الدعاية الصهيونية تعدت كل خطوط الوقاحة

تم نشره في الخميس 30 آب / أغسطس 2018. 11:00 مـساءً
  • فلسطينيات يتظاهرن ضد تخفيض الدعم لـ"الأونروا" في غزة الشهر الماضي - (ا ف ب)

هآرتس

جدعون ليفي  30/8/2018

في البداية جردناهم من أماكن عملهم، قمنا بإقالة عمال ومستأجرين للأراضي الزراعية وحراس وسلبنا منهم مصدر رزقهم. هذا كان في عشرينيات القرن الماضي. لقد سمينا هذا "احتلال العمل" و"عمل عبري" وقلنا إن هذه "قيمة طلائعية". هل هذا كولونيالية؟ ما الأمر؟ بعد ذلك جاء "انقاذ الأراضي" واندلعت "الأحداث"، وجاءت خطة التقسيم، واندلعت الحرب وتم طرد 750 ألف شخص منهم، أو أنهم هربوا لانقاذ حياتهم.

الأمم المتحدة قالت إنه يجب اعادتهم، إسرائيل لم تذعن في أي يوم وطردت "المتسللين" الذين "تسللوا إلى بيوتهم"، عدد منهم فقط جاء في محاولة لانقاذ ما تبقى من ممتلكاتهم. إسرائيل لن تتحمل في يوم ما أي جزء من المسؤولية. الفلسطينيون هم المذنبون. هم فقط. فهم لم يوافقوا على التقسيم ولذلك يستحقون كل ما يحدث لهم، بما في ذلك الكارثة. اسألوا كل رجل دعاية إسرائيلي.

لقد تشتتوا في كل الاصقاع. العديد من احفادهم يعيشون في ظروف غير إنسانية لا يعرف أي إسرائيل مثلها. في لبنان وسورية وقطاع غزة لم يكن أمامهم أي سبيل لكسر دائرة العوز. في الضفة الغربية أيضا، الواقعة تحت سيطرة إسرائيل، ما زالت هناك مخيمات مهينة لم تحرك ساكنا لاعادة تأهيلهم. ما شأنها ولجوئهم. الدعاية الإسرائيلية خلقت وضعا فيه مجرد البحث في مصيرهم هو أمر غير شرعي تماما، وهو أمر يسعى إلى تقويض إسرائيل ويعمل على تدميرها. المتهم الاساسي بنكبتهم نظف نفسه من كل تهمة ومن كل مسؤولية ومن كل خطيئة ومن كل واجب لاعادتهم أو تعويضهم.

ولكن بهذا لم يكتف. مكرهة الروائح التي تتصاعد من حين إلى آخر من بيوت مستوطنة بيت ايل نحو مخيم الجلزون المجاور تقلق المستوطنين كما يبدو. ربما أيضا القذارة التقليدية التي تتصاعد من مخيم اليرموك الخرب في سورية، من صبرا وشاتيلا النازفة في لبنان، من البريج والشاطئ في غزة، من الفوار وعايدة، من نور شمس وجنين في الضفة الغربية، ما زالت تزعج اللاوعي الصهيوني، لقد حان الوقت للمعركة الاخيرة في المسرحية.

في هذه المعركة سنضع حدا لمشكلة اللاجئين، هذا إذا كانت هناك "مشكلة" كهذه. رصاصة البداية اطلقت في واشنطن: الحرب التي منعتها إسرائيل ضد الاونروا حظيت هناك بآذان صاغية، والأميركيون يقومون بتقليص ميزانيتها ويقولون إنه يجب اغلاقها. ليس هناك وكالة غوث "اونروا" وليس هناك لاجئون. ولكن من سيمول التكاليف الصحية، التعليم والغذاء لمئات آلاف هؤلاء الفقراء؟ فورا بدأت معركة من اجل تسويد صورة الضحايا واثارة الشك في مسألة لجوئهم، هي المعركة الأكثر وقاحة من بين المعارك.

كيف يتجرأ هؤلاء الوقحون على التجول في المنفى وأن يظلوا لاجئين؟ لماذا الدول العربية لم تقم بفعل شيء من اجل انقاذهم؟ جيل ثالث ورابع من اللاجئين؟ ليس هناك شيء كهذا. بأي حق، حيث أن الالمان من السوديت لاند يتم اعادة تأهيلهم بسرعة. اذا كيف يتجرأ ابن النصيرات على التذمر؟ إسرائيل، الدولة المزدهرة من بين دول العالم، والتي أنشئت بفضل أموال التبرعات من العالم، تشتكي من إحدى المجموعات السكانية المعوزة في العالم وتتهمها بأنها تتظاهر بذلك. أيضا البيض في أميركا وفي جنوب افريقيا اتهموا السود بأنهم يتحملون مسؤولية وضعهم. الدولة التي صنعت من الحيونة كعلامات فارقة في دعايتها تحتج على تضحيات ضحاياها. وفوق ذلك تضيف احتجاج غريب: كيف يتجرأ اللاجئون على الحلم بالعودة.

هذه لحظة تأسيسية في تاريخ الوقاحة الإسرائيلية. هذه هي اللحظة التي فيها حطمت الدعاية الصهيونية كل الارقام القياسية للوقاحة، العالية اصلا. شعب يؤسس حقوقه في البلاد على ألفي سنة من التطلعات والشوق يحتج ضد شعب آخر من أبناء البلاد مثله طرد على يديه، بأنه يتجرأ على الاشتياق للعودة خلال سبعين سنة. ألفا عام مسموح لأننا يهود، أما سبعين عام فممنوع لأنهم فلسطينيون.

الفلسطينيون متشوقون، شوقهم هو أمر وراثي، أقوى بدرجة لا تقدر من الاشتياق الذي يشعر به والدي نحو فلسطين. شوقهم لن يتوقف، بالتأكيد ليس بأمر من إسرائيل وأميركا. عدد منهم يعيشون في ظروف مهينة، ويجب انقاذهم. إسرائيل لا تستطيع في أي يوم أن تتهرب من المسؤولية عن وضعهم. حتى لو سامحت أميركا والاونروا اغلقت والحكومة اتخذت قرار بأنه لا يوجد شعب فلسطيني ولن يكون هناك لاجئون في يوم ما.

التعليق