تدهور الأوضاع المعيشية.. والخطوة الأولى!

تم نشره في الثلاثاء 4 أيلول / سبتمبر 2018. 11:00 مـساءً

 م.موسى عوني الساكت*

كنا سابقا نسعى ونطمح إلى تحقيق هدف مركزي يتمثل بتحقيق النمو بالاقتصاد الوطني وقطاعاته المختلفة، مرورا بإنعاش الأسواق.

إلا أن هذا الهدف تلاشى اليوم، وأصبح جلّ ما نتمناه أن ننجح في وقف تدهور الأوضاع المعيشية للمواطنين.

فالشكر موصول للحكومة على إنجازاتها التي تم الإعلان عنها. رغم أن المواطن لم يلمس أياً منها على أرض الواقع، ولم تنعكس على أوضاعه المعيشية، وهذا مربك عدا عن كونه محبطا.

لم يمر على المملكة انكماش في الأسواق مثلما حدث قبل وأثناء عطلة عيد الأضحى الماضي. أليس هذا الجرس كافيا لنجزع؟! فالصناعيون والتجار، لم يعد لديهم القدرة على دفع الرواتب والضرائب والضمان الاجتماعي، بل وحتى فاتورتي الكهرباء والماء، فهل يعقل أن مسؤولينا لا يرون ما وصل اليه الحال؟

لقد تخطينا مرحلة تعليق الجرس، فالتحذيرات التي كان الاقتصاديون يطلقونها سابقا تضاعفت، ولم يعد أمامنا من خيارات متاحة واسعة، وباتت مساحة المناورة ضيقة جداً.

منذ شهر رمضان المبارك، وحتى الآن، لم نجد تحركا حكومياً جاداً. أسواق لا تكف عن التراجع، وتجار لا يكفون عن طلب النجدة.

ما نحن بحاجة إليه على وجه السرعة هو اتخاذ قرارات جريئة تنعش الاقتصاد، وعلى رأسها خفض ضريبة المبيعات فوراً، وإعفاء القطاعات الاقتصادية من فرق أسعار الوقود. فلم يعد مقبولا رؤية التراجع الحاد في حركة الأسواق نتيجة تراجع القوة الشرائية للمواطن.

أيعقل أن الحكومات لا تشعر بالصعوبات التي يعاني منها القطاع الصناعي على سبيل المثال؟!

أيعقل أن الحكومات لا تدرك أن مثل القطاع الصناعي، هو إحدى الركائز الجوهرية لرفع مستوى معيشة الشعوب، بما يدره من مال، ووسيلة مهمة لتشغيل الأيدي العاملة، وذراع متينة لتوفير رفاهية الإنسان كما هو اليوم في الدول الصناعية.

الأمل موجود، لكن هناك متطلبات علينا الإسراع فورا في تنفيذها لتحويل هذا الأمر إلى حقيقة، ومنها تشكيل فريق اقتصادي ذي خبرة يأتي بحلول فورية لتنشيط عجلة الاقتصاد. أما على المنظورين المتوسط والبعيد، فلا بد من منح شباب الوطن دورا أكبر في إدارة شؤون الدولة، بشرط توفر المؤهل والخبرة اللازمة.

الوقت شحيح، ونحن ما نزال بانتظار الخطوة الأولى في مشوار الألف ميل لنهوض اقتصادي طال انتظاره يشعر به المواطن!.

 

*كاتب في شؤون الاقتصاد والصناعة

التعليق