تقويم الوضع

تم نشره في الجمعة 7 أيلول / سبتمبر 2018. 11:00 مـساءً

معاريف

عاموس جلبوع  7/9/2018

كيف يمكن اجمال السنة الماضية من ناحية أمن الدولة. كنت سأقول بعلامة تقدير أفضل من جيد، وسأشرح رأيي. فالإنجاز الأكبر هو أن إسرائيل لم تنجر إلى المغامرة، لم تتورط في حروب أو اشباه حروب، لم "يجن جنونها" في الجنوب والشمال. في سورية تمكنا من الا ننجر إلى المعمعان الداخلي، رغم الاغراء الذي في ذلك، وفي نفس الوقت نجحنا في الحفاظ على مصالحنا، التي في مركزها منع تثبيت تواجد عسكري إيراني في سورية، في ظل نسج علاقات عسكرية وسياسية مع روسيا بوتين. وهذا ما يقبع في أساس حرية عملنا في سماء سورية. 

 في نفس الوقت، على الحدود اللبنانية، ساد هدء غير مسبوق. فالخطر الجسيم الحقيقي على إسرائيل هو من الاراضي اللبنانية، من كمية ونوعية صواريخ حزب الله المنصوبة هناك. ويرتبط استخدامها ارتباطا وثيقا بعلاقاتنا مع إيران. وبتقديري فإنها ستستخدم وفقا لامر من طهران فقط عندما تضرب إسرائيل اهدافا في طهران نفسها. 

 في يهودا والسامرة، نشهد هذه السنة استمرارا لانخفاض متعدد السنين في حجم العمليات ذات المغزى (الطعن، اطلاق النار، الدهس). هذا انجاز دراماتيكي، اذا أخذنا بالحسبان أن هذه فترة جاءت بعد خبطة ترامب في موضوع القدس، وفي فترة هجمات حماس على الجدار. في قطاع غزة احتوينا الازمة ومنعنا، مع قتيل واحد بين جنود الجيش، كل محاولات حماس لاقتحام الجدار والتسلل إلى اراضي دولة إسرائيل. تمالكنا ولجمنا جماح انفسنا. ولكننا فشلنا في التصدي للحرائق، من انتاج الطائرات الورقية. يمكن أن نجد الكثير من المعاذير، ولكن الحقيقة البسيطة هي ان إسرائيل تركت لمصيرها اراضيها السيادية. وتثبت هذا في الوعي العربي والإسرائيلي. هذه بقعة على سترة الإنجازات الأمنية.

ما هي مصادر الإنجاز؟ سأشير هنا إلى ثلاثة فقط. الأول هو الوضع في المنطقة، الذي يقتل فيه العرب الواحد الاخر. فإسرائيل، بخلاف تام مع الماضي، ليست في المركز. وهكذا الفلسطينيون أيضا.

الثاني هو بنيامين نتنياهو. فقد راهن على الحصان العالمي الصحيح: ترامب. يكاد يكون لكل خطوات وتقصيرات إسرائيل غطاء من ترامب. هذا جيد الآن. وهو سيئ في نفس الوقت أيضا. بالتوازي، عرف نتنياهو كيف يقيم علاقات طيبة، غير مسبوقة مع بوتين. وهو من الوحيدين في العالم الذي يمكنه ان يرفع الهاتف لكل واحد منهم. واضح ان هذا يكثر فقط من خيبة أمل اعدائه. 

الثالث – وصل نتنياهو إلى انجازات اقل كنتيجة لافعال كبيرة، وأكثر من انعدام الفعل. هذا ينبع هذا من الخوف؟ الحذر، السياسية؟ رؤية المولود؟ الافعال الكبرى في المنطقة قام بها ترامب تماما امام ناظرينا: الخروج من الاتفاق النووي، العقوبات على إيران، الاعتراف بالقدس كعاصمة إسرائيل، نقل السفارة إلى القدس، تقليص الدعم المالي للسلطة الفلسطينية، والان القنبلة الكبرى: وقف المساعدة المالية للأونروا، بجملة أثاره على مسألة اللاجئين الفلسطينيين. 

لا أتنبأ بالمستقبل القريب. ولكن بودي أن اشير إلى أمرين من شأنهما ان يغيرا الصورة الايجابية. الاول: ترامب يخسر في الانتخابات للكونغرس ومجلس الشيوخ في تشرين الثاني المقبل، ما سيكبحه في سياسته الخارجية. والثاني: موت ابو مازن، الذي سيؤدي إلى حروب خلافة قاسية. ومهما يكن من أمر، فلتكن سنة طيبة. 

التعليق