الحكومة.. أيام صعبة على الطريق

تم نشره في الاثنين 27 آب / أغسطس 2018. 11:07 مـساءً

العلاقة بين الحكومة والشارع الأردني لم تأخذ شكلا نهائيا بعد. ففي حين يرى البعض أن الرئيس وغالبية الفريق يتمتعون بديناميكية عالية ويتجاوبون مع المطالب الشعبية بروح تختلف عما سبقهم من الحكومات التي توالت على إدارة الشأن العام، ما يزال كثير من المراقبين والقوى يرون أن التدخلات الحكومية والخطوات التي اتخذها الرئيس سطحية وشكلية وتتجنب القضايا الجوهرية التي يجمع الشارع على إعطائها الأولوية في أي برنامج إصلاحي جدي يمكن أن يسانده الجميع.
الرئيس الذي طالب الأمة والنواب بإعطائه مهلة المائة يوم ووضع لحكومته برنامجا إجرائيا مصغرا، اعتبره البعض أنموذجا للخطط الإجرائية التي ستتبناها الحكومة وتعمل على تنفيذها ضمن أطر زمنية محددة، يواجه اليوم أهم وأخطر عقبة يمكن أن تعترض مسيرة الحكومة وتحدد مستوى نجاحها وقدرتها على المرونة والمناورة والتكيف. في الأيام الماضية، أعلنت الحكومة أنها نفذت أكثر من ثلاثة عشر هدفا من الأهداف الثمانية عشر التي التزمت بتنفيذها قبل انتهاء مهلة المائة يوم التي طالبت الشعب بها.
معظم الأهداف التي وضعتها الحكومة لنفسها بسيطة ولا تحتاج لأكثر من قرار يتخذه مجلس الوزراء، لكنها تعبر عن حسن النوايا والمرونة والتفهم والإحساس بأوجاع الناس؛ فمعالجة مرضى السرطان وتجنيبهم معاناة المراجعات الدائمة وطقوس التوسط من أجل الإعفاءات قرار حظي بقبول واسع وتقدير جماهيري كبير لا يقل عن الوعد بتعديل القانون لمنع حصول الوزير الذي تقل خدمته الحكومية عن سبعة أعوام من الحصول على التقاعد، ولا يختلف الحال عن تغيير معادلة الجمارك للسيارات الكهربائية التي طالما أثارت قرارات الحكومة السابقة المتعلقة بها جدلا واسعا.
الحوار الذي أجرته الحكومة حول قانون ضريبة الدخل وإدخال بعض التعديلات على مشروع القانون لا يقدم نظرية جديدة يمكن أن يبنى عليها خطاب جديد يلتف حوله الجميع. فمراجعة العبء الضريبي الذي وجه به جلالة الملك وموضوع تسعيرة المشتقات النفطية ونسب ضرائب المبيعات والجمارك والرسوم الإضافية وحكاية رسوم الرسوم التي يلمح المواطن تراكمها على فواتير الخدمات والمعاملات، قضايا تحتاج الى تفسير ومعالجة ليتمكن الإعلام والمواطن من فهم المبررات وربما الدفاع عنها.
مراجعة مشروع القانون كانت المهمة الرئيسية لنائب الرئيس الذي أدار بعض الحوارات القطاعية واستمع الى جملة المطالب والمقترحات التي تقدم بها الصناعيون والزراعيون والنقابيون والمتقاعدون وغيرهم، في حين اتضح أن الرئيس ظل منشغلا في ترميم علاقة الحكومة بالعديد من الشرائح والقطاعات وخلق لدى المواطن والإعلام انطباعا باستعداده للتعاطي مع المنغصات والمشكلات المزمنة بعقلية ومنهج يختلف كثيرا عن الأساليب والمعالجات التي اعتمدت التسويف والوعود، فقد كان ذلك واضحا في زيارته لبلدية الزرقاء واتخاذه قرارات ميدانية ذات آثار مباشرة على نوعية حياة الناس كما حصل في بركة البيبسي وتبديل إدارة مستشفى البشير والوقوف على النقاط السوداء للطريق الصحراوي.
اليوم يترقب الناس موعد الدورة الاستثنائية المقبلة التي سيطرح عليها المشروع وهم في حيرة من أمرهم؛ حيث ما يزال البعض يتأمل خيرا من رئاسة الحكومة، خصوصا أن الرئيس أبدى اهتماما بالتصدي لشبكات تهريب وإنتاج وتزوير منتجات التبغ وما صاحبها من قصص الحماية والتسهيل والتهرب والتستر وغيرها من الأفعال الخارجة على القانون والمهددة للأمن الاقتصادي الأردني، في حين ما يزال البعض يشك في قدرة الحكومة على ابتداع وتطبيق منهج متكامل يتعاطى مع الفساد بجرأة وسرعة وحزم ويؤسس لمجتمع يستثمر موارده بكفاءة وقدرة ونزاهة تراعي المساءلة وضبط النفقات وسيادة القانون.
الرئيس والحكومة والنواب والجميع في وضع لا يحسدون عليه، والجميع بحاجة الى الحديث بلغة مشتركة واضحة تبتعد عن لغة المزاودة والتخوين.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مداخله... (" محمد مشهور" شمس الدين)

    الثلاثاء 28 آب / أغسطس 2018.
    اعتقد بأن افضل طرح هنا هو اعتماد الحكمه " اذا اردت ان تطاع فاطلب المستطاع" .. حيث لا "سحر" في حل هذا الوضع ، بل هي قرارات جازمه للحل ولكنها ستأخذ وقتها ... اليس كذلك؟