ماجد توبة

طلاق وعيد ودردشة

تم نشره في الأحد 26 آب / أغسطس 2018. 11:04 مـساءً

في دردشة عابرة مع زملاء وأصدقاء بعد أن حط عيد الأضحى رحاله وغادرنا غير مأسوف على مصاريفه وأعبائه الكبيرة على أغلب الأسر، بادر زميل، وبدا واثقا وخبيرا في معلوماته، للتأكيد أن عطلة العيد -كل عيد- تشهد تزايدا في عدد حالات الطلاق، مفسرا نظريته بأن الأجواء النفسية والعلاقات بين الأزواج تتدهور وتحتد في فترات الأعياد جراء الأعباء الكبيرة التي تنهال على الأسرة، خاصة في السنوات القليلة الأخيرة مع التراجع المعيشي وتآكل الدخول لأغلب الناس والأسر ومن مختلف الطبقات!

لم نجد أنفسنا في "الدردشة" المذكورة مضطرين كثيرا لمناقشة نظرية زميلي علميا ومدى صحتها على أرض الواقع وفي سجلات المحاكم، لكن الحديث انهال من الجميع حول أعباء العيد ومتطلباته الاجتماعية والأسرية، وما هو قادم من رسوم مدرسية تقطع الحيل ومدى الضيق الذي بات يعصف بأغلب الأسر، وتزايد ثقل هذه الأعباء والالتزامات مع حجم الانحدار المعيشي والاقتصادي الذي ضرب بكل عنف المجتمع الأردني بمختلف طبقاته، تحديدا الفقيرة ومحدودة الدخل والمتوسطة، خلال السنوات القليلة الماضية، ضمن سياسة الحكومات ونهجها الاقتصادي الذي يستند لمبدأ الجباية من الجيوب الفارغة للمواطن، عبر سلسلة طويلة ومتناسلة من الضرائب والرسوم وتحرير الأسعار.

ما الذي جدّ على الأردنيين اقتصاديا ومعيشيا في ظل استمرار النهج الاقتصادي والمالي الرسمي منذ بداية التسعينيات والارتباط ببرامج التصحيح الاقتصادي لصندوق النقد الدولي؟! أزعم أن ما جدّ هو أن آثار وتداعيات موجات الرفع وتضخم الضرائب والرسوم الذي طال مختلف نواحي الحياة وأساسياتها، تراكمت الى درجات غير مسبوقة، وطالت بالتتابع الشرائح المجتمعية، لتتهاوى بالتوالي على مهلها وبعد استنزافها رويدا رويدا، لكن بكل قساوة وفي ظل غياب الرؤية الحكومية بعيدة النظر باعتماد سياسة اقتصادية ومالية تعالج كل أزمات الاقتصاد الوطني بصورة شمولية، وليس التركيز على بعد رئيسي وحيد هو خفض العجز بالموازنة العامة للدولة عبر سياسة الجباية.

لم يعد خافيا اليوم أن كتلة حرجة من معتصمي الدوار الرابع قبل أشهر قليلة تمثل الطبقة الوسطى، بل قل بواقي الطبقة الوسطى المتآكلة على مدى سنوات، ممن وصلت الضيق المعيشي والاقتصادي معهم إلى مداه، لينضافوا إلى صف المعاناة المعيشية القاسية التي سبقهم إليها منتسبو شرائح الفقراء ومحدودي الدخل.

تحرك الدوار الرابع الذي أسهم بالإطاحة بالحكومة السابقة وتشكيل الحكومة الحالية، لم يكن فقط ضد مشروع قانون ضريبة الدخل سيئ السمعة والصيت، بل ضد نهج اقتصادي وسياسي منبتٌ عن الواقع المعيشي والحياتي للناس انتهجته الحكومات المتعاقبة داخل غرف مغلقة، وهو نهج لم يكلف نفسه حتى بالالتزام بخطة اقتصادية متكاملة تراعي خفض عجز الموازنة من جهة، وتعمل بالوقت ذاته على التأسيس لإنعاش اقتصادي وتمكين المؤسسات والقطاعات الإنتاجية والاقتصادية المختلفة من الصمود والتقدم في نهاية هذه الخطة، حتى لو بعد سنة أو سنتين أو خمس!

قبل "دردشة" العيد وزعم زميلي بارتفاع نسب الطلاق بعد انتهاء عطلة العيد، وحديث الأعباء المعيشية القاسية على مختلف الطبقات، كانت نقابة الأطباء، التي تصدرت، إن لم نقل قادت، مع النقابات المهنية الأخرى التحرك ضد مشروع قانون الضريبة المذكور، تقدم تمرينا بالذخيرة الحية لمن يريد أن يتعظ ويقيس الوضع المعيشي والاقتصادي المتردي والمحتقن للناس، عندما اضطرت النقابة على وقع المعارضة الواسعة لقرارها برفع أجور العلاج الى التراجع مشكورة عن هذه الخطوة.

أزعم أن كأس المعاناة المعيشية والاقتصادية قد فاضت لدى أغلب الشرائح المجتمعية، وأنه لم يعد هناك أي قدرة لدى الغالبية على تحمل مزيد من الرفع والغلاء والأعباء المعيشية، دع عنك انتظار الجميع لأمل بأفق قريب تحققه سياسات اقتصادية ومالية جديدة بنهجها وتكامليتها تعيد إحياء القطاعات الإنتاجية والأسواق والاقتصاد الوطني، وتحد من غلواء الأعباء المعيشية القاهرة! دعونا نحلم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »طلاق (انور محمد الضمور)

    الاثنين 27 آب / أغسطس 2018.
    شكرا استاذ ماجد على اثارة هذا الموضوع الغريب يالامر ان اقل نسبه في عدد حالات الطلاق هن من الاميات ونسيه لا باس بها هن من المكنهلات اي بعد سن ال 40 فما غوق اي بمعنى اخر بعد عشره زوجيه طويله نسبيا اما اكبر نسبه وكما طالعت في احد الصحف هن من المتعلمات وبنسبة 518 بلمائه اكاد اقول ان الاقتصاد لا علاقه له بالامر انما هي نواحي نفسيه عند بعض النساء تاركا التفسير الفعلي لذوي الاختصاص وشكرا