ثمّ سيخطبون عن المشاعر الإنسانية

تم نشره في الأربعاء 29 آب / أغسطس 2018. 11:00 مـساءً

هآرتس

رفيف دروكر

28/8/2018

سبع نساء من غزة كان يجب أن يصلن بسرعة إلى مستشفى خاص في شرقي القدس. جميعهن في حالة خطر شديد. اورام في الدماغ، اشعة، علاج. إسرائيل لم توافق على خروجهن عبر اراضيها. هن قريبات من الدرجة الأولى من نشطاء لحماس. عفوا، هناك خطأ. اثنتان لم نقم بتشخيصهن بصورة سليمة ومنعنا دخولهما عبثا. لكن الخمس نساء الاخريات، نعم. تركهن يمتن في قطاع غزة، هكذا قرر وزير الأمن افيغدور ليبرمان، سيشكل رافعة ضغط على حماس لعقد صفقة تعيد جثث الجنود هدار غولدن واورون شاؤول والمدنيين الإسرائيليين المحتجزين لديها.
هذا الأسبوع قررت المحكمة العليا بالاجماع، رمي كل الادعاءات المرفوضة للدولة في سلة القمامة. وقد احسن القاضي يتسحاق عميت في وصف هذا الأمر، حينما قال "الدولة غير مطلوب منها تقديم علاج طبي للملتمسات، وغير مطلوب منها تمويل العلاج الطبي لهن، وغير مطلوب منها ايجاد مكان لهن لتلقي العلاج، وغير مطلوب منها العمل على انقاذ حياتهن، وغير مطلوب منها تمكين احد خطير امنيا من الدخول إلى إسرائيل.
الدولة مطلوب منها فقط عدم منعهن من الحصول على العلاج في مستشفى فلسطيني وعلى حساب السلطة الفلسطينية، المكان الذي يعالج فيه مرضى فلسطينيون من كل مناطق الضفة الغربية... قرار منع هؤلاء النساء من الحصول على العلاج الطبي الذي ينقذ حياتهن في مستشفى فلسطيني في شرقي القدس يعني التسبب بموت امرأة ببساطة بذنب شقيقها أو زوجها أو ابنها، خلافا للقاعدة اليهودية الاساسية التي تقول إن كل شخص يجب أن يتحمل وزر نفسه.
كل من هو شريك في الوحشية الكامنة في هذا القرار الاساسي بعدم تمكين النساء من الوصول إلى تلقي العلاج الطبي، يجب عليه التفكير جيدا اذا كان قد اشترى لنفسه مكان في جهنم. من وزير الأمن الذي بلور السياسة غير الانسانية يجب أن لا يكون لدينا أي توقعات منه. أما شركاء آخرون فنعم.
المسؤول عن موضوع الأسرى والمفقودين يارون بلوم قدم رأيه للمحكمة. وقال إن القرار سيخلق ضغطا على حماس لعقد الصفقة. بلوم هو أول من يعرف أن هذا هراء. وهو احد اعضاء الطاقم الذي بلور صفقة شليط. وهو يعرف ان حماس لم تخفض ثمن شليط بعد آلاف القتلى. النساء الخمسة المسكينات هل سيجعلنه يغير اسلوبه؟
المستشار القضائي للحكومة افيحاي مندلبليت أيد سياسة وزير الأمن. وبعد ذلك مندلبليت سيخطب في كل المناسبات حول كرامة الانسان حتى في ايلات، المشاعر الانسانية والقيم اليهودية. قسم الالتماسات في المحكمة العليا الذي لم يخجل في تمثيل الموقف القاسي هذا في المحكمة العليا. من المهم معرفة كيف يعيشون مع ضمائرهم. ضباط الجيش نفذوا الامر الفظيع هذا. جهاز ظلامي كامل ترجم إلى كلمات جميلة الأوامر والتوجيهات والمعايير غير قانونية، وأمر غير انساني يقطع كل اتصال بينهم وبين ما نريد أن نقول.
من المحزن القول، لكن أيضا عائلات غولدن وشاؤول التي مرت وتمر بكل الألم، يجب ان تفكر هل حملتها العنيفة تأخذ الحكومة إلى مكان بعيد جدا.
بعد صدور قرار المحكمة العليا ارسل عضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش تغريدة تثير الاشمئزاز: "هذا القرار يشكل فعالية عالية. بدون أي مصدر قانوني وبدون ان يفهموا أي شيء في السياسة والامن، تتدخل المحكمة العليا في قرار له صبغة سياسية وامنية صادر عن الطاقم الوزاري للشؤون العسكرية والسياسية "الكابينيت"، ويمس ثانية بأمن إسرائيل. هذا القرار يجب علينا تحويله إلى قانون".
سموتريتش مخطئ، هذا ليس خرق لقرار "الكابينيت" (الفظيع بحد ذاته). حتى "كابينيت" بينيت وشكيد لن يتجرأ على الذهاب إلى الاماكن السموتريتشية.

التعليق