصابة الايتسل علمته درسا، وقال، "كنا نقاتل لأجل الحرية. وبنظر الحكم البريطاني كنا منظمة إرهابية، ومن حينها تعلّمت أن الفرق بين الإرهابيين وبين مقاتلي الحرية وجهة نظر". ثم قال عن تركه للعصابة، إن "حرب الإيتسل"، على العرب أزعجتني جدا، عارضت بشدّة الخطَ المناهض للعرب داخلها". وقال "يوجد لعرب البلاد حق لحياة وطنّة، مثلما هو حق لليهود". واعترف أفنيري أيضا بخطأ تأييده لتوحيد مدينة القدس المحتلة، علما انه كان من مؤيدي عدوان حزيران 1967.
وقد نقل الرئيس الفلسطيني محمود عباس تعازيه برحيا أفنيري، في اتصال مع العائلة. وقال، إن أفنيري كان وسيبقى أيقونة من أجل السلام الحقيقي والدائم في المنطقة، مشيراً إلى انه كان من اوائل الذي أيدوا بشدة إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، ودعا إلى أنهاء الاحتلال لكل الاراضي العربية التي احتلت عام 1967.
وقال رئيس لجنة المتابعة العليا لقضايا فلسطينيي 48، محمد بركة، في بيان لوسائل الإعلام، "بالتأكيد أن مسيرة أفنيري في بداياتها إشكالية جدا، من ناحيتنا كشعب فلسطيني، وبالتأكيد على المستوى الشخصي، كابن لعائلة لاجئة في وطنها، إلا أن افنيري وبقناعات كانت نتيجة لاستنتاجات، اتخذت منحى آخر، وباتت الخلافات في الرأي تتقلص، وفي العقود الثلاثة الأخيرة تقلصت الى درجة كبيرة. وقد كرّس أفنيري قلمه في العقود الثلاثة الأخيرة، وأكثر، لموقف واضح جلي ضد الاحتلال، وضد مشروع المستوطنات. ومما لا شك فيه، أن غياب قلمه بمقاله الأسبوعي في صحيفة "هآرتس"، سيُضعف الصوت الواضح ضد الاحتلال، في ماكنة صناعة الرأي الإسرائيلية.

التعليق