الاحتلال بات مريحا أكثر

تم نشره في الخميس 6 أيلول / سبتمبر 2018. 11:09 مـساءً

يديعوت أحرونوت

روني شكيد

في ميزان الربح والخسارة، في منظور 25 سنة منذ اتفاق اوسلو و50 سنة منذ الاحتلال، وفي إسرائيل حكم اليمين، يمكن أن نحيي موقعي اتفاق اوسلو على الواقع الراهن في المناطق، المريح جدا لإسرائيل. وليس بسبب التوقيع على الاتفاق، بل بسبب التوقف عن تنفيذه لاسباب في معظمها بذنب الإرهاب الفلسطيني، ولإسرائيل أيضا نصيب في فشله.
اتفاق اوسلو لم يمت، فهو حي يرزق. صحيح أن بنوده الأولى فقط نفذت، ولكن الواقع الذي خلقه خدم إسرائيل: احتلال المناطق اصبح مريحا أكثر بكثير. اقامة الكيان الفلسطيني السياسي اعفى حكومات إسرائيل من عبء الصيانة الجارية للمناطق، وليس فقط من الجانب الاقتصادي – التعليم، الصحة، التشغيل، البنى التحتية، الرعاية والرفاه الاجتماعي – بل اساسا من العبء الأمني الهائل، الذي فقط من كان يعرف نابلس، جنين والخليل قبل اوسلو يعرف ما هو معناه. التعاون الأمني الذي وضعت مبادئه في اوسلو يتم بنجاح في السنوات الـ 15 سنة، بما يرضي إسرائيل، فيما أن السلطة الفلسطينية مجردة من السلاح عمليا. فليس لها دبابات وطائرات، بل فقط بنادق ومسدسات.
اتفاق اوسلو المقلص لم يمس بالقدس، التي بقيت موحدة؛ حق العودة لم ينفذ؛ لم تتقرر حدود في شرقي الدولة؛ مناطق السيطرة الفلسطينية ليست في تواصل موحد بل كجيوب. وكما اسلفنا، اعفى الاتفاق إسرائيل من النفقات والاستثمارات الهائلة في سكان المناطق، ناهيك عن الحكم المدني والعسكري الذي كان سيزيد فقط الاحتكاك السلبي مع السكان ويفاقم الإرهاب.
من ناحية اليمين لم يمنع الاتفاق المشروع الاستيطاني. وإذا كانت تأخيرات في البناء في المناطق، فقد كان هذا بسبب الموقف الدولي، وللدقة الأميركي. اما الحقيقة فهي انه منذ اوسلو طرأ ارتفاع بنحو اربعة اضعاف تقريبا في عدد المستوطنين: عند التوقيع على الاتفاق كان يسكن في المناطق نحو 115 ألف مستوطن، اما اليوم فنحو 450 ألفا. ولم ينبع اعتراف اليمين على اوسلو من الإرهاب بل من الخوف من تسليم مناطق بلاد إسرائيل إلى الفلسطينيين. بل انه استغل الارهاب لبناء المستوطنات كـ "رد صهيوني مناسب".
للفلسطينيين أيضا قدم اوسلو فضائل معينة. فقد أدى الاتفاق إلى شق الطريق لفكرة الدولة الفلسطينية. الكيان الفلسطيني يتصرف كدولة بكل معنى الكلمة، مع علم، نشيد قومي، قوات حفظ النظام وجيش واجهزة حكومية. وكل هذا لا يكلف دافع الضرائب الإسرائيلي أي قرش. لا تقل أهمية للفلسطينيين الشرعية الدولية التي حصل عليها بفضل اوسلو، وغرس فكرة حل "الدولتين"، التي حظيت باجماع دولي، بما في ذلك في الدول العربية. ومع ذلك، لما كانت المراحل التالية من الاتفاق لم تنفذ لم يحقق الفلسطينيون امانيهم الوطنية. وهم اليوم خائبو الأمل، محبطون، بلا أمل، ينتظرون المجهول.
لقد خلق اوسلو في المناطق واقعا نقيا: دولة فلسطينية في مناطق أ، تضم 17.2 في المائة من اراضي الضفة (972 كيم2 فقط)؛ مناطق ج، بسيطرة إسرائيلية مهمة، في 59 في المائة من اراضي الضفة (3.334كم2)، تدير فيها إسرائيل سياسة ضم زاحف؛ والمنطقة ب، بسيطرة إسرائيلية – فلسطينية، في 24 في المائة من اراضي الضفة الغربية (نحو 1.344 كم2). العلاقات مع الفلسطينيين في الضفة تتضمن علاقات اقتصادية والبنى التحتية للمياه والكهرباء.
غير أن هذه وردة وفيها شوك. الواقع الذي خلقته اتفاقات اوسلو، المريح لليمين في إسرائيل، يدهور الشعبين إلى دولة ثنائية القومية بحكم الأمر الواقع – وصفة مؤكدة لاستمرار العنف وسفك الدماء والمس بإسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية وصهيونية. وإذا تسلينا للحظة بـ "لو"، وكان اتفاق اوسلو تحقق مثلما قصد مهندسوه، لكانت إسرائيل اليوم دولة مع اغلبية يهودية لا تحتاج إلى قانون القومية، مع حدود معترف بها وعلاقات مفتوحة مع العالم العربي، وبلا وصمة الاحتلال على جبينها. كلمة "السلام" كانت جزءا من خطابنا اليومي. خسارة.

التعليق