جهاد المنسي

قبل 100 يوم.. أين عقدنا الاجتماعي الجديد؟!

تم نشره في الثلاثاء 4 أيلول / سبتمبر 2018. 11:04 مـساءً

من الطبيعي أن يعيد الرئيس عمر الرزاز التموضع والتفكير بالتركيبة الحكومية بعد 100 يوم من العمل، ومن يعرف الرجل يعرف يقينا أن الرئيس ديناميكي يعشق الحيوية، وفي الوقت عينه يعشق العمل الجاد المثمر والمنتج، ويكره التباطؤ في العمل أو الحنث بالتعهدات التي قطعها على نفسه.

لست هنا بصدد محاسبة الحكومة قبل مرور 100 يوم على تشكيلها، ولكني أرغب في استباق الجردة الحكومية التي سيقوم بها الرئيس نفسه مستعرضا فيها منجزات فريقه وحكومته، لأستذكر أن فرصة المائة يوم هي مناسبة جيدة للرجل لإعادة التفكير بأسماء الفريق بشكل عام، وفرصة لمعرفة من يمكن له الاستمرار في تحمل المسؤولية معه بحيث يكون معينا له، ومن لم يكن على قدر المسؤولية وكان حملا عليه.

ولذا لا أعتقد أن الحكومة تملك الكثير من ترف الوقت، كما أنه ليس لديها فرصة كبيرة لعقد مجاملات وتبويس لحى، ومنح فرصة تلو أخرى، أو الغوص في تجارب، وإنما سيكون عليها فرز الفريق بشكل عام، ومراجعة مكامن القوة والضعف لديه، وكشف الإنجازات الحقيقية التي تحققت وتقديمها للرأي العام.

أعتقد جازما أن الرئيس عمر الرزاز الذي هاتفني ذات يوم أثناء تشكيل حكومته وكنت قد كتبت يومها مقالا بعنوان (دولة الرئيس كن أنت)، أعتقد أنه ما يزال كما هو لم يتغير، ولكني أعتقد أيضا أنه بات أكثر معرفة بالصعوبات الني تعتري الحكومات، ويعرف مراكز القوى ومدى تأثيرها في وضع عصي في دواليب أي فريق حكومي، ويعرف أيضا أن صالونات عمان لها تأثير ليس قليلا في خلق إشاعات قد تكون الحكومة مضطرة لترك أعمالها ومشاغلها لملاحقة بعضها نفيا وتوضيحا.

أعتقد أن الرئيس كان واضحا وحافظ على بساطته وشعبيته وحضوره الإعلامي، ولكني أيضا أرى أن الرجل يقف أمام امتحان لا يحسد عليه عنوانه مشروع قانون ضريبة الدخل الذي يتعين عليه اتخاذ رأي بشأنه، وأرى أن مشروع القانون ذلك سيكون الامتحان الأصعب والأكثر قساوة على الرجل في المرحلة المقبلة، فطريقة دولة الرئيس في التفكير ومنهجه يجعلنا نعرف أن دولته أمام مفترق طرق صعب، وربما يكون مصيريا وجد خطير.

مرد الصعوبة تلك أن الرئيس وفريقه يعرفان يقينا أنهما جاءا للرابع على خلفية احتجاجات شعبية عارمة واعتصامات على الدوار الرابع استمرت أياما للمطالبة برحيل حكومة الدكتور هاني الملقي المقالة وسحب مشروع قانون ضريبة الدخل الجدلي، لذا فإن سقف توقعات الرأي العام والشارع تجاه الحكومة وخاصة تجاه شخص الرئيس عمر الرزاز عالية، وفي الوقت عينه فإننا نعرف أن حجم الضغط الذي يمارسه الصندوق الدولي على الأردن عال جدا، وبالتوازي مع هذا الضغط فإننا نلمس أن العصي التي وضعت في دواليب الحكومة كانت غليظة، وعطلت الانطلاق أحايين كثيرة.

في خضم كل ذلك، فإنني أجد لزاما علي قبل انقضاء مهلة الـ100 يوم أن أسأل الحكومة عن العقد الاجتماعي الجديد الذي بشرت به والذي ورد في كتاب تكليفها، ولماذا تراجع الكلام عنه، فأنا شخصيا أراني ميالا وبقوة للتفكير بعقد اجتماعي جديد يتضمن إعادة النظر في كل ما من شأنه جرنا إلى الخلف وإطلاق العنان لكل ما من شأنه الوصول لدولة مدنية عصرية بعيدة عن المسلمات الغيبية وقريبة من القانون والدستور، دولة عنوانها العدل وتكافؤ الفرص والمساواة والعدالة، دولة تؤمن بحق كل فرد فيها بالعمل والتعليم المتكافئ، والصحة، دولة لا تؤمن بالواسطة والمحسوبية والعطايا والهبات، وإنما تؤمن أن سيادة القانون هي التي يمكن أن تعبر بنا للأمام.

لهذا كله، فإن الحكومة عليها قبل انقضاء المائة يوم أن تشعرنا بأنها حريصة على التوطئة لعقد اجتماعي جديد يمكن البناء عليه، فهذا العنوان هو الذي جعلنا نرحب بالتغيير الذي جاءت به الحكومة، وهذا الوعد هو الأساس الذي يميز الحكومة الحالية عن سابقتها.

التعليق