الصحفيون يسجنون ويُقتلون من أجل إخفاء الحقائق الحاسمة

تم نشره في الخميس 6 أيلول / سبتمبر 2018. 11:00 مـساءً
  • زهور في مبنى اتحاد الصحفيين الروس في موسكو لتكريم أرواح الصحفيين الثلاثة الذين قتلوا مؤخراً في أفريقيا – (أرشيفية)

هيئة التحرير - (الواشنطن بوست) 2/9/2018

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

في أحد أيام أواخر تموز (يوليو)، هبط ثلاثة صحفيين روس في جمهورية أفريقيا الوسطى، المستعمرة الفرنسية السابقة، في مهمة صحفية لتعقب خيوط قصة يعملون عليها. كان كيريل رادتشينكو، وألكسندر راستورغييف، وأورخان دزيمال، يحققون في أنشطة شركة المرتزقة الخاصة الروسية الغامضة، "مجموعة فاغنر"، التي أقامت على ما يبدو معسكرات في ذلك البلد، وهي مملوكة لأحد أصدقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وبعد ثلاثة أيام، مات الصحفيون الثلاثة.
تم نصب كمين لهم بنيران البنادق في طريق بعيد، ليلاً. وما تزال الحقائق حول مصرعهم غامضة. وادعت التصريحات الرسمية أنهم تعرضو لهجوم من لصوص. لكن آخرين تساءلوا عن السبب في أنهم قتلوا بالتحديد عندما بدأوا في البحث عن إجابات حول شركة سرية مرتبطة بالكرملين. ولم يقتل سائقهم وفر من المكان. وكان الذي أسس مجموعة فاغنر، التي أرسلت أيضاً قوات إلى سورية، هو يفغيني بريجوزين، قطب صناعة الغذاء في سانت بطرسبيرغ، الذي يمتلك أيضاً مؤسسة معروفة باسم "وكالة أبحاث الإنترنت"، والتي تم استخدامها للتدخل في الانتخابات الأميركية في العام 2016.
كانت مهمة الصحفيين الثلاثة الشجعان ممولة من "مركز إدارة التحقيقات"، بدعم من الأوليغارشي الروسي المنفي ميخائيل خودوركوفسكي. والثلاثة من ذوي الخبرة. كان دزيمال هو المحرر السياسي السابق في "نوفايا غازيتا"، وهي صحيفة استقصائية حادة اللهجة، وغطى الحروب في جورجيا وأوكرانيا. وكان راستورغييف مخرجاً معروفاً بشكل خاص بفيلم وثائقي عن المعارضة المناهِضة لبوتين. وكان رادتشينكو مصوراً بارعاً. وقد أعلن السيد خودوركوفسكي، الذي أصبح منتقداً صريحاً لنظام حكم بوتين الاستبدادي، أنه هو وشريكه التجاري السابق، ليونيد نيفزلين، يقومان بإنشاء مؤسسة بكلفة 5 ملايين دولار للتحقيق في العنف ضد الصحفيين الذين يُستهدَفون نتيجة لأدائهم واجباتهم المهنية.
من المحزن أن يصبح قتل الصحفيين وسجنهم بسبب عملهم آفة منتشرة في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك حادثة القتل الوحشي في غرفة أخبار جريدة "كابيتال غازيت" في أنابوليس يوم 28 حزيران (يونيو). وفي هذا العام وحده، قُتل 39 صحفياً أثناء أداء واجبهم، مقارنة بـ46 في العام الماضي كله، وفقاً للجنة حماية الصحفيين. وفي العام الماضي، أحصت لجنة حماية الصحفيين 262 صحفياً يقبعون وراء القضبان بسبب عملهم، وكان نصفهم تقريباً مسجونين في ثلاثة بلدان فقط: تركيا والصين ومصر. وفي حين أن هذه الأنظمة الاستبدادية هي الأسوأ، فقد أثبت عمل الصحافة خطورته في العديد من المواقع الأخرى، بما في ذلك ميانمار؛ حيث تحتجز السلطات اثنين من مراسلي وكالة "رويترز" وتحاكمهما بسبب تنقيبهما في عمليات النفي الوحشية للروهينجيا المسلمين، وكذلك فنزويلا، حيث اضطرت حوالي 70 صحيفة ومحطة إذاعة وتلفزيون إلى الإغلاق في العام الماضي.
لردع المزيد من عمليات قتل وسجن الصحفيين، من الضروري أن يتم الكشف عن كل حالة وأن تتم محاسبة أولئك الذين أمروا بالإساءات والانتهاكات. وفي جوهره، لا يستهدف هذا العنف المراسلين الصحفيين فحسب، وإنما يستهدف أيضاً قراءهم ومشاهديهم في محاولة لإخفاء الحقائق الحاسمة وإسكات الأصوات التي تنقلها. وتشكل الرقابة أداة مدمرة في الفنون السوداء للديكتاتوريين والمستبدين، الذين يشكل عنفهم ضد الصحفيين تعبيراً متطرفاً عن تصميمهم على خنق الحقيقة.

*نشرت هذه الافتتاحية تحت عنوان: Journalists are being imprisoned and killed to smother vital truths

التعليق